//Put this in the section

هل يعوم خيار الحريري بعد انسحاب الصفدي؟

ترقبت الاوساط السياسية على اختلاف اتجاهاتها ما اذا كانت رئاسة الجمهورية ستصدر بيانا بتحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة وسط توقعات بان يكون يوم غد الاثنين هو يوم الاستشارات ولكن ذلك لم يحصل ولم يصدر البيان الامر الذي ترك انطباعات تؤكد بان لا جديد طرأ على المشهد السياسي المأزوم . وما لم يشكل مفاجأة للأوساط المراقبة والمعنية تمثل في انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي ليل امس من ترشيحه الذي ابلغه الى الرئيس سعد الحريري ثم الى الوزير جبران باسيل وانه يدعم ترشيح الرئيس سعد الحريري . وأصدر الصفدي بيانا شكر فيه الرئيسين عون والحريري وكل من اقترح اسمه لتشكيل الحكومة العتيدة الا انه لفت الى ان من الصعب تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من كل الفرقاء السياسيين تمكنها من اتخاذ إجراءات انقاذية فورية تضع حدا للتدهور الاقتصادي والمالي وتستجيب لتطلعات الناس في الشارع . “ وأضاف “وعليه اطلب سحب اسمي من التداول كأحد الاسماء المطروحة لتشكيل الحكومة العتيدة وامل ان يتم تكليف الرئيس سعد الحريري من جديد “

وبدا واضحا ان تداعيات ترشيح الصفدي وسحب ترشيحه قد زاد تعقيدات واعاد الامور الى المربع الاول سواء من ناحية التحركات الاحتجاجية للانتفاضة الشعبية التي سجلت في الساعات ال 48 الاخيرة تزخيما استثنائيا او من الناحية السياسية حيث برز التخبط الواسع في الأداء والتحركات والمواقف من ترشيح الصفدي اولا كما من الخيارات الاخرى المحتملة في ظل التفكك الكبير الذي يطبع الواقع السياسي برمته . ومع ان لا شيء يحول دون صدور بيان تحديد موعد الاستشارات اليوم عن قصر بعبدا فان المعطيات المتوافرة عن حركة الاتصالات وال لم تعكس اي تقدم نحو بلورة خارطة الخروج من الازمة بعدما منيت المحاولة الجدية الاولى لاختراق ازمة التكليف بصدمة عنيفة جراء الردود والإرباكات التي رافقت تسريب اسم الوزير السابق الصفدي مرشحا لرئاسة الحكومة الجديدة . ولعل اللافت في المشهد الناشئ عقب تطورات الايام الاخيرة هو ان احدا من المعنيين لا يملك تصورا واضحا او تقديرات واضحة وجدية حيال السيناريو المقبل واي خيار آخر سيعتمد بعد انتهاء خيار الصفدي . واذا كانت الاوساط المعنية تتحدث عن عدم انقطاع الاتصالات والمشاورات على رغم الهزة الحادة التي تسببت بها حرب السجالات والمصادر التي حصلت الجمعة الماضي وتوالى بعض فصولها السبت فان الأهتمامات تبدو مركزة على عودة تعويم خيار التوافق على تكليف الرئيس سعد الحريري الذي لا تزال كل القوى السياسية تقريبا تجمع على ضرورة ان يعود على رأس الحكومة الجديدة لكن الخلاف على تركيبة الحكومة لا يزال يجعل المأزق يدور في حلقة مفرغة . ولا تخفي مصادر معنية في هذا السياق تقدم رهانها على امكان حلحلة تصلب موقف الثنائي الشيعي ولا سيما منه حزب الله حيال امكان إقناعه بحكومة تكنوقراط كاملة برئاسة الحريري تكون مدتها محددة بستة اشهر لإنقاذ البلاد من الانهيار ومعالجة مطالب الانتفاضة الشعبية بتنفيذ اجندة اصلاحية صارمة . ومع ان شيئا لا يبدو مضمونا في هذا السياق فان المصادر تعتقد بان الساعات الفاصلة عن مطلع الاسبوع ستكفل توضيح الاتجاهات وعدم ابقاء الوضع المأزوم في دائرة مجهولة وغامضة على نحو كبير وخصوصا ان الاستحقاقات المالية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة في ظل الازمة بلغت حجما مخيفا لم يعد ممكنا معه التمادي والبقاء في ترف الحسابات الباردة لحظة واحدة . واذا كانت هذه الانطباعات شغلت مختلف القوى السياسة في الساعات الاخيرة فلا بد من الاشارة هنا الى ان لبنان كان امس موزعا بين عين على رحلة ما سمي بوسطة الثورة من عكار الى صور التي قطعت في صيدا وحال دون إكمال رحلتها تهديدات سافرة بامكان تعرضها لاعتداءات ان هي أكملت طريقها الى النبطية وصور . كما كانت عين اخرى على الاحتجاجات الضخمة التي حصلت في عشرات المدن والبلدات الايرانية في مشهد حاكى الاحتجاجات اللبنانية . والسؤال الاساسي هنا هل سيؤدي هذا الحدث الايراني الى تصلب حزب الله حيال الاستحقاق الحكومي ام يجعله يبدي مرونة اكبر؟




النهار