//Put this in the section

بعد الاعتداءات المتكررة على المعتصمين.. هل تتحول الاحتجاجات في لبنان إلى عصيان مدني كامل؟

يعيش لبنان حالة شبه عصيان مدني، مع دعوات متصاعدة من نشطاء إلى عصيان كامل، ترافقها تحذيرات من انفلات الشارع، في ظل تكرار اعتداء أنصار قوى سياسية من «حزب الله» وحركة «أمل» على محتجين، بل وعلى عناصر من الجيش والأمن أيضاً.

وبعد أن أجبروا سعد الحريري، في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على تقديم استقالة حكومته، يحاول المحتجون إجبار الطبقة الحاكمة على تشكيل حكومة تكنوقراط.




لكن أطرافاً، بينها رئيس الجمهورية، ميشال عون، والتيار الوطني الحر، وجماعة «حزب الله» وحركة «أمل» ترغب بتشكيل حكومة هجينة من سياسيين واختصاصيين.

ماذا يعني التحول لعصيان مدني كامل؟

وفق الكاتب والمحلل السياسي عماد الشدياق، فإن «الثورة من دون عصيان مدني لا تُعد ثورة، وهذه الخطوة هي لتثبيت خطوات الثوار على الأرض». وأضاف للأناضول أن العصيان المدني يعني «رفض الانصياع للقوانين ودفع الضرائب والرسوم التي تعود إلى خزينة الدولة».

وتابع: «وإذا أقدم الشعب اللبناني على هذه الخطوة، فهذا يعني الانتقال إلى المرحلة الثانية من الثورة، وحالياً بدا واضحاً أن تسكير (إغلاق) الطرقات لم يعد يجد نفعاً مع هذه النخبة السياسية».

ويرى الشدياق أن «المشكلة في الشارع اللبناني هي أن شريحة واسعة من الناس لا تعلم المعنى الحقيقي للعصيان المدني؛ فهو ليس فقط تسكير الطرقات، الذي تكون له أحياناً نتائج عكسية على المواطنين».

وشدد على أن العصيان المدني هو «إن صح التعبير عقوبات على السلطة بتجفيف مصادر تمويل خزينتها، وهذا حتماً سيرتدّ إيجاباً على الثورة، وعندها تشعر الدولة بالخطر».

هل يذهب لبنان نحو ذلك بالفعل؟

طارق ترشيشي، وهو كاتب ومحلل سياسي، يقول إنه «يجب تحديد معنى وهدف العصيان المدني، فهو أن يمتنع المواطن عن تقديم أي شيء يفيد الدولة، أي يمتنع عن دفع الضرائب والرسوم، ممّا يشكّل حصاراً عليها».

ورداً على سؤال بشأن إن كان لبنان يتجه نحو عصيان مدني، أجاب ترشيشي للأناضول: «في وضع لبنان الحالة لا تنطبق عليه، ولا أعلم إن كنا سنذهب إلى هذا الاتجاه بهذه الدقة».

وأردف: «من الممكن أن يحدث بعد تصعيد في الشارع، لكنّ بدأت تُرسم له ضوابط على طريقة ما حصل في جسر الرينغ (وسط بيروت)، لكيّ لا يُؤحذ البلد إلى مكان آخر».

واعتدى مناصرون لـ «حزب الله» و «أمل»، الأحد الماضي، على عناصر من الجيش والأجهزة الأمنية والمحتجين، برمي حجارة ومفرقعات باتجاههم على هذا الجسر، مطلقين شتائم وشعارات طائفية.

يشدد ترشيشي على أن «لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق، وجميع اللبنانيّين يدعمون الحراك الشعبي ومطالبه، رغم محاولات البعض تسييس الحراك». واستطرد: «كل الشعب اللبناني يشكو من هذه الطبقة، وبحاجة لحلّ هذه الأزمة الاقتصادية العابرة للطوائف والمذاهب، وهي نقطة إيجابية تُسجل للحراك».

هل يكتفي المحتجون بـ «العصيان المحدود»؟

من جانبه، يعتبر الكاتب أحمد خواجة أن «البلد يعيش في حالة شبه عصيان مدني؛ فالمصارف تفتح أبوابها في أوقات شبه متباعدة، وتتّخذ إجراءات صعبة، وهناك اعتصامات يوميّة أمام الإدارات العامّة، وخاصّة أمام محطات الكهرباء.. لكنّ بعد الحوادث الأخيرة التي حصلت بات من الصعب أن يتم الذهاب إلى عصيان مدني».

وفتحت المصارف اللبنانية أبوابها، الأسبوع الماضي، بعد إغلاقها طوال الوقت تقريباً منذ بدء الاحتجاجات، وفي ظل نقص حاد في النقد الأجنبي، فرضت المصارف قيوداً صارمة على عمليات السحب والتحويل إلى الخارج.

وأضاف خواجة للأناضول: «عندما تدعو الهيئات الاقتصادية إلى إضراب (أيام الخميس والجمعة والسبت المقبلة) فهذا أيضاً نوع من عصيان محدود، لكنّ يبقى الخوف من تفلّت الشارع في ظلّ الأحداث التي حصلت في الأيّام الأخيرة».

ودعت الهيئات الاقتصادية اللبنانية، تضم أغلب الصناع والمصرفيين في القطاع الخاص، إلى إغلاق المؤسسات الخاصة من الخميس إلى السبت؛ لدفع الأحزاب الرئيسية إلى تشكيل حكومة جديدة، وتجنب المزيد من الأضرار الاقتصادية. ويعاني لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.

ومضى خواجة قائلاً إن «الشعب ليس معتاداً على هذا النوع من كسر ظهر السلطة إلى هذا الحدّ، والشعب اللبناني يُسدّد ما عليه كي لا تتراكم عليه المستحقات». وختم بأن «الحراك قطع شوطاً كبيراً، والمطلوب من رئيس الجمهورية أن يبادر لسدّ الفراغ الحكومي».

يذكر أنه بجانب مطلب الحكومة، يطالب المحتجون بإجراء انتخابات مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين داخل السلطة، ورحيل بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار للكفاءة.

واندلعت الاحتجاجات، في 17 من الشهر الماضي؛ رفضاً لإقرار الحكومة مشروعاً لفرض ضرائب أكثر على المواطنين في موازنة عام 2020، وحين تراجعت الحكومة، كان المحتجون قد رفعوا سقف مطالبهم.