//Put this in the section //Vbout Automation

لن ينجر المتظاهرون الى مخططات الفتنة…. لا للحرب الأهلية

أسرار شبارو – النهار

توترات الشارع اللبناني في الأيام الأخيرة وافتعال الإشكالات على خطوط تماس سابقة، أعادت إلى الواجهة مصطلح الحرب الأهلية والخشية من تكرارها، طارحة علامات استفهام في ما إن كانت الأرضية مهيئة لها، في ظل انقسام الشارع وترداد عبارات طائفية ومذهبية من قبل جماعات محسوبة على أحزاب السلطة تعمل كل ما في وسعها لإنهاء الانتفاضة التي تطالب بتغيير أساسي في الطبقة الحاكمة.




الأضواء سُلّطت في الأمس على “محور” الشياح – عين الرمانه بعد إشكال وقع بين أبناء المنطقتين، كذلك سُلّطت على بعبدا وبكفيا وطرابلس وبعلبك، وقبلها صور وبيروت وغيرها من المناطق التي شهدت “اشتباكات” بين مؤيدين للأحزاب ومتظاهرين سلميين نبذوا الطائفية والمذهبية والزعيم، رافعين شعار الوحدة بين كل أبناء الوطن.

معادلة جديدة

“ما يحصل تهويل وهو أكبر من الشائعة”، بحسب ما قاله الناشط والمحامي واصف الحركة الذي شرح: “كلنا نعلم أنه حين يتهدد وجود السلطة تلجأ الى ابتزاز المواطنين، وتضعهم أمام خيارين: إما بقاؤها أو حرب أهلية أو الإفلاس، وهذه اللعبة تثير توترات وخضّات على الارض من دون ان تؤدي الى حرب. هذا ما كانت تقوم به قوى السلطة بين بعضها البعض قبل وجود وجهة نظر مختلفة، لكن اليوم المشهد مختلف، هناك شارع يوجه الاتهام الى من في السلطة جميعاً، أرعبهم في بداية التحركات، ولا أرى شارعاً ضد آخر بالمعنى الحقيقي، فالشارع ضد شارع يفرض وجود كتلة مذهبية أو حزبية في مواجهة كتلة أخرى”. وأضاف: “تاريخياً، قرار الحرب والسلم في لبنان ليس فقط لبنانياً بل هناك تدخلات خارجية به، والحرب الاهلية وقودها من في السلطة، وإن كانت هناك ظروف دولية ستساهم في اندلاعها، فإن قوى السلطة هي المسؤولة عنها وأدوات فيها لأنها لا تريد اي تغيير في تركيبة النظام وإن كان تغييراً جزئياً، مع العلم ان انتفاضة 17 تشرين فرضت معادلة جديدة لم تتثبت مئة بالمئة، لكن الوقت سيساهم في تثبيتها”.

“التصرف بحكمة”

“إنتو الحرب الأهلية ونحن الثورة الشعبية”، هاشتاغ أطلقه المتظاهرون للتأكيد على سلمية انتفاضتهم ورفضهم الانجرار لأي معركة أو حرب، وإن كانت مظاهر الحرب الاهلية بدأت، كما قال الناشط المدني المحامي حسن بزي، “بالشحن الطائفي والمذهبي وهما عماد الحرب الاهلية، سواء من خلال الهتافات الطائفية أو الشتائم الدينية والمذهبية”، لكن، كما رأى، “الحرب الأهلية تحتاج إلى قرار وهو إلى حد الآن غير موجود، فالمظاهر موجودة لكن القرار غير موجود، ولهذا السبب لن تقع حرب أهلية، وما يحصل مجرد رسائل لا تزال ضمن دائرة القرار المسموح التلاعب به”. وعن سبل مواجهة محاولة انهاء الانتفاضة، أجاب بزي: “إما بالانجرار المباشر أي التصادم مع الطرف الآخر وبالتالي جرّنا إلى المكان الذي يريدونه في اللعبة المذهبية، وإما التصرف بحكمة”، وأضاف: “إذا أراد شخص لا يملك سلاحاً مواجهة شخص آخر لديه مخالب، عندها يكون قد اتخذ قرار الانتحار، لذلك أرى أنه علينا الانكفاء من الشارع والتجمع في الساحات، واعتبار أن القوى الامنية والجيش مصدر حمايتنا، فالمواجهة المباشرة تسقط صفة الانتفاضة منا وتعيدنا الى منطقة اللادولة والمزارع، وهذا ما لا نريده ولن ننجرّ إليه وسنبقى صامدين، خطابنا وطني يؤمن بالمؤسسات والقضاء والعقل والأهداف الوطنية، وشعارنا ليس الأبعاد الجسدية والوصفية والكلام البذيء والطائفية”.

عودة مستحيلة

كذلك، اعتبر الناشط هشام مروة أن الحديث عن حرب أهلية “مجرد تهويل تستخدمه السلطة لمواجهة الثورة وهو أقرب إلى الخيال السلطوي منه للحقيقة الفعلية، فالحرب الاهلية وإن لم يعشها المتظاهرون في الشارع من أجيال صغيرة لكنهم سمعوا عنها ولا أحد مستعد لتكرارها لا سيما وأننا ثورة سلمية والشعب لديه وعي جماعي وسياسي”، وأضاف: “لن ينجر المتظاهرون الى حيث يخطط اهل السلطة، وقد أثبتت الظروف والوقائع ذلك، على الرغم من تعرضهم لهذا الكمّ من الاستفزاز، ومع هذا، الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، كون السلطة غير مستعدة للتنازل عن مكاسبها السابقة، ولا تزال تكابر في عدم قراءة التغيرات وتعتقد أن الأمور ممكن أن تعود الى ما قبل 17 تشرين، وهذا مستحيل”.

محاولات ضرب الانتفاضة

اتخذت الأحزاب الحاكمة قرار المواجهة الميدانية بعد مرور أسابيع على اندلاع الانتفاضة، حرّكت “أدواتها” في محاولة لإجهاضها، كون هذه الانتفاضة، بحسب ما شرحه الاستاذ الجامعي والباحث والمستشار بالإعلام والتواصل الدكتور عارف العبد لـ”النهار”، “حدث غير مسبوق منذ تأسيس لبنان الحديث سنة 1920 حتى الآن، لناحية توحد الساحات وانتفاض اللبنانيين وإظهار أنهم شعب واحد لا يمتّ بصلة إلى الطائفية والمذهبية والانقسام الطائفي والقبلي”. وأضاف: “للمرة الاولى يُظهر الشعب اللبناني أنه شعب واحد موحد يرفع العلم اللبناني ويفكر بمنطق واحد، رافضاً الاصطفافات الطائفية والمذهبية والحزبية التي عُرف بها لبنان، هذا الحدث غير التقليدي كانت تعيش عكسه قوى السلطة، لذلك خافت، فالانتفاضة عطّلت لها كل أدوات السيطرة السابقة، وما نراه الآن من جهد كبير لإعادة الاصطفافات السابقة من خلال كل الأحداث التي شهدها لبنان هو لضرب الانتفاضة والعودة إلى الساحات السابقة، لكي تعود القوى التي كانت متحكمة بالشعب اللبناني إلى دورها السابق وإلى الاستفادة منه”.

قرار لم يُتّخذ

وعمّا إن كانت الأرضية اللبنانية مهيأة لاندلاع حرب أهلية، أجاب العبد: “حرب سنة 1975 كان قد اتُخذ بها قرار دولي وإقليمي، وهدف القرار الدولي يومها إلى إلهاء المقاومة الفلسطينية الموجودة في لبنان بمشاكل لكي تبتعد عن اسرائيل، وكانت الأطراف تسلح وتدرب علناً، الآن الوضع مختلف، فمن يحمل السلاح هو طرف واحد، والمجتمع الدولي وخاصة الاوروبي يخاف من تأزم الوضع في لبنان لأنه لا يريد مشكلة لاجئين جديدة، فهو بالكاد قادر على استيعاب مشكلة اللاجئين القديمة التي نشأت عن التدهور في العراق وسوريا وليبيا واليمن، إضافة الى أن الأطراف الداخلية مرت بتجارب صعبة ولا أرى أن هناك طرفاً داخلياً يسعى للحرب الأهلية، لكنّ هناك أطرافاً متضررة من الانتفاضة تريد القضاء عليها لتعود للاستثمار في الاصطفاف السابق المذهبي والطائفي والحزبي، وأستبعد وصولها إلى هدفها بسبب الوعي اللبناني الكبير وانعدام الوسائل”، مؤكداً أن “الخطر الحقيقي الآن هو العجز السياسي الذي يولّد عجزاً اقتصادياً ومالياً، فغياب الحلول السياسية تولّد استمرار الأزمة المالية والاقتصادية التي لن تتوقف إلا بالحل السياسي أي بوجود حكومة وسلطة قادرة، وهذا ما لم يظهر حتى الساعة”.