//Put this in the section

ماذا ينتظر المصارف عند فتح ابوابها؟

سابين عويس – النهار

أعلن اتحاد نقابات موظفي المصارف ان يوم الثلثاء هو يوم عمل في المصارف بعد الاضراب الذي استمر لنحو اسبوع، وذلك بعدما اطلع الاتحاد من جمعية المصارف على الخطة الامنية وعلى التدابير المصرفية الجديدة.




بيان مقتضب لاتحاد نقابات موظفي المصارف وضع حدا لمسألة اقفال المصارف ابوابها امام زبائنها، ولكن هل يضع حدا لأزمة السيولة التي تواجهها المصارف وتمنعها من تلبية طلبات زبائنها، بما يعرضها للمساءلة والمحاسبة القانونية؟

تواجه المصارف مع استئنافها العمل الازمة الناجمة عن شح السيولة وحيدة، بعدما تركتها السلطة النقدية تواجه مشاكلها بنفسها، فيما تخلت عنها السلطات السياسية، بعدما افرغت صناديقها من الاموال، اما عبر تحويلها الى الخارج هربا من المخاطر الآتية، واما لتمويل عجوزات الخزينة.

وعليه، وبعد فترة من الاجراءات الاستنسابية التي اتخذتها ادارات المصارف، وادت الى ما ادت اليه من حالات ذعر وهلع لدى المواطنين على ودائعهم ومدخراتهم، اضطرت الى الاقفال مجددا من اجل الاستعداد للمرحلة الاصعب التي تنتظر القطاع المصرفي، كما المودعين. وفي هذا السياق، وضعت جمعية المصارف سلسلة اجراءات تساعدها على تنظيم العمل المصرفي في المرحلة الضائعة في انتظار استقرار المناخ السياسي وتأليف حكومة قادرة على استعادة الثقة الداخلية والخارجية.

والمشكلة التي تقع فيها المصارف تكمن في رهانها على استقرار سياسي وعلى ثقة قد لا يكونا متوافرين في الامد المنظور، ما يعني عمليا ان عملية المواجهة ستتحملها المصارف وحدها. وما بات اكيدا ان كلفة الوقت ستكون اكبر وافظع، ما دامت القوى السياسية غارقة في حساباتها الداخلية.

لا تقلل ادارات المصارف من حجم المخاطر المرتقبة عند فتح ابوابها. وهي لهذه الغاية لجأت الى القوى الامنية لمساعدتها على تخفيف حدة هذه المخاطر، واحتواء غضب متوقع من الزبائن، خصوصا وان الاجراءات المعلن عنها لا تنظم العمل المصرفي، بل ترسخ قرار القيود المصرفية على العمليات والتحويلات والسحوبات.

صحيح ان المصارف تمر في ظروف استثنائية غير مسبوقة، ولكن في المقابل قلة منها تحسبت لمثل هكذا ظروف، رغم ان كل المؤشرات في البلاد بما فيها تحذيرات وكالات التصنيف الدولية كانت تشي بأن البلاد مقبلة على ازمة مالية ونقدية.

تشمل الاجراءات المتخذة عدم فرض قيود على الأموال الجديدة المحولة من الخارج، مقابل حصر التحويلات الى الخارج لتغطية النفقات الشخصية الملحة، عدم فرض قيود على تداول الشيكات والتحويلات واستعمال بطاقات الائتمان داخل لبنان، والدعوة الى استعمال البطاقات بالليرة، وتحديد المبالغ النقدية الممكن سحبها بمعدل ألف دولار أميركي كحد اقصى اسبوعيا لأصحاب الحسابات الجارية بالدولار، ويمكن استعمال التسهيلات التجارية داخلياً ضمن الرصيد الذي وصلت اليه بتاريخ 17 تشرين الأول 2019.

لا تشي هذه الاجراءات بأنها موقتة او انها قادرة على معالجة المشكلة، او حتى انها قابلة لاحتواء طلبات الزبائن، خصوصا في ما يتعلق بسقوف التحويلات التي تركت استنسابية ووفقا للحاجة الملحة. من يحدد هذه الحاجة ووفق اي استنسابية، وما هو السقف الاقصى للحاجة الملحة.

لم تشر المصارف الى مسألة اثارها حاكم المصرف المركزي واعطى في شأنها توجيها وتتصل بسداد القروض المعقودة بالدولار بالليرة اللبنانية. وعلم ان القرار في هذا الشأن ترك للمصارف.

في الخلاصة، لن تكون فروع المصارف بمنأى عن ضغط الزبائن في اول يوم عمل، علما ان الجمعية عممت مساء الى الفروع الموجودة في محيط وسط العاصمة، لاتخاذ القرار بالفتح وفقا لما تقتضيه الظروف الميدانية والامنية وبالتنسيق مع الادارات العامة للمؤسسات المصرفية.