//Put this in the section

فيلتمان: عام ٢٠١٩ نقطة تحول للبنان

قدم الاستاذ الزائر لدى معهد “بروكنز” السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان رؤيته للاحتجاجات في لبنان، أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإرهاب الدولي المتفرعة من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي، سائلا “ماذا بعد بالنسبة الى لبنان؟”. وركز في مطلع مداخلته على انه “يمثل نفسه فقط”. ورأى أن الاحتجاجات لا تتعلق بالولايات المتحدة، لكن نتائجها قد تؤثر على المصالح الأميركية إيجابا أو سلبا.

وقال إن “تاريخ حزب الله والجماعات الإرهابية السنية يظهر بوضوح ضرورة الاستقرار العام في لبنان: لقد استغلت إيران الحرب الأهلية في لبنان، لتأسيس جذور عميقة يصعب القضاء عليها. وبعبارة أخرى، أصبحت الحروب الأهلية أدوات لتوسيع نفوذ إيران”.




واشار الى “الطبيعة المتعدّدة الطوائف للتظاهرات التي اندلعت في 17 تشرين الاول. فالسنّة والمسيحيون والشيعة والدروز جميعهم في الشوارع، ويصفون أنفسهم بأنهم لبنانيون أولاً بدلاً من التركيز على هويتهم الطائفية. تفوق أهمية هذه الاحتجاجات أهمية الحركة التي بدأت في 14 آذار 2005، بعد اغتيال رفيق الحريري، لأن الشيعة انضموا هذه المرة الى الحراك”. واعتبر أن “السيد حسن نصرالله الذي يروج لنظريات سخيفة للتدخل الأجنبي، دعا إلى إنهاء التظاهرات، لكن المحتجين استمروا. طلب من المتظاهرين الشيعة العودة إلى منازلهم. البعض فعل، لكن معظمهم لم يفعل. قال إن الحكومة يجب ألا تستقيل. لكن رئيس الوزراء سعد الحريري فعل ذلك. لم يعد في استطاعة حزب الله أن يدعي أنه “نظيف”، فهو صار مشابها لكل الأحزاب اللبنانية الأخرى المشكوك في أدائها ونظافتها.

على النقيض من ذلك، فإن سمعة القوات المسلحة اللبنانية التي تمكنت إلى حد بعيد من الابتعاد عن السياسة، تحسنت. قام الجيش اللبناني بحماية المتظاهرين في بيروت ضد بلطجية حزب الله وأمل، أُجبرت القوات المسلحة اللبنانية على العمل والمجازفة دون أي توجيه سياسي متماسك – أو غطاء – من القيادة السياسية وفي ظل تهديدات مستترة من حزب الله لإزالة الاحتجاجات”.

وتناول الملف الاقتصادي، فاعتبر أن “أزمة مالية تلوح في الأفق. ولبنان يترجّح منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية. يمكن خصخصة أصول الدولة – الاتصالات والكهرباء – أن تنتج إيرادات، إذا أمكن الوثوق بخطط الخصخصة، وكذلك تحسين الخدمات على المدى الطويل. لكن النجاح في جذب المستثمرين الغربيين ودول مجلس التعاون الخليجي سيظل بعيد المنال من دون تغييرات كبيرة”.

وتابع: “قد لا تؤدي الاحتجاجات إلى تغييرات فورية، ولكن بدأت عملية بناءة. وحتى كتابة هذه السطور، ليس من الواضح أن الطبقة السياسية المحاصرة في لبنان لديها أي فكرة عن نوع الحكومة التي قد تلبي مطالب الشارع”.

ورأى أن “الانتقادات المستمرة والواسعة النطاق للطبقة السياسية والطائفية وحزب الله في لبنان قد كسرت محرمات كبيرة. وحتى لو لم تتحقق جميع المكاسب المحتملة على الفور، فإن عام 2019 هو نقطة تحول للبنان.

لن يكون من الحكمة التدخل مباشرة في القرارات السياسية اللبنانية التي من شأنها أن تجعل من السهل على نصرالله (أو سوريا أو إيران أو روسيا) أن يمسك بأوراق لتشويه سمعة المتظاهرين ومطالبهم. كما يجب ألا يُنظر إلى عملنا على أنه اختيار رئيس وزراء لبنان المقبل، تلك قرارات لبنانية حصرية. ولكن بما أن مصالحنا الوطنية ومصالح حلفائنا الإقليميين ستتأثر بما يحدث في لبنان، فإننا نتحمل مسؤولية توضيح وجهات نظرنا من خلال عملنا وبكلماتنا”.

وأوصى بأن “نجد طرقًا علنية لتجنيب لبنان الانهيار المالي أو السياسي (خشية أن توفر الفوضى والحرب الأهلية المزيد من الفرص لإيران وسوريا وروسيا للتدخل) لكن قدرتنا على التدخل تعتمد على حشد الدعم المالي والاقتصادي. نحن على استعداد للوقوف إلى جانب لبنان، ولكن على أساس كيف يرغب اللبنانيون في المضي قدمًا. إذا عادت الحكومة إلى العمل كالمعتاد، فلن نتمكن من حشد الدعم لمنع الانهيار.

يمكن الولايات المتحدة، إلى جانب فرنسا وغيرها، قيادة التواصل مع المؤسسات المالية الدولية في ما يتعلق بدعم لبنان، مع وجود الأشخاص المناسبين والسياسات المناسبة لتنفيذ إصلاحات لم يتم تنفيذها سابقا على الإطلاق”.