//Put this in the section

أحزاب السلطة تبحث عن عدو – بقلم المحامي جيمي فرنسيس

عملت أحزاب السلطة وخاصة الاحزاب المسلحة منها، سنين طويلة على تحضير سيناريوهات للخروج من جميع الازمات التي قد تعترض مصالحها، خاصة بعد تدرجها على أيدي النظام السوري وتعمقها بأساليب محاربة الديمقراطية وفرض النظام القمعي على طائفتها كون اغلبيتها، احزاب طائفية.

من باب ان الشعب اللبناني بأغلبيته مسلّح، تحسّبت تاريخياً جميع الاحزاب لأي هجوم عسكري او مواجهة هجوم عسكري، تدربت تلك العناصر وقياداتها على شتّى الاحتمالات، على استعمال جميع اشكال الاسلحة، الخفيفة، المتوسطة والثقيلة، تدربوا على طبيعة الاراضي والساحات كافة، الداخلية والخارجية، حتى القتال الجوي والبحري، تدربوا على القنص، الخطف، وتخصصوا بكل ما يرتبط من قريب او بعيد بالسلاح.




لم يخطر ببال تلك الاحزاب يوماً ان المواجهة ليست دائماً عسكرية، لم يخطر ببال تلك الاحزاب أن لقمة العيش والفقر الذي وصل اليه الشعب اللبناني اجبر من كان يملك في بعض الاحيان السلاح على بيعه ليطعم عائلته، لم يخطر ببال تلك الاحزاب التحضر لهجوم او مواجهة هجوم واقع اقتصادي مالي ادى الى ولادة ثورة سلمية اجتماعية، لم تعتد يوماً في رزنامة عملها الحزبي.

منذ بدايتها، اطلقت الثورة شعار السلمية والتزمت به، وخاضت أشرس معاركها بالكلمة والتحركات السلمية، الى حد انها فرضت خطتها “كما هي”، حتى حسم السيد نصرالله ان الحكومة لن تسقط، لم تعره الثورة اي اهمية، لم تخف من اصبعه، تخطت قراراته واسقطت الحكومة، كما لم تلتفت لإصرار رئيس مجلس النواب على عقد جلسة تشريعية، فأقفلت امامه الطرقات، وبقي المجلس مقفلاً تماماً كما اراده الثوار، ولن يفتح الا لاعطاء الثقة للحكومة التي يوافقون عليها، كما نقابة المحامين في بيروت، حيث اعلن الثوار دعمهم للنقيب خلف، الذي تآمرت عليه احزاب السلطة لاسقاطه، الا ان الثورة لم تعرهم اي اهتمام واستمرت بشقها هذا الطريق دون اي “بحصة” ان صح التعبير.

في ظل هذه الظاهرة، وقفت احزاب السلطة مكبلة، فساحاتها ساحات قتال وحرب واستعمال سلاح، ومن دون اي استعمال للسلاح قدرتها معدومة فما كانت تفرضه سياسياً بقوة السلاح انعدم، وما كانت تفرضه ميدانياً بقوة السلاح ايضا تعذر، وما كانت تفرضه بالسلاح، لم يعد موجوداً لان المواجهة اختلفت ولم يعد للعدو “حجة سلاح” يستعمله في مقابل سلاح آخر، وهنا بيت القصيد.

رسالتي الى جميع الثوار، ان احزاب السلطة اليوم، بأضعف وضع ممكن ان تصل اليه، ثورتنا السلمية كبلتهم وشلّت حركتهم، عدم استعمال العنف والسلاح والابقاء على سلمية هذه الحركة الاحتجاجية الثورية، يقتل قوة تلك الاحزاب ويعرّيها.

ايها الثوار، عليكم جميعاً الانتباه، ان تلك الاحزاب تبحث عن عدو تقليدي، تريد خلقه، ان عدوها الجديد المتمثل بالوضع الاقتصادي يطبق عليها ويخنقها، عدوها الجديد هو التحركات السلمية، تمنعها من استعمال السلاح وفرض الامور بالقوة، لذلك استحلفكم بأغلى ما لديكم، الا نتخلى عن سلميتنا، لن نقف شارع مقابل شارع، لن نعيد احياء العدو القديم الذي سبق واعتادت عليه الاحزاب وعلى هزيمته في كل مرة بقوة السلاح، سلاحكم اليوم بسلميتكم واستيعابكم لكل ما تتعرضون له هو سلاح اثبت تفوقه على السلاح الحربي، ارجوكم ان تدمروا هدف تلك الاحزاب بإستعادة المظاهر المسلحة وخلق حجة لنفسها للعودة الى الساحات بقوتها المعتادة وفرض امر واقع جديد بسلاحها القديم.

ارجوكم بإسمي واسم الثورة ان سلميتنا ليست ضعف، ان سلميتنا تغلبت على سلاحهم الفتاك، بإبقائنا على سلمية تحركاتنا، ننتصر عليهم، فلا تدار بندقية على صدر عُزَل، وان أديرت وقوبلت بسلمية، ستسقط بندقيتهم لعدم وجود بندقية في وجهها، فيتصر العزّل، بسلاح السلمية السلمية ثم السلمية.