//Put this in the section

إرتدادات ”زلزال” نقابة المحامين تعصف بالسلطة

خلّف زلزال انتخابات نقابة المحامين في بيروت ارتدادات تجاوزت درجاتها ما كان متوقعاً، وأدت إلى أضرار جسيمة في صفوف السلطة والتيارات السياسية التي تقف على أطلال خسائرها، خصوصاً ان ثمة توقعات في ظل التحولات الهائلة بفعل الحراك الشعبي لأن تتواصل هذه الارتدادات والتداعيات في معظم الاستحقاقات السياسية والدستورية والنقابية المرتقبة.

واللافت الذي قد يكون بمثابة “النكتة السمجة” في هذه الظروف، أنّ “حليمة عادت إلى عادتها القديمة” عبر حرب البيانات ما بين “بيت الوسط” و”ميرنا الشالوحي”، وما بينهما الوزير السابق محمد الصفدي الذي تحول في ليلة ليلاء إلى ما يشبه ما حصل عبر “اتفاق مورفي” الشهير عندما نام النائب السابق مخايل الضاهر رئيساً للجمهورية ليصحو على انقلاب سياسي في تلك الحقبة، مع فوارق كثيرة بين ترشيح الضاهر وترشيح الصفدي إذ طار تكليف الأخير قبل حصوله على إيقاع الاحتجاجات الشعبية ورفض الشارع لهذا الخيار. من هنا، تستهجن أكثر من جهة سياسية هذا التصعيد وحرب البيانات، وكأنّ مَن هم في السلطة لم يقرأوا التحولات والمتغيرات، في حين أنّ التسوية الرئاسية أو ما كان يسمى “معادلة جبران ونادر” قد أصبحت في دنيا الآخرة، وهذا تقليد في الحياة السياسية اللبنانية باعتبار أنّ معظم التسويات تكون على خلفيات مصلحية وسرعان ما تنهار.




أما على صعيد آخر التطورات، فإنّ أحد المتابعين للشأن العام يكشف لـ”النهار”، وهو العائد من الخارج، أنّ الأزمة في لبنان “صعبة وطويلة وقد تستمر أشهراً، وان الحل سيكون على طريقة التدويل والحسم الدولي بعد ضغوط كبيرة ستمارَس على دول إقليمية بغية الضغط على حلفائها، بينما ثمة مَن في المجتمع الدولي يتحدث عن اللجوء إلى الفصل السابع، لا سيما أنّ هناك أجواء عن انتشار مسلح يحصل ليلاً على طريق الجنوب الساحلية من فريق يسمى “سرايا المقاومة”، والهدف خلق بلبلة على خلفية ذريعة قطع طريق هنا وهناك، وبالتالي عندما يحين الوقت سينزلون إلى الشارع، والأهداف الكامنة وراء ذلك الوصول إلى قمع الانتفاضة أو اللجوء إلى إشكالات أمنية وجر هذا الفريق وذاك إلى ساحتهم، ما يوتر الأجواء وعندئذٍ يعتقدون أنّ الناس في هذه الظروف ستنكفئ عن التظاهر. وبمعنى أوضح، لوحظ في الأيام الأخيرة أنّ هذا الانتشار وإنْ كان محدودا من بعض العناصر، إلا أنّه لا يبعث على الاطمئنان”.

وتوازياً، برز موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حول هذا “الانفصام السياسي”، والذي اعتبره البعض “تنقيراً” على العهد أو على السلطة، الامر الذي يدل، على رغم غضب الناس على الزعامات والأحزاب والقيادات السياسية، على أنّ جنبلاط ينسجم مع نفسه ويقر في مجالسه بأنّ الطبقة السياسية تصدعت والناس أصبحت في مكان آخر، ويعترف بأخطاء ويقوم بمراجعة نقدية، ومَن يلتقيه يؤكد أنّه منذ اليوم الأول كان إلى جانب الانتفاضة ولا يزال مع هذا الحراك لأنّه من صميم الحزب التقدمي ونسيجه، ولهذه الغاية سيقوم بتغييرات كثيرة في صفوف الحزب تنسجم مع الواقع الراهن، وبالتالي انّ “سيد المختارة” مستاء من التسويات وما يفبرَك في هذا المقر وذاك، خصوصا ما جرى في الآونة الأخيرة من سعي للتأليف قبل التكليف وتسمية هذا واقتراح ذاك، وكأنّ من يقومون بهذه الفبركات لا يقرأون ما يحصل أو لا يسمعون أصوات الناس في الشوارع والساحات.

وفي هذا الإطار، يقول عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب نعمة طعمة لـ”النهار” إنّ اللقاء “لا يدخل في التبريرات والتهرب من المسؤوليات، بل ان الصدقية تحتم ان نقول بصراحة إنّنا أول من كان إلى جانب الناس وسنبقى كذلك، فهذا تاريخ المختارة واللقاء الديموقراطي، وإنّني لطالما كنت منحازا إلى جانب الناس، ولا ألوم المنتفضين في الشارع في ما يطلقونه من شعارات خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة التي تطاول الشباب متخرجي الجامعات وأصحاب المهن الحرة، وصولاً إلى الهدر والسمسرات، ولم يسمعوا يوما ما كنا نقوله لهم بضرورة تفعيل المجلس الأعلى للتخطيط عوض هذه الاعتباطية في الدولة ومرافقها ووزاراتها، وأيضا طالبنا الحكومة المستقيلة لحظة تأليفها بأن تكون حكومة طوارئ اقتصادية إنّما لم نلمس أي تجاوب”.

ويخلص طعمة داعيا إلى “عدم القفز فوق الدستور والآليات المتعارف عليها، خصوصا التأليف قبل التكليف، فهذه بدعة لم يسبق أن شاهدناها، وتاليا ضرورة تأليف حكومة تكنوقراط بعيدة عن السياسيين ومن أصحاب الاختصاص بامتياز، والامتثال للناس وما يصبون إليه، فقد شبعنا سمسرات وصفقات وفسادا وآن لأبناء هذا البلد أن يرتاحوا وحان الوقت لبناء وطن يليق بأبنائه”.

وجدي العريضي – النهار