//Put this in the section //Vbout Automation

”صخرة” مواقف الحريري – جنبلاط – جعجع غير قابلة للزحزحة؟

مجد بو مجاهد – النهار

تبقى الكلمة للمراوحة المسيطرة في فلك الاتصالات والمشاورات السياسية في ظل أجواء أربعين الانتفاضة التي لم تشهد أي تقدم أو زحزحة في صخور المواقف على الصعيد الحكومي وفي غياب تبني أي استراتيجية جديدة للتعامل مع الأزمة من “مايسترو” المفاوضات على خط بيت الوسط المتمثل بالثنائية الشيعية. ولا يزال “حزب الله” متمسكا بشخص الرئيس سعد الحريري وبالاحتكام إلى منطق الشراكة الحكومية معه مع احتراق ورقة تشكيل حكومة اللون الواحد التي بدا مؤكدا للأوساط العليمة أنها غير مطروحة للتطبيق وبعيدة من حسابات “الحزب” وأجندته السياسية.




اذا، ماذا يحصل على صعيد الكباش السياسي بين “الحزب” والفريق المؤيد للطرح “التكنو-سياسي” من جهة ورئيس “تيار المستقبل” والفريق المؤيد للطرح “التكنوقراطي” من جهة أخرى؟ تكمن الاجابة في المحاولات المستمرة التي يعتمدها “الحزب” لزحزحة الصخرة الحريرية بشتى الطرق،في ظل عجز عن الاقدام على أي خطوة نحو الأمام من دون مشاركة الرئيس الحريري، وفق تأكيد الأوساط نفسها. ويحصل ان الرد الشارعي الذي احتكمت اليه العناصر المؤيدة ل”حزب الله” لم يكن سوى رد فعل على الحائط المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات والاتصالات السياسية مساء أول من أمس في ظل اصرار الحريري على موقفه. ولم تكن الرسالة موجهة فقط إلى بيت وسط، بل إن الأوساط العليمة نفسها تشدد على أن صدى العبارات التي رددها المحتجون الموالون للثنائية الشيعية، المراد منها ايصال رسائل جماعية مشفرة إلى كل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع.

واذ يسعى “الحزب” باصرار شديد إلى حض خصومه على القبول بخيار الحكومة المرتقبة أي “التكنو-سياسية”، لا يبدو أن هناك أي خطة أخرى أمامه سوى الضغط على هؤلاء بشتى الطرق للسير نحو زواج حكومي بالإكراه. ويأتي ذلك في ظل تأكيد تبديه صالونات سياسية عليمة بمقاربة “حزب الله” للمرحلة المقبلة أنه لا يزال متمسكا بالحريري وأنه لا يحبذ تحديد مهلة زمانية أو وقت للانتظار، وهذا ما يؤكد السير في اتجاه واحد لا غير، يسير في ضوئه “الحزب”، وهو خيار الحكومة “التكنو- سياسية” بمشاركة فريق الحريري وبمبايعته.

الى ذلك، يرى مصدر نيابي في “اللقاء الديموقراطي” عبر “النهار”، في التعريج على الطرق المعتمدة للحض على زحزحة صخرة المواقف المتشابهة على خط الوجوه المطالبة بحكومة “تكنوقراط”، أن الحملات التي تستهدف جنبلاط والاتهامات الاخيرة التي تشير إلى شخصه ليست سوى ملفات مبتدعة تقف خلفها منظومة سياسية بغرض الضغط المعنوي على موقف المختارة المتمايز، علما ان منهاجا معتمدا من هذا النوع لن يؤدي إلى تبديل موقف التقدمي، الذي يبقى شرطه الأساسي في الاحتكام إلى استشارات غير مشروطة بدلا من التحضير لنتائجها قبل حصولها. ويطلب التقدمي خطة انقاذية سياسية – اقتصادية، من شأنها التأسيس لمرحلة جديدة يبنيها نظام انتخابي جديد. وتبقى الانطلاقة عبر تأليف حكومة “أوادم” من شأنها ان تساهم في العملية الانقاذية. واذ يستقرئ التقدمي موقفا ثابتا لابناء الانتفاضة على صخرة الطرح “التكنوقراطي”، يرى ضرورة استمرارها بعيدا من منطق قطع الطرق وضرورة الاحتكام الى التحركات في ميدان الساحات.

الصخرة الثابتة، تعبر عنها ل”النهار” مصادر قيادية في “تيار المستقبل” ومقربة من الحريري، في قولها إن ما يحصل في الشارع يشكل بروفة لردود الفعل حول مدى القدرة على ترهيب الناس وحشر الرئيس الحريري وحضه على القبول بالامر الواقع تفاديا للمزيد من الإشكالات. وبالنسبة إلى الحريري، خيار السلطة موجود عبر الذهاب نحو استشارات نيابية وتأليف الحكومة الذي تريد. اما طلب وضع الحريري في الواجهة مجددا، فهو يبقى شرط تشكيل حكومة تكنوقراط الذي لن يتراجع عنه لأنه يراه الخيار الوحيد الذي يجمع بين إعطاء الناس فرصة عملية الحكومة المقبلة تساهم في خروج الناس من الشارع وفي التفاهم مع المجتمع الدولي.

اذا لا ملامح تسوية مرتقبة او واضحة المعالم حتى اللحظة. ويوحي المشهد السياسي كما تطورات الشارع بأن المرحلة تعيد شد مفاصل الحلف الاستراتيجي بين ثلاثية الحريري – جنبلاط- جعجع. ويرى مراقبون أن كلاما من هذا النوع أقرب الى اعتباره منطقيا، وان مواقف ثلاثية الحريري – جنبلاط – جعجع ناتجة عن احترام ارادة الشعب المنتفض، علما ان قوة الشارع تخطت هذه المعادلة الزعاماتية والخيارات التقليدية، إلا أنه لا يمكن الابتعاد من مشهدية تترجم على الأرض قوامها أن الانتفاضة تتخذ في طياتها خيارات الرابع عشر من آذار المبنية على بناء الدولة العادلة والمستقلة، فيما تتصرف قوى الثامن من آذار على أنها تدافع عن وجودها.