//Put this in the section //Vbout Automation

يوم ”الاستقلال الثائر” أذهل الداخل والخارج!

يوم ولا كل الأيام منذ انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول قبل 37 يوماً قد يكون بحق أعظم أيام الثورة تعبيراً عن اتساعها واحتضانها لهذا الدفق الهائل من خصائص الشعب اللبناني الذي أذهل الرأي العام الداخلي والخارجي بما صنعه في ذكرى استقلال لبنان . فإذا كانت الأيام الـ36 السابقة من الانتفاضة والثورة طبعت مسارها بالطابع الاحتجاجي الغالب على التحركات. فإن إحياء يوم الاستقلال بعرض مدني حضاري نادر ويعد سابقة تاريخية، لم يكن سوى محطة كبيرة للغاية على طريق ترسيخ هذه الانتفاضة الصاعدة في عز زخمها وفرض حضورها الآسر خصوصاً أن الحضور الحاشد لعشرات ألوف المواطنين ومشاركة الألوف في فعاليات العرض المدني لأكثر من أربعين فوجاً من مختلف المهن والقطاعات والوظائف والاختصاصات، أضفى على هذا الابتكار الخلاق رونقاً مذهلاً . وما زاد الانجذاب الإعلامي والمعنوي الواسع داخلياً وخارجياً إلى متابعة يوم 22 تشرين الثاني كمحطة مفصلية كبيرة في مسار لبنان والانتفاضة تمثل في الانخراط المثير للإعجاب للمغتربين اللبنانيين الذين لم يشأوا إلا المشاركة المباشرة في هذا اليوم الكبير وتسجيل مأثرة حضور العديد منهم من أنحاء عدة في الانتشار اللبناني لتأكيد الأثر الكبير الذي احدثته الانتفاضة لدى اللبنانيين المغتربين كما المقيمين .

غير أن المفارقة المثيرة لأشد الغرابة بل للغيظ والأسف الشديد تمثلت في أن مسار المعالجات السياسية لإحدى اخطر الأزمات المصيرية المخيفة التي يجتازها لبنان وأمام هذا اليوم المفعم بالدلالات الشعبية، لم يكن إطلاقاً على مستوى الأخطار الزاحفة ولا على مستوى التعبير الشعبي الضخم، بدليل أن يوم الاستقلال مر من دون أي تحرك يذكر على صعيد الاتصالات والمساعي المتصلة بالاستحقاق الحكومي. فلم يكفِ إلغاء العرض العسكري المركزي في جادة شفيق الوزان والاستعاضة عنه بعرض رمزي مختصر في اليرزة، إذ بدا الجفاء واضحاً على وجوه الرؤساء الثلاثة العماد ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ولا سيما بين عون والحريري الأمر الذي استتبع وبعد العرض الرمزي الخاطف الذي لم يستغرق سوى نصف ساعة بانصراف كل من الرؤساء بسرعة وعدم انعقاد أي خلوة بينهم وفق ما كان توقعه بعض الأوساط. جرى ذلك فيما كان الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش يطلق موقفاً بالغ الأهمية برسم المسؤولين اللبنانيين وكأنه إنذار مبكّر ، إذ تحدث عن اجتماعات رفيعة المستوى في واشنطن مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وأشار إلى مخاوف خطيرة حول التسارع المتزايد للأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان وإلى قصور في إدارة سليمة للأزمة. وتحدث عن الحاجة الملحة لتأليف حكومة تحظى بصدقية لدى الشعب اللبناني وتكون مدعومة من أوسع مروحة من القوى السياسية وتستطيع تنفيذ إصلاحيات عميقة راهناً.




وذكرت مصادر مسؤولة أن الأسبوع المقبل هو أسبوع الحسم على صعيد التكليف والتأليف، استناداً غلى اكثر من معطى داخلي وخارجي.

المصدر: النهار