//Put this in the section //Vbout Automation

إيران تُحدّد الخسائر بعد طمأنة الحزب!

روزانا بومنصف – النهار

على رغم السعي الى اسباغ طابع الصراع الدولي او بالاحرى الاميركي الايراني في لبنان على الانتفاضة التي شهدها الشارع اللبناني كما على تأليف الحكومة العتيدة، فان تنفيسا واقعيا حصل للتضخيم الذي بني على هذا الواقع من دون ان يعني تخلي “حزب الله” عن الاعتقاد ان الانتفاضة مدعومة اميركيا او توظف اميركيا من اجل تقليص نفوذه. وساهم في اسقاط الذرائع حول التضييق على الحزب ان المفاوضات حول تأليف الحكومة لم تصل في اي لحظة وفي عز الكلام او الاصرار على حكومة تكنوقراط الى ابعاد ممثلين مباشرين للثنائي الشيعي. وافقد ذلك هذا الاخير ورقة قوية ازاء عرقلة تأليف الحكومة فتركزت العراقيل عند حليفه العوني في الوقت الذي افادت معلومات ان الاميركيين وان كانوا يفضلون حكومة من دون الحزب، فان الواقعية تقضي بالنسبة اليهم بالاقرار ان الحزب المتمتع بحصة كبيرة في مجلس النواب لا يمكن ابعاده عن الحكومة. والدليل الابرز على ذلك ان الرئيس سعد الحريري بالذات اعطى الحزب حقيبة وزارة الصحة على رغم الرفض الاميركي الذي لم يكن خافيا لدى ولادة الحكومة العام الماضي. وفيما اصر صقور الادارة الاميركية على الاتجاه الى فرض عقوبات على الحكومة اللبنانية نتيجة لذلك فان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو وبحسب المعلومات تساءل اذا كان من الافضل ان يكون للبنان حكومة او ان يفرض عقوبات على الحكومة نتيجة توزيرها الحزب بحقائب وازنة ورسى خياره على تفضيل الولايات المتحدة وجود حكومة في لبنان من عدمه. وهو امر اسقط الذرائع التي كان يختبىء البعض وراءها في رفع سقوفه. لكن هذا لا يعني ان الازمة الداخلية تختصر بهذا العامل ولا حتى بعامل الانتخابات الرئاسية التي يستعجلها البعض اذ ان البعد الاقليمي يتمثل في صراع جميع اللاعبين الاقليميين والدوليين الى تعزيز مواقعهم واوراقهم استكمالا ايضا لما يجري في المنطقة. فهناك الى اللاعب الاميركي محاولة النظام السوري العودة الى استعادة اوراق في لبنان وهو ما يعتقد انه كان احد العوامل الظاهرة قبيل انفجار الازمة مع دفع التيار العوني في اتجاه اعادة تعويم نظام بشار الاسد في الجامعة العربية بدءا من لبنان خصوصا على خلفية الاستقواء بان الانسحاب الاميركي من سوريا يكرس ما يعتبره المحور الايراني السوري انه انتصار له.




وبالنظر الى المشهد الاقليمي الذي غاب من الحسابات او طغت عليه تطورات الزواريب اللبنانية، لا بد من التوقف عند ما يحصل في العراق واخره كان احراق القنصلية الايرانية في النجف بكل الدلالات التي يعنيها ذلك وما حصل في ايران من انفجار اجتماعي تسبب به قرار حكومي بزيادة سعر المحروقات وكذلك ما حصل في سوريا في اعتداء اسرائيلي اخير وكبير على مواقع ايرانية وسورية لم يصدر عليه اي رد. كما يشار الى الموقف الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي تحدث عن تغيير قواعد الاشتباك من حيث ان اي اعتداء اسرائيلي يحصل في سوريا سيتم الرد عليه من لبنان. وهذا تعذر حصوله وسيكون صعبا لاحقا في ضوء الكثير من المتغيرات الداخلية في لبنان التي اصابت اهل السلطة من الاحزاب والقوى بتصدعات قوية كان ابرزها لدى الاكثرية المتمثلة بالتيار العوني و”حزب الله” علما ان هذا الاخير يبقى قويا نتيجة اعتبارات متعددة. وسيكون المجال متاحا لتقويم هذا البعد على خلفية التنازلات التي سيتعين عليهم القيام بها للحد من الخسائر لكن من دون اغفال النظر الى استمرار التحديات الاقليمية ومواصلة انعكاسها على لبنان. فايران تعتمد سياسة الاستفادة من الاحداث الامنية ان لم يكن بافتعالها في المنطقة من اجل رفع الحصار الاقتصادي عنها والعقوبات المفروضة عليها من الولايات المتحدة كما تعتمد سياسة دعم المجموعات المسلحة الوكيلة في عدد من عواصم دول المنطقة وسبق ان فاخر المسؤولون الايرانيون بالسيطرة عليها ما يؤدي عمليا الى اضعاف بنى الدولة في هذه العواصم. وواجهت تحديات لنفوذها في لبنان والعراق على نحو خطير في الوقت الذي اعادت الولايات المتحدة تصويب موضوع انسحاب قواتها من سوريا كما حصل اهتراء او تداعي في التغطية الشرعية او الرسمية التي تعتمدها لحماية نفسها ووكلائها في لبنان والعراق ما يهدد بانكشاف كلي لهؤلاء الوكلاء او تحميلهم اعباء لا يمكنهم حملها كما بالنسبة الى رمي مسؤولية حكومة يؤلفها الحزب مع حليفه المسيحي وما يؤدي ذلك من انعكاسات.

والوضع العراقي بالنسبة الى ايران لا يقل حرجا في الوقت الذي ينقل ديبلوماسيون اوروبيون عن الايرانيين رفضهم البحث كليا في موضوع ما يجري في العراق معهم بذريعة ان ما يحصل هناك مسألة داخلية بحت على رغم الاستهداف التي تتعرض له مصالحها (وهو ما يذكر بكل المقاربات التي كان النظام السوري مسؤولا عنها في لبنان ابان وصايته عليه وتذرعه للخارج بان ما يجري فيه مسألة داخلية فحسب). وليس لبنان بعيدا مما يجري في المنطقة حتى لو تم السعي الى عزل الموضوع الداخلي عن الارتباطات او الابعاد الاقليمية بحيث ان مشارفة لبنان الانهيار وفق ما بدا خلال الاسابيع الاخيرة يمكن ان يكون له انعكاسات خطيرة جدا على مستويات عدة بحيث قد تخفف عناصر القوة التي كان يمتلكها بعض الافرقاء ولا سيما “حزب الله” قبل الازمة الاخيرة مما سينعكس بدوره على النفوذ الايراني في المنطقة ايضا ما دام تم ربط ساحات عدة في المنطقة بالعوامل نفسها. وهو الامر الذي قد يساعد في استيعاب الامور بصورة افضل بعد فشل تجارب استيعاب المنتفضين ترهيبا او ترغيبا من دون نتائج فعلية ما ترك اثارا سلبية على هيبة الزعامات والقوى ككل فيما ان هناك الكثير على المحك في صحن ايران راهنا.