//Put this in the section //Vbout Automation

لا… الشارع ليس سبب الانهيار بل نتيجة حتمية له

سابين عويس – النهار

فيما تختلف قوى السلطة في ما بينها على جنس الحكومة، بسبب سعيها الدؤوب الى تحصين مكتسباتها في الحكم، وعدم تقديم أي تنازل يلبي مطالب الشارع المنتفض، تغفل هذه القوى حقيقة أن الحكومة العتيدة التي يتم التقاتل على شكلها ولونها وحجمها، ستلقى عليها مسؤولية حمل كرة نار الانهيار المالي والاقتصادي، الذي يمعن في زعزعة الاستقرار، مهددا بانفجار اجتماعي غير محسوب النتائج.




في الاوساط السياسية التي تدور في فلك “حزب الله” والعهد، من لا يرى مبررا للهلع في أوساط المواطنين. يطمئن هؤلاء الى كلام سبق أن أطلقه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، ومفاده أن جمهور الحزب وقواعده لن تتأثر بالواقع، ذاهبا ابعد في قوله انه “اذا ذهبت البلاد الى الفوض وأتى وقت لا تستطيع فيه الدولة اللبنانية أن تدفع فيه رواتب وانهار الجيش والقوى الأمنية وإدارات الدولة وخرب البلد، أؤكد لكم أن المقاومة ستظل قادرة على أن تدفع الرواتب”، ما يعني ان الانهيار لن يطال بيئة الحزب وجمهوره.

في هذه الاوساط عينها من بات مقتنعا بأن الانهيار هو السبيل الحتمي لإسقاط ما تبقى من السياسات الاقتصادية والمالية التي حكمت البلاد على مدى العقود الثلاث الماضية. وان هذا الانهيار سيساعد فريق العهد على البناء من الصفر وارساء سياسات قائمة على مقاربات مختلفة. يعزز هذا التوجه ما كشفه رئيس الجمهورية في مقابلته التلفزيونية الاخيرة عندما سئل عن مصير الخطة الاقتصادية التي اقرتها الحكومة المستقيلة، واذا ما كانت سقطت بسقوطها، مجيبا ان لديه خطة جاهزة بديلة.

على مقلب آخر، وفي الاوساط المراقبة، يتعاظم القلق من خطرين داهمين، أولهما الارتدادات الاجتماعية على الأسر اللبنانية ولا سيما ذوي الدخل المتوسط والمحدود للانهيار الذي بدأت مفاعيله تتظهر في المصارف بفعل القيود المفروضة على العمليات المصرفية، والتي بدأ يتكشف معها وضع المصارف تحت وطأة شُح السيولة.

هذا الواقع سيتضح أكثر في القابل من الايام على المستوى المعيشي والاستهلاكي، وعلى فرص العمل التي بدأت تتقلص نتيجة عمليات الصرف القسري التي يتعرض لها موظفون بسبب تعثر عدد كبير من المؤسسات الانتاجية.

الخطر الثاني والأهم يكمن في الاستهتار المتمادي للسلطات السياسية والمالية بالأخطار الاقتصادية والمالية والنقدية الناجمة عن حال الانهيار، بحيث يغيب اي اجتماع او نقاش حول الاجراءات والحلول الممكنة لتفادي الانزلاق الى الأسوأ. علما ان جميع القوى تدرك أن الأسوأ يعني عمليا الفوضى التي تستجلب الاخطار الأمنية.

تستغرب الاوساط المراقبة كيف يتداعى مجلس النواب الى جلسة تشريعية لاقرار قانون للعفو العام، ولا يتداعى، بصفته سيد نفسه، الى جلسة طارئة تبحث الاجراءات الطارئة التي يمكن اللجوء اليها لوقف النزف المالي. علما ان هذه الاوساط لا تخفي القدرة التي يملكها البرلمان في مساءلة السلطة السياسية عما تقوم به او لا تقوم به من اجل تشكيل حكومة تستعيد ثقة الناس وتجنب البلاد المحظور النقدي والمالي.

فبعد ثلاثة أسابيع على استقالة حكومة سعد الحريري، لا يزال رئيس الجمهورية مستغرقا في تأمين تسوية سياسية على الحكومة قبل تحديد موعد الاستشارات الملزمة. علما ان كل الاتصالات والمشاورات الجارية لا تزال تدور في المربع الاول. ورغم كلام رئيس الجمهورية امام ممثل الامين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش عن عزمه على الدعوة الى الاستشارات قريبا من اجل تشكيل حكومة سياسية، فان كل المعطيات المتوافرة حتى مساء امس لا تشي بنضوج التوافق على اسم مرشح لتكليفه تشكيل الحكومة.

وعليه، ينقضي الوقت ثقيلا على القطاعات الاقتصادية الرازحة تحت عبء الازمة، وسط رهان بات واضحا لدى السلطة يرمي الى تحميل الانتفاضة الشعبية مسؤولية الانهيار. الامر الذي ترى الاوساط المراقبة اهمية التنبه له ومواجهته قبل ان يتحول واقعا. ذلك ان الانهيار في الواقع ليس مسؤولية المنتفضين، بل هو السبب الرئيسي لانتفاضتهم!