//Put this in the section //Vbout Automation

باسيل يناور لتفصيل حكومة تكنوقراط على مقاس مصالحه المشتركة مع حزب الله

توقّف المتابعون للشأن اللبناني عند المعلومات التي تسرّبت عن الاجتماع الأخير الذي عقد بين رئيس الحكومة اللبنانية المستقيلة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، والتي كشفت عن انقلاب في موقف التيار العوني لجهة القبول بمبدأ تشكيل حكومة تكنوقراط.

وعلى الرغم من أن الصيغة النهائية ليست واضحة، إلاّ أن تحوّلات باسيل تؤشر إلى تحوّلات في موقف حزب الله وتراجعه عن مواقف سبق أن أعلنها أمينه العام حسن نصرالله.




وفي مؤتمر صحافي عقده الخميس، ترك باسيل إعلان الموقف الرسمي للتيار الوطني الحرّ بشأن الحكومة القادمة معلّقا إلى الأسبوع المقبل، الأمر الذي فُهم منه أنّه يمنح نفسه فسحة زمنية للمزيد من المناورة.

وفيما تحدثت رواية عن موافقة باسيل على حكومة كفاءات يرأسها الحريري، تحدثت رواية أخرى عن سجال مستمر حول وجاهة بقاء الحريري كزعيم كتلة سياسية في الحكومة دون بقية الكتل السياسية الأخرى.

وقالت المعلومات إن باسيل أبلغ الحريري الموافقة على حكومة تشغلها شخصيات من الاختصاصيين يوافق عليها الحراك المدني، بما يضمن دعم الحكومة شعبيا لتتولى عملية إنقاذ الاقتصاد المهدد.

وأضافت المعلومات أن مقترح باسيل ينص على حكومة خالية من الرموز السياسية على أن تسمي القوى السياسية فيها وزراء من ذوي الاختصاص، كما يتضمن المقترح تسمية وزراء يمثّلون الحراك الشعبي.

وتقول مصادر التيار الوطني الحر إن ما حمله باسيل هو مقترح للمساعدة على الحلّ دون أن يعتبر الأمر تدخلا في مهمة تشكيل الحكومة المنوطة دستوريا برئيس الحكومة المكلّف.

غير أنّ نفس المصادر ذكرت بأن على أي حكومة مقبلة أن تحترم التوازنات السياسية التي أفرزتها الانتخابات النيابية، وتم التعبير عنها في الحكومة الحالية. ولفتت المصادر إلى أن باسيل يستنتج الطابع المطلبي العابر للطوائف للحراك الشعبي، لكنه في الوقت عينه يعتبر أن هناك اصطفافات سياسية حول هذا الحدث وجب عدم إغفالها.

واعتبر مراقبون أن الحديث عن احترام التوازنات السياسية يعبّر عن هواجس الثنائية الشيعية والتيار العوني من أيّ سعي لإحداث انقلاب سياسي يطيح بالأغلبية التي يتمتع بها التحالف بقيادة حزب الله داخل مجلس النواب، كما يكشف عن عزم حزب الله على الحفاظ على سطوته السياسية على البلد، من خلال الواجهة التي يمثّلها رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومن خلال حرصه على أن تأتي التشكيلة الحكومية غير عدائية لأجنداته محترمة للبيان الوزاري للحكومة المستقيلة في الشق المتعلق بـ“المقاومة”.

ونقل عن بعض المصادر السياسية أن باسيل مازال يعتبر أنه لا منطق لوجود الحريري كسياسي دون وجوده داخل الحكومة أيضا كسياسي.

إلا أنّ مصادر من تيار المستقبل كررت أن وجود شخصية سنية سياسية، حتى لو لم تكن الحريري، هو ضرورة للحفاظ على توازن المؤسسات الدستورية إلى جانب رئيس الجمهورية الماروني ورئيس مجلس النواب السني، وأن الحريري في موقعه ليس ندا لباسيل بل لبقية الرئاسات.

ورأى محللون أن القبول بمبدأ تشكيل حكومة تكنوقراط هي مناورة من قبل حزب الله لفرض شروط سياسية لتكبيل الطابع التقني للحكومة. وأضافوا أن خطة باسيل تتباين مع ما كشفه برّي بعد اجتماع له مع نصرالله من ضرورة تمثيل الحراك بصفته “طائفة جديدة”، بمعنى أن تكون الحكومة سياسية يشارك بها ممثلون عن الحراك لا أن تكون تكنوقراطية الطابع.

ونقلت وسائل الإعلام المحلية شروط الحريري لتأليف الحكومة بحيث يزول عنها التعطيل وتكون فاعلة خالية من “الوجوه الاستفزازية”. وقالت المعلومات إن الحريري ليس مستعدا للقبول بمهمة تشكيل حكومة دون ضمانات بهذا الاتجاه، وأنه لم يمانع التخلي عن منصبه مقابل بديل ينقذ البلا من أزمتها.

وقالت بعض المصادر القريبة من تيار المستقبل إن احتمالات تشكيل حكومة من الاختصاصيين قد ارتفعت أسهمها في الساعات الأخيرة، وأن أسماء مثل ريا الحسن وزيرة الداخلية الحالية أو نواف سلام سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة، القريبين من الحريري هي من الأسماء المرشحة لتولي رئاستها.

وعلى الرغم من أن أسئلة دارت حول دستورية مماطلة رئيس الجمهورية ميشال عون لإطلاق الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار شخصية سنية لتأليف الحكومة، إلاّ أن بعض المراجع السياسية أثنت على وجاهة ذلك وإعطاء فرصة للمداولات المكثفة التي يجريها عون والحريري وبرّي وباسيل للخروج بتسوية ترضي الطبقة السياسية كما ترضي الشارع الغاضب على السواء.

وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ورجل الأعمال الأردني علاء الخواجة كل من جهته قد شاركا في جهود الوساطة، كما سجل نشاط في هذا الصدد لوزير المال علي حسن خليل القريب من برّي.

ولفت مراقبون إلى أن عواصم دولية تضغط باتجاه تشكيل حكومة بأسرع وقت. وتوقفوا عند اجتماع عقده وفد من البنك الدولي مع الرئيس عون حثّه فيه على اتخاذ إجراءات سريعة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي للبلاد.

وقالت معلومات إن مداولات سياسية كثيفة جرت داخليا وخارجيا بعد اجتماع الحريري باسيل الإثنين وإنه من المتوقع عقد اجتماع جديد قد يفرج عن الأعراض الأولى للتسوية. فيما سجّل موقف للزعيم الدرزي وليد جنبلاط قال فيه “نحن على وشك الانهيار الاقتصادي ونحتاج إلى شخصيات تكنوقراطية، كفؤة ونزيهة، لتستلم حقائب وزارية في وزارات رئيسية مثل المالية والاقتصاد وغيرهما”.