//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري

هذا اعتذاري… هيلا هيلا هو – راجح الخوري – النهار

كان يمكن الذهاب الآن الى الهتاف على طريقة الإنتفاضة والقول : “هيلا هيلا هيلا هو، أنا اعتذرت يا حلوووو”، لكن بيان الرئيس سعد الحريري، الذي إختار له عنواناً حاسماً، يسقط كل محاولات الإفتئات عليه، عندما قال: “ليس أنا بل أحد آخر لتشكيل الحكومة”. هذا البيان يشكّل مانيفستو دقيقاً لتوصيف الأزمة التي تخنق لبنان وتعلك السلطة السياسية، بعد أربعين يوماً من إندلاع أهم ثورة جامعة في تاريخه، وبعد شهر كامل على إستقالة الحكومة.

سيتذكر التاريخ دائماً كلمة “الإنكار” التي وردت تباعاً في بيان الحريري والتي تعبّر بدقة عما جرى ويجري في لبنان منذ أربعين يوماً، حيث تعصف الثورة في كل صدر تقريباً وفي كل شبر بالتأكيد، داعية الى التغيير وطي صفحة الفساد وقيام حكومة من الإختصاصيين غير الحزبيين، تحاول إنتشال البلد من الغرق، لكنها ووجهت فعلاً بالإنكار أو بالتنكر ليس عبر وضع تظاهرة في وجه تظاهرة فحسب، بل بالسكوت عن وضع شارع في وجه شارع، وليس بالقول إن مطالب الشعب مطالبنا، بل بالسعي الواضح والمتمادي الى إدخال الدستور في زواريب من التفسيرات الغريبة، التي بدا كأنها تنطوي على رغبة مضمرة في العودة الى ما قبل الطائف وخلافاً للدستور. الإنكار لما يجري في الشارع وفي المغتربات من جهة، والذي تؤكد الإحصاءات ان نسبته تجاوزت ٧٦٪ من الشعب، والإنكار من جهة ثانية بالقول ان الإستمهال في الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة، يقتضيه الحرص على تفاهم يسهل التأليف بعد التكليف، ثم تبيّن من خلال التصريحات، ان ما يجري يشبه التأليف وتوزيع الحقائب قبل الإستشارات والتكليف، على ما كان يجري عندما كان رئيس الجمهورية يشكّل الحكومة ويختار لها رئيساً.




لا داعي الى الإستفاضة في هذا الآن، لكن كان واضحاً ان وراء التمسّك بعودة سعد الحريري، أولاً ان ينكل بجوهر إستقالته التي تعمد القول تكراراً إنه قدمها الى الشعب الثائر في الساحات، وخصوصاً عندما حاولوا أولاً ان يفرضوا عليه حكومة سياسية مستنسخة من تلك التي أسقطتها الإنتفاضة بعد الفساد المتمادي والمستمر، وثانياً عندما إبتدعوا فكرة حكومة تكنوسياسية لإبقاء بعض الأسماء التي تشعل الشارع غضباً، والتي قيل انها عرقلت عمل الحكومة المستقيلة، وثالثاً عندما عادوا قبل يومين الى الحديث عن تعويم الحكومة واعطائها الثقة مجدداً في مجلس ينادي الشعب بسقوطه بعد سقوط الحكومة. لكن إصرار الحريري على إستجابة طلب الشعب حكومة اختصاصيين قوبل بتفسيرات مسيئة اليها عندما قيل أولاً انه يعمل على طريقة “أنا أو لا أحد”، التي درجت خلال سنتين ونصف سنة قبل إنتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً، ثم جاء من يتمادى في الإتهام بالقول إن الحريري يعمل وفق نظرية “انا ولا أحد”، والحديث عن صمتهم عن الفساد السابق لكأن الفساد اللاحق يستحق التبخير! لم يكن على الحريري ان يُذبح سياسياً مرتين، أولاً بإظهاره في حال تنكر وغدر وانكار للشعب وإنتفاضته بعدما قدم إستقالته اليه، وثانياً في محاولة جعل علاقاته رافعة تساعدهم في إنتشال السفينة اللبنانية التي شبعت غرقاً، ثم تحميله المسؤولية والدفة ليست في يده طبعاً.

الغريب فعلاً ان يقال إن الحريري رفض لبن العصفور الذي عرضه عليه الرئيس نبيه بري، والأغرب قول “حزب الله” إنه تهرّب من المسؤولية، لكأنه بقي شيء في لبنان غير حطام مسؤولية ومسؤولين في حال إنكار لثورة شعب، تشتعل منذ أربعين يوماً رافعة علم البلد الواحد والشعب الواحد المعذب! يستطيع الحريري الآن ان يرندح : “هيلا هيلا هيلا هو، هذا اعتذاري يا حلوووو”!