//Put this in the section //Vbout Automation

الطّرد وتخفيض الرواتب يطال عدداً كبيراً من اللبنانيين… وزير العمل: الوضع مخيف!

أسرار شبارو – النهار

أزمة تضرب أرزاق اللبنانيين، واضعة إياهم في مأزق كبير، فمن كُتب له أن يكون خارج لائحة البطالة التي تضم عدداً كبيراً من المواطنين، يعاني، لا سيما منذ بدء الانتفاضة، إما الطرد من عمله أو قبوله على مضض بتخفيض وحتى تجميد راتبه، والبقية التي لم يطلها أيٌّ من هذه الإجراءات تعيش في خوف من أن يصلها الدور، وإن كانت بعض المؤسسات تأثرت بالأوضاع الاقتصادية المتردية منذ أشهر حتى الآن، إلا أن بعضها وجد في الظرف الاستثنائي الذي يمرّ به لبنان منذ أكثر من 40 يوماً، مناسبة لتسريح الموظفين وخفض رواتبهم.




ثمن باهظ

عدد كبير من اللبنانيين كُتب عليهم أن يدفعوا ثمن الأزمة المالية والاقتصادية من جيوبهم، منهم وسيم الحاج، أحد الموظفين الذين طالتهم يد الصرف من وظائفهم، هو الممرض في مستشفى والذي أُبلغ منذ بداية الشهر عن استغناء إدارة المستشفى عن خدماته، وبحسب ما قاله لـ”النهار”: “الأمر لم يقتصر عليّ بل طال نحو 60 ممرضاً وممرضة”. وأضاف: “سبق أن عملت في المستشفى عينه بين عامي 2010 و 2014 قبل أن أسافر إلى بلجيكا وأعود إلى لبنان، لأنضم إلى طاقمها التمريضي في شهر تشرين الاول من السنة الماضية”، وشرح: “أنا والد لثلاثة أولاد، في لحظة قُطع رزقي ورزق عائلتي لأصارع الحياة من دون أي أمل”.

“الحمدللّه”

كما صُرف زياد لاغا من عمله بعد أسبوعين على انطلاق الانتفاضة، لعدم قدرته على الوصول من طرابلس إلى بيروت بسبب حال الطرق، وبحسب ما قاله لـ”النهار”: “الجميع يعلم كيف قطعت أوصال البلد في الأيام الأولى للانتفاضة، ولأنه كان من المستحيل أن أصل الى مكان عملي شاركت الثوار في البقاء على الارض للمطالبة بحقوقنا”، وأضاف: “أطلعني صاحب العمل أنه استغنى عن خدماتي مع العلم أني أجير يومي، أعطاني كامل مستحقاتي، وأحمد الله أني عثرت على عمل بديل”.

وجع مكبوت

إذا كان باستطاعة الموظف المستغنى عن خدماته الحديث للصحافة عن وجعه، فإن من بقي من الموظفين لا يمكنهم التعبير عن معاناتهم، منهم موظف في شركة للأخشاب، فضّل التحفظ عن ذكر اسمه، خوفاً من أن يبلّغ بسبب تصريحه قرار طرده، وقال: “عقدت إدارة الشركة اجتماعاً في الاول من الشهر الماضي أطلعت الموظفين خلاله أن الوضع المالي ليس جيداً، ومن يتمكّن من الحصول على فرصة عمل أخرى فلا يفوّتها، كما تم حسم 40 بالمئة من رواتبنا مع تخفيض دوام العمل، والأمر لا يقتصر على ذلك، ففي السابق كنا نقبض بالدولار، إلا أنه في المرة الأخيرة استلمنا راتبنا بالليرة اللبنانية على سعر صرف الدولار 1500 ليرة، ما يعني أن قيمة الراتب كذلك انخفضت، وأنا رب أسرة لدي ثلاثة أولاد، أدفع بدل إيجار منزل وأقساط مدرسة، فكيف يمكنني الاستمرار بعد كل هذا؟”. كذلك هي حال أحد العاملين في مطعم في البوار، وشرح: “أعمل على الساعة، منذ بداية الأزمة أُطلِعنا على تخفيض ساعات العمل، وبدل أن أعمل نحو 260 ساعة في الشهر انخفضت إلى 220 ساعة، لنفاجأ منذ يومين بقرار حسم 20 بالمئة على الراتب، ما يعني أنه بدل من حصولي على مليون و300 ألف ليرة بالشهر اضافة إلى مئتي ألف ليرة إكراميات سأحصل على 900 ألف ليرة”، وتساءل: “كيف لهكذا مبلغ ان يكفي بدل إيجار منزل ومصروف مع العلم أن لدي طفلاً صغيراً يحتاج الى حليب وغيره من الحاجيات؟”.

أزمة تطال مختلف القطاعات

مجموعة الاستشارات التي تلقاها “المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين”، وتجاوب معها منذ 17 تشرين الماضي الى اليوم، وصلت الى المئة، الرقم أكبر من ذلك بقليل، لكن لم يتم التواصل مع اصحابها حتى الآن بسبب الضغط”، بحسب ما قاله رئيس قسم التحرير والدراسات في المرصد أسعد سمور، قبل أن يشرح: “أغلب الاستشارات في الفترة الأولى كانت حول موضوع الحسم من الرواتب والأجور بسبب قطع الطرق، بعدها وصلنا الى موجة تقليص الدوام والصرف من الخدمة”، وأضاف: “أغلب القطاعات التي تلجأ الى هكذا اجراءات هي القطاعات السياحية الخدماتية (ثلث النسبة) تليها الصناعة والتجارة، وأغلب الموظفين والعاملين يطلبون الاستفسار عن حقوقهم، اما القلة فتلجأ الى لجنة المحامين التي تتكفل بالمفاوصات او الدفاع عن حقوقها”.

إجراء غير قانوني

عضو الهيئة الادارية في المفكرة القانونية المحامي كريم نمور، اعتبر أن “أي قرار من قبل صاحب العمل أو أي اتفاق بينه وبين أجيره بشأن تخفيض راتب هذا الأخير، يعتبر باطلاً وكأنه لم يكن”، وأضاف: “إن تخفيضات مماثلة على الرواتب تشكل تعديلاً جوهرياً لعقد العمل، وهي بالتالي بمثابة صرف تعسفي من الخدمة يتحمل مسؤوليته صاحب العمل، ويحق للأجير المطالبة بالتعويض عنه وفق أحكام الفقرة (أ) من المادة 50 من قانون العمل”.

شروط مفروضة

لا أحد يمكنه إنكار الازمة المالية التي يمر بها البلد، لكن، كما قال نمور، “ليس كل الشركات تمر في ازمة مالية، لذلك لا يمكن لكل رب عمل ان ينفرد باعتبار ان هناك ازمة مالية ويتخذ قرار تخفيض الرواتب، حيث توجد آلية واضحة في قانون العمل يتعين على أصحاب العمل اتباعها في حال تعسرت أوضاعهم المالية إلى درجة تدفعهم إلى إنهاء بعض عقود العمل لديهم لإنقاذ مؤسساتهم. فأجازت الفقرة (و) من المادة 50 من قانون العمل لأصحاب العمل إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية هذا الإنهاء، كتقليص حجم المؤسسة أو استبدال نظام إنتاج بآخر أو التوقف نهائياً عن العمل”. وقد اشترطت المادة على أصحاب العمل، كي لا يتسم الصرف بالطابع التعسفي، إبلاغ “وزارة العمل رغبتهم في إنهاء تلك العقود قبل شهر من تنفيذه، على أن يتشاوروا مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء تراعى معه أقدمية العمّال في المؤسسة واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والاجتماعي وأخيراً الوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم. أي أن هناك شرطين مفروضين على أصحاب العمل لإنهاء العقود المبرمة في المؤسسة في حال تبين أنها تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، وهما شرطان شكليان جوهريان، الأول يكمن في لزوم إبلاغ وزارة العمل، والثاني يكمن في احترام مهلة شهر قبل الإقدام على الصرف أو إنهاء العقود بعد ابلاغ وزارة العمل. ونظراً لكون تخفيض الرواتب هو بمثابة صرف من الخدمة وفق ما تقدم، فيجوز اتّباع الآلية نفسها في هذه الحالة”.

تحرُّك وزارة العمل

خطوة الشركات والمؤسسات في صرف وتخفيض رواتب موظفيها دفعت وزارة العمل الى التحرك، وبحسب ما قاله الوزير كميل أبو سليمان لـ”النهار”: “وضعت تحفيزاً للشركات لعدم صرف الموظفين وبذلك من خلال طلبي الى مجلس ادارة الضمان تأخير دفع الاشتراكات لمدة 4 اشهر ريثما يتحسن الوضع، وفي حال اقدمت الشركات على صرف موظفيها لا يمكنها حينها الاستفادة من ذلك”، كما رفض سليمان قيام الشركات بخطوة الصرف الاستباقي، حيث قال: “حتى لو كانت الاوضاع الاقتصادية صعبة لا يحق لهم صرف الموظفين، اذ يجب ان يكونوا تأثروا فعلاً بالوضع المتردي”، لافتاً إلى أنه “أسسنا لجنة طوارئ وسأعلن عن التدابير التي سنتخذها في الاسبوع المقبل والاجراءات الردعية والمعايير الشفافة والواضحة التي على الشركات تقديمها اذ لن أقبل بالعموميات”، مشيراً أنه “في أسبوع واحد وصلنا نحو 50 ملفاً لحالات طرد من شركات، الوضع مخيف”. وعن تخفيض الرواتب وتجميدها، أجاب: “للأسف لا تلحظها المادة 50 من قانون العمل، وعلى الموظفين الذين يتعرضون لذلك إما التوصل الى اتفاق مع الشركات أو التقدم بشكوى لمجالس العمل التحكيمية”.