//Put this in the section //Vbout Automation

ليلة فشل القبض على الثورة في جسر ”الرينغ”

أحمد عياش – النهار

ما انتهت اليه “غزوة” ليل الأحد – الاثنين على جسر “الرينغ” ومحيطه تفوقت على مثيلتها نهار 29 تشرين الاول الماضي. لكن ما بين تشرين وتشرين ليس “صيف تاني”، كما هو معروف في أمثالنا الشعبية، بل خيبة ثانية لهذه الثورة المضادة لثورة 17 تشرين الاول التي صارت راسخة الجذور في لبنان، كأنها شجرة أرز او سنديانة عتيقة، وليست بنت 40 يوماً كما هي فعلاً. فما هي قصة “الغزوة” الثانية التي روّعت الآمنين في منطقة الصيفي والقت بظلال التوتر على المشهد الوطني عموما؟




في معلومات لـ”النهار” من خبراء أمنيين، ان الدخول على خط التوتر في منطقة هذا الجسر الذي يربط شرق بيروت بغربها، وقف وراءه قرار سياسي من مرجعية هؤلاء العناصر الذين تسرّبوا من الجوار الذي يلوذ بثنائي حركة “أمل” و”حزب الله”. غير ان اوساطا قريبة من الحزب رددت في مجالس خاصة انها “براء” من التعديات التي رافقت تحرك هؤلاء العناصر، مشيرة بطرف خفيّ الى ان هؤلاء من جمهور الحركة، علماً ان أعلام الحزب والحركة ارتفعت معا خلال ليلة الشغب التي استمرت ساعات. كما كُتبت على جدران أحياء في الصيفي عبارات تعلن اسميّ الحزب والحركة مع عبارة “نبيه بري خط أحمر”.

ما هي الرسالة التي بعثت بها جهات “الغزو”؟ في قراءة لاوساط سياسية محايدة، ان هناك بعدين داخلي وخارجي لهذا السلوك العنيف. في البعد الداخلي، جاءت هذه الاعتداءات في ذروة أسبوع تعرضت فيه الطبقة السياسية عموما، والثنائي الشيعي خصوصا، لهزة غير مسبوقة من خلال تنامي التحركات الشعبية على امتداد لبنان، وتوَّجها مشهد الاستقلال في ساحة الشهداء الذي نزع عن هذه الطبقة شرعية تمثيلها للبنانيين في أهم مناسبة وطنية.

أما في البعد الخارجي لهذه الرسالة، فتمثّل بالرد الايراني على الخسائر المتلاحقة التي مُني بها النفوذ الايراني في لبنان والعراق وحتى داخل إيران. وفي لبنان تحديدا، بحسب هذه الاوساط، لم تفلح محاولات تصوير الثورة بأنها تصب في مخطط أميركي، على رغم النجاح المحدود للتظاهرة التي قام بها ناشطون في منطقة عوكر يوم الاحد.

في معلومات ديبلوماسية ان طهران التي تعاني ضغوطا غير مسبوقة في الداخل والمنطقة، ليست في وارد الذهاب بعيدا في قلب الطاولة في لبنان. وما جرى في ليلة جسر “الرينغ “هو في إطار الضغط المحدود. وجاء هذا الضغط متزامنا مع خطوة السلطات الايرانية التي تراجعت عن حجب خدمات الانترنت في إيران بعد التظاهرات الدامية الاخيرة. وفيما كانت صحيفة “كيهان” تعلن عن معاودة هذه الخدمة في “معظم المحافظات”، أطل وزير الاتصالات الايراني محمد جواد آذري “معتذرا” عن قطع الانترنت غداة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الاميركية عليه. فهل كان الهجوم في بيروت لتغطية التراجع في طهران؟

ما هو مهم أيضا في هذه المعلومات الديبلوماسية، ان الجيش اللبناني نجح في اختبار السيطرة على الموقف مجددا، على رغم حجم الاستفزاز الذي رافق شغب الجسر. وهذا النجاح بعث برسالة مفادها ان تجربة 7 أيار 2008 لم يعد لها مكان في لبنان. وترافق هذا الاختبار مع تحليل نشرته صحيفة “الوفاق” الايرانية وحمل عنوان: “كيف يفكر الاميركيون في الجيش اللبناني”. وجاء في مقدمة هذا التحليل: “لم يكن الكلام الأخير للديبلوماسي الأميركي جيفري فيلتمان أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي خارج المألوف في السياسة الأميركية تجاه لبنان، إذ إنه لم يُدخل أي شيء جديد في نظرة الأميركيين الى لبنان، أو في استراتيجيتهم في ادارة الملف اللبناني وارتباطاته الاقليمية والدولية”. وقال ان “الدعم الاميركي المباشر (للجيش)، وتسهيل الدعم الأوروبي، هدفه الرئيسي ليس حماية الحدود مع سوريا وضبطها، بل يهدف بالأساس ومن ضمن أهداف الغرب، وخصوصا الاميركيين، الى ضبط حركة حزب الله بين لبنان وسوريا وتقييدها، لناحية انتقال المقاتلين او لناحية نقل الأسلحة والصواريخ النوعية”.

لا يبدو ان “حزب الله” حتى الآن ماضٍ في التصعيد المفرط ضد ثورة 17 تشرين الاول. فنائب الامين العام للحزب، وفي مقابلة مع “الوفاق” الايرانية نُشرت بالامس، تحدث عما سمّاها “قوى في الداخل والخارج تستغل الحراك الشعبي في لبنان لمصالح سياسية”، وقال ان “هناك مساعي من أجل تشكيل الحكومة، وتوجد بعض العقبات، ومع ذلك فإنها قابلة للتحقق”. وأضاف: “أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، وإن شاء الله نرى قريباً حكومة في لبنان، وفي آن واحد تتوقف أشكال الاحتجاج بانتظار أن تقوم الحكومة ببرنامجها وأن تقدم الى الناس ما يحتاجونه”.

إلامَ يشير هذا “اللين” في ما قاله المسؤول الثاني في “حزب الله”؟ لا جواب حاسماً، لكنه ينطوي على إقرار بان ما جرى ليل الاحد – الاثنين على جسر “الرينغ” فشل في “القبض” على أهم ثورة في تاريخ لبنان المعاصر.