//Put this in the section //Vbout Automation

السنيورة: بماذا شعر عون أمام الاشتباكات؟

رضوان عقيل – النهار

لا يتعب الرئيس فؤاد السنيورة من الغوص في عالم السياسة والارقام وفذلكة الموازنات، وبعد اعتزاله المناصب في السلطة الا انه بقي يتنفس هذا الاوكسجين الذي درج على تنشقه. ولا يزال الرجل محل متابعة عند من يحبه ومن يكرهه. يطلق كلماته ومواقفه بلغة الرياضيات ومن دون قفازات. ويرى ان الرئيس سعد الحريري هو “الأصلح لرئاسة الحكومة”.




لا يحبذ الدخول في الاسماء التي يجري طرحها ويتم تداولها بين السياسيين وفي الاعلام ويحترم الجميع، الا ان لسان حاله يفيد انه لا يقتنع بأسماء يجري البحث فيها وهي لم تخضع لتجربة سياسية في سلم الادارة والحكم على قاعدة انه لا يمكن لطالب في علوم الطيران ان يقود طائرة اذا لم يكن خاضعاً لسلسلة من التجارب والاختبارات. وثمة اسماء تطرح للحلول في السرايا الكبيرة وهي لم تخضع لمعمودية النار. ويستعين السنيورة هنا بمثل يردده أهل صيدا “ليس كل من يصف الصواني بصير حلواني”.

ومن هنا لا يزال يتمسك بالحريري، ولا سيما في هذه المرحلة على غرار زميليه في نادي رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وتمام سلام انطلاقاً من جملة اعتبارات. وان هذا التوقيت يستدعي في رأيه تشكيل حكومة من المستقلين. وعند سؤاله عن هوية رئيسها يميز الحريري على اساس انه لا يقارن برئيس حزب فضلاً عما يمثله داخل طائفته.

ويفند في معرض كلامه الأثار السلبية للحكومات الائتلافية والتي تحمل عناوين “الوحدة الوطنية” وما جلبته للبلد من أضرار ومشكلات. وان اللجوء الى هذا النوع من الحكومات يكون بعد ازمات كبرى تأتي بعد وقوع زلزال او قيام العدو بعدوان يستهدف البلد. ويفهم من كلامه انه عند مشاركاته في حكومات “الوحدة” بأنه لم يكن مقتنعاً بها وان الاسلوب الافضل للبلد يكون عبر اتباع الموالاة والمعارضة.

يتابع عن كثب من مكتبه في شارع “بلس” في رأس بيروت ما يدور في البلد، ولا سيما في الاسابيع الاخيرة بعد موجة الحراك الذي يصفه بأهم انجاز عرفه اللبنانيون ويعملون على تحقيقه في العقود الاخيرة. ويرى فيه بارقة أمل نحو الافضل، علما ان الحراكيين لم يوفرونه في هتافاتهم وصرخاتهم. ووصلت طلائعهم الى مشارف منزله وهم يقرعون على الطناجر. ووصل الى خلاصة وهي ان هذا الحراك اصبح مكوناً كبيراً في البلد ولا احد يتوقع انه في الامكان عدم الوقوف عند مطالبه. ويجب ان يتم أخذ ما يعلنه في الحسبان. وعند القول له انك وفريقك السياسي تتماهيان مع الحراك وهو “يرفضكما في الاصل الى جانب التشكيلات الحزبية الاخرى” يرد “لا مشكلة”. وما يتوقف عنه هو صرخة اطلقتها فتاة بأنها لم تعد تسأل عن حقوق المسيحيين او المسلمين بل ما تريده هو بناء دولة تقوم على المواطنية. ولا يعارض السنيورة هنا اجراء انتخابات نيابية مبكرة ولو وفق القانون الحالي. ولا يؤيد ان ثمة وكالة منحها الناخبون للمجلس الحالي لأربعة اعوام و”لم تنته صلاحيتها بعد”. يجيب هنا على الفور” لينظر الجميع الى الشارع”.

وفي الدردشة مع السنيورة يعود الى طاولته التي تحوي عشرات الوثائق التي تتحدث عن الموازنات الى جملة من المواقف المالية التي حذر منها قبل اعوام عدة عندما شرح الى اين ستتجه الخلاصات حيال الكهرباء وقطاعات اخرى الى “الفرص الضائعة” من اكثر من مؤتمر في باريس وغيرها. وان جملة من الاشارات التي تلقاها البلد على شكل انذارات لم يتم ترقبها والاخذ بموجبها. ويعود الى الكلام الذي ردده في البرلمان اكثر من مرة حيال زيادة رواتب القضاة واساتذة الجامعة اللبنانية وآخرين الى حين صدور الزيادة غير المدروسة لسلسلة الرتب والرواتب والى اين أدت هذه الاجراءات وغيرها.

يستفيض في الشرح والدفاع عن حججه والخيارات التي حذر منها والتي رددها والتي قالها لرؤساء الحكومات الذين حلوا بعده الى الرئيس نبيه بري. ويعاين بدقة عملية الولادة المتعثرة للحكومة حتى الان. ويلقي بالمسؤولية على الرئيس ميشال عون على مدار ثلاثة اعوام من عهده. ولا يأخذ السنيورة بمسلمة ان الرئيس ليس وحده من يقرر وان افرقاء عديدين ومؤثرين يجلسون معه الى الطاولة. ولا يرى ان عون يمارس دور الحكم بين اللبنانيين. ويقول فيه انه يعمل منذ انتخابه الى اليوم “وانا لم اكن مع ترشيحه” ويمارس سياسة على طريقة “رئيس بلدية”.

ويتساءل هنا ” بماذا كان يشعر الرئيس وهو يتفرج مساء اول من امس على مشاهد الاشتباكات على “الرينغ”، الشياح – عين الرمانة وصولًا الى بكفيا ومناطق اخرى”؟ ويختصر الرد على القلق الذي يعيشه اللبنانيون وما يخشونه على حياتهم المعيشية اليومية وودائعهم في المصارف يتم عبر مفتاح واحد اسمه ” استعادة الثقة” وان هذا الامر لا يتحقق بـ”كبسة زر”. ويوجه رسالة الى الذين يخشون حكومة من المستقلين وفي مقدمهم ” حزب الله” ما دامت الاكثرية النيابية معروفة في اي مكان. وان لا مهرب امام لبنان من اتباع سياسة “النأي بالنفس” وبناء علاقات طيبة وراسخة مع البلدان العربية والانفتاح على العالم. واذا كان اقتصاد لبنان يعتمد على كوريا الشمالية او فنزويلا لا مانع هنا في رأي السنيورة من تنفيذ سياسات هاتين الدولتين.

وبعد تقديم السنيورة الصورة السوداء هذه اذا استمر سير الامور على هذا المنوال والانحدار نحو القعر وسط هذه المتاهة من الضياع في الأودية، لا بد في نهاية المطاف من العودة الى الاوتوستراد الذي يتمثل في الكتاب والدستور.