//Put this in the section
علي حمادة - النهار

لماذا لا يرمي الحريري كرة الوحل بوجههم؟ – علي حماده – النهار

لا يزال المعنيون بتشكيل الحكومة اللبنانية يناورون لتسجيل نقاط في الوقت الذي يتدهور فيه الوضع يوما بعد يوم. وقد كانت تجربة توريط الوزير السابق محمد الصفدي في مسألة تكيفه ليكون رئيسا للحكومة دليلا إضافيا على أن المسوؤلين لا ينظرون بجدية الى ما يدور من حولهم. وقد دفع الصفدي الذي حذرناه هنا في هذه السطور قبل أيام من الهدية المسمومة، ثمنا من منعوياته، وتعرض اسمه لاخذ ورد على وسائل الاعلام، تماما كما كان اسمه ألعوبة بيد من ورطوه في هذه المعمعة، وحسنا فعل ليل السبت الفائت بسحب اسمه من التداول، وقرر ألا يستمع الى الأصوات من حوله، وكما يقال ان “يكبر عقله”، وينأى بنفسه عن اللعبة التي لا تزال دائرة بين المعنيين الذين بدأوا يتقاذفون الاتهامات بتعطيل اختيار مرشح لرئاسة الحكومة، لتتطور الأمور مع مرور الساعات الى تراشق في الشخصية، ولا سيما بين اثنين من ثلاثة أطراف قامت بينهم “التسوية الرئاسية” السيئة الذكر، التي حملت الى قصر بعبدا الجنرال ميشال عون وبطانته، وفي المقدمة صهره جبران باسيل الذي يبدو انه لم يفهم حتى الآن حجم الضرر الذي تسبب فيه لعمه كرئيس وكقطب سياسي في خريف العمر، كان يمكنه ان يتجنب الكثير مما آلت اليه الأمور، حيث سقط عهده في الوحل وهو لم يتم بعد نصف الولاية الرئاسية. ومن يتابع ما يقوله أهل البيت الآخرون عن سلوك باسيل المخزي في إدارة أمور حساسة جدا في السياسة، يدرك تماما أن ما نقوله لا يأتي من فراغ، وان جانبا أساسيا من جوانب الازمة الراهنة يعود الى الخيار السيئ للجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية، والخيار الأسوأ الذي اتخذه هو بجعل صهره بكل رعونته و”جوعه” في أكثر من مجال، واجهة للعهد، مما أفقد الرئيس ميشال عون كل الهوامش السياسية والمعنوية التي تمنحه إياها صفته الرئاسية وموقعه الذي أراده الدستور أن يكون رأسا للدولة، والأهم أن يكون حكما. فما نفع كل هذا الطبل والزمر الذي صمّ الآذان منذ انتخاب عون في الحادي والثلاثين من تشرين الأول ٢٠١٦ عن استعادة قصر بعبدا، ومعه حقوق المسيحيين التي “سلبهم إياها المسلمون” في الحرب، ثم في الطائف، عندما يمرغ جزء كبير من الشعب الموقع والمعنويات الرئاسية في الوحل على النحو الذي حصل منذ اندلاع الثورة في السابع عشر من تشرين الأول.

ما نقوله عن خطأ انتخاب عون رئيسا، لا يعود الى الشخص فقط، بل الى واقع مقلق جدا مرده الى هذه البطانة المحيطة بالرئيس، والتي تقع عليها مسوؤلية كبرى في ما آلت اليه الأمور.




على مستوى الحرب السابقة للتكليف، نتوجه الى الرئيس سعد الحريري بكل صراحة لنطالبه بأن يحزم أمره في ما يتعلق بطرح اسمه. فحتى الآن هو مصرّ على ان يترأس حكومة تكنوقراط مستقلة يختار معظم افرادها من المستقلين تماما عن الأحزاب، ولا يبدو انه سيحصل على ما يريد، فلماذا لا يخرج نفسه من المعادلة ليرمي الازمة في أحضان الرئيس عون وبطانته، فضلا عن “حزب الله” الذي كان ولا يزال العراب الحقيقي لـ”التسوية الرئاسية” التي اهتزت كثيرا، وبعدما كانت نعمة صارت نقمة؟. ليخرج الحريري الى الناس وليرم كرة الوحل في وجه من يتحملون القسط الأكبر من أسبابها، وليسحب اسمه من التداول، ولنرَ كيف سيحلّون الامر.