//Put this in the section //Vbout Automation

وقائع إحراق الأسماء البديلة قبل انسحاب الحريري

روزانا بومنصف – النهار

أخرج الرئيس سعد الحريري اخيرا نفسه من معادلة تكليفه رئاسة الحكومة العتيدة بعدما تم تحميله خلال الفترة الماضية بحملات غير مسبوقة مسؤولية عدم حسم امره من موضوع قبوله رئاسة الحكومة لم تقتصر على الحملات الاعلامية بل طاولتها الى تغريدات لسياسيين او نواب محسوبين على التيار العوني او على “حزب الله” وصولا الى الاعتداءات التي حصلت على المنتفضين الذين رميت انتفاضتهم في خانة تسعيرها من الحريري الى جانب دعمها من الحزب الاشتراكي وحزب “القوات اللبنانية”. وبخروج الحريري من المعادلة بدأت حملات مختلفة مماثلة وصولا الى وسائل التواصل الاجتماعي باتهامات اخرى بعدما رمي باتهام تعطيل دعم محمد الصفدي ثم بهيج طباره تباعا لموقع الرئاسة الثالثة.




حتى الاحد ما قبل الاحد المنصرم اي في 16 الجاري وافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري تتألف غالبيتها من وزراء من التكنوقراط مع استثناء يتصل بالثنائي الشيعي فقط على خلفية طمأنة هذا الاخير بان لا استهداف اميركيا له كما يشاع ولا فيتو على تمثيله سياسيا في الوقت الذي لا حاجة لاي تمثيل سياسي للتيار العوني بوجود رئيس الجمهورية كما لتيار “المستقبل” بوجود الحريري. ولم يلبث رئيس الجمهورية ان بدل رأيه بالعودة الى الاصرار على وجود الوزير جبران باسيل في الحكومة العتيدة ايضا. وهو امر نسف الاعداد لتركيبة حكومية كان يمكن الاتفاق عليها. فالافرقاء الاساسيون كانوا يريدون الحريري انما بشروطهم التي سرعان ما تم السعي الى ان تسري على الوزير السابق بهيج طباره ما دفع به الى رفض تذكيته. ولعل تلك المحاولة كانت الاخيرة قبل الانتقال الى طرح طباره الذي كان جنبا الى جنب في لائحة ضمته والوزير السابق الصفدي والوزير السابق خالد قباني على اثر رفض لائحة الاسماء من التكنوقراط التي كان اقترحها الحريري على قاعدة انه لا يمكن المناداة بحكومة تتصف بذلك وتقتصر على الوزراء من دون رئيس الحكومة. لكن الاصرار على رئيس حكومة سياسي دفع بهذه الاسماء الى الواجهة. وبعد احراق اسم الصفدي بتسريب اسمه للاعلام فور خروجه من بيت الوسط حيث التقى الحريري متوجها الى لقاء باسيل ما اثار رد فعل في الشارع، طرح اسم قباني الذي سارع رئيس الجمهورية الى رفضه على اساس صداقة الاخير المعروفة مع الرئيس السابق فؤاد السنيورة. دعم الحريري طباره على خلفية ان حكومة برئاسته تضم شبابا من التكنوقراط ربما تساعد البلد في المرحلة المقبلة قبل ان يتم تسريب اسمه ومحاضر بعض اللقاءات التي عقدها على نحو مثير للريبة وبهدف حرقه على الارجح كما حصل مع الصفدي. لكن ما احبط فرصة طباره لم تكن التسريبات فحسب بقدر ما كانت الشروط التي خاض فيها الافرقاء معه حول اسماء الحقائب التي يريدونها واسماء الوزراء الذين يريدون تسميتهم. التقى طباره جميع الافرقاء الاساسيين وخاض من موقعه القانوني والسياسي المعروف نقاشا على خلفية مطالب الافرقاء على غرار مطالبة الثنائي الشيعي او حركة “امل” بعدم التخلي عن وزارة المال ومعارضتها اي تعديل يطرأ عليها تزامنا مع تسمية كل فريق ايضا اسماء الوزراء التكنوقراط ايضا. تم الاتفاق على ان الحكومة ستكون من 24 وزيرا لكن خلاصة اللقاءات التي انتهت بتنازل ازاء تسمية كل الوزراء الشيعة مثلا من الثنائي الشيعي في اتجاه هامش يترك لرئيس الحكومة الذي سيكلف بحيث يتيح له اقتراح اسماء وزراء من الشيعة ايضا يقبلهم الثنائي اصطدمت بعقبات اخرى. فرئيس الحكومة المكلف لا يمكن ان يكون وزيرا او ممثلا للطائفة السنية بل رئيس حكومة لكل البلد، وتاليا فان تخطي طباره مشكلة بقاء الوزارات الاربع الاساسية من دون تغيير في الطوائف الممسكة بها لم يكن سيسري على امكان تخطيه احتفاظ الافرقاء بالحقائب التي يسيطرون عليها في الحكومة المستقيلة كمطالبة باسيل مثلا بالاحتفاظ بالخارجية والطاقة والبيئة وباسماء اعتبرها الشارع استفزازية ولا يمكن ان توحي عودتها الى الحكومة مجددا باي ثقة يحتاجها بقوة من اجل ان تقلع حكومته. وفي هذه المقاربة بدا واضحا ان ليس للشارع او مطالبه اي اعتبار ايضا فيما ان ما يريده الافرقاء من الحريري اي ان يكون رئيسا لحكومة يحددون اسماء جميع المشاركين فيها باستثناء اسماء الوزراء السنة وربما بالافساح امامه لتسمية وزير مسيحي محايد انسحب ايضا على طباره الذي انسحب لان ثلث حكومته سيكون من الاسماء المرفوضة شعبيا.

الى اين من احراق هذه الاسماء ؟ الى احتمالين على الارجح : اما ان قوى 8 آذار لا تريد حكومة من اجل ان تبقى حكومة تصريف الاعمال فتبقى التوازنات فيها قوية لمصلحة قوى 8 آذار ولا ينخفض تمثيل “حزب الله” في شكل خاص باعتبار ان اي حكومة جديدة ستلحظ خفضا نسبيا لتمثيله فلا يبقى محتفظا بـ3 وزراء على نحو مباشر. وهنا يثير البعض شكوكا ازاء امكان تأليف حكومة جديدة علما ان ما بدأ يتم التسويق له من اسماء انما يتم على اساس ان هذه الاخيرة من اللائحة التي اعدها الحريري في محاولة لاحراجه ووضعه امام امر واقع لن يتمكن من رفضه لئلا يتهم بانه لا يريد احدا سواه انه لا يريد ان تؤلف حكومة في الاساس. ففي ظل العجز عن الذهاب الى حكومة من الثنائي الشيعي مع التيار العوني يحتاج هؤلاء الافرقاء الى تغطية سنية من الحريري بالدرجة الاولى كما من الطائفة السنية ككل. لكن الاسماء التي عرضها الحريري لم يتم الاخذ بها. وبات واضحا ان اي حكومة ستؤلف وفق شروط هذه الاطراف مما يثير علامات استفهام كثيرة ستكون متاحة للبحث في الايام المقبلة. وفي حال العجز عن تأليف الحكومة وفق ما يرجح فان الاحتمال يبقى قويا لان يصرف الحريري الاعمال انما على قاعدة انه لا يمكن ان يفسح المجال لتحميله مسؤولية الانهيار الاقتصادي فيتحرك على اساس مختلف عما اتبعه حتى الان. في الانتظار طلب الحريري من الكتل النيابية عدم تسميته في الاستشارات النيابية لئلا يفتح مجالا للقول بانه يرغب في العودة.