//Put this in the section //Vbout Automation

هل صودرت صلاحيات النواب في تسمية الرئيس المكلف؟

منال شعيا – النهار

شهر على الثورة، والسلطة تحاول تمرير الوقت بمسكّنات لا بعلاج اساسي. 19 يوما على استقالة الرئيس سعد الحريري، ورئيس الجمهورية لم يدعُ بعد الى استشارات التكليف.




أبعد من الاسماء والسيناريوات المطروحة لشكل الحكومة ورئيسها، وأعمق من هذا الشرخ الفاضح بين السلطة والشعب، فقد تكرّست بالفعل لا بالقول، اكبر مصادرة دستورية لصلاحيات النواب والرئيس المكلف، عبر تأخر رئيس الجمهورية في الدعوة الى اجراء استشارات نيابية ملزمة.

عادة، وفور تبلّغ رئيس الجمهورية استقالة رئيس الحكومة، يدعو الاخير الى اصدار بيان يعلن فيه استقالة رئيس الحكومة ويعتبر الحكومة حكومة تصريف اعمال، ويرفقه بالدعوة الى تحديد موعد لاجراء الاستشارات.

ليس امام رئيس الجمهورية قبول استقالة رئيس الحكومة او رفضها، وليس امامه اي مهلة لتحديد موعد الاستشارات. هذا ما نصّ عليه الدستور.

انما الدستور نفسه لم يحدد مهلة لانه قدّر ان المسؤولين حكماء وان امر التأليف لا يحتمل المهل بل هو مسار فوري، وهذا ما كان يجري بالفعل في معظم التجارب السابقة.

سوابق تأخير

ومع ذلك لا يمكن اعتبار هذا الامر سابقة، لانه حصل قبلاً، وهنا الامثلة:

عام 1992: بين استقالة الرئيس عمر كرامي وتكليف الرئيس رشيد الصلح مهلة 10 ايام.

عام 2005: بين استقالة الرئيس عمر كرامي وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي: شهر ونصف شهر. (حتى الآن، هي أطول مهلة)

عام 2011: بين استقالة وزراء 8 اذار وتكليف الرئيس ميقاتي: 13 يوما.

عام 2013: بين استقالة الرئيس ميقاتي وتكليف الرئيس تمام سلام: 15 يوما.

اذاّ، عام 2005 كان التأخير المدوي في التكليف لاكثر من شهر، فهل تتكرر التجربة اليوم؟

الآن، الظرف دقيق والمرحلة خطيرة والشارع يغلي، فهل يمكن اعتبار هذه المسألة مخالفة دستورية؟

يقول الخبير الدستوري عصام اسماعيل لـ”النهار” انه “لا يمكن وضع ما يحصل في خانة المخالفة، لان رئيس الجمهورية برّر الامر بالاتفاق المسبق على رئيس الحكومة وتركيبتها لئلا نقع في مرحلة تأخير اخرى، وتفاديا لاي ازمة، ثم ان الدستور لم يحدد اصلا مهلة”.

وفي الدستور دائما، ان رئيس الجمهورية مؤتمن على الحفاظ عليه واحترامه. وهذا اصلا ما يؤكده قسَم اليمين، فور انتخابه رئيسا. ولهذه الغاية، تمّ تحديد اربع خطوات دستورية لا تحمل اللبس او الاجتهاد. فما هي هذه الخطوات؟

4 خطوات

اولاً، تنقسم الخطوة الاولى الى ثلاثة محاور، استناداً الى المادة 53 من الدستور ونصها: يجري رئيس الجمهورية استشارات نيابية ملزمة. يودع النواب رئيس الجمهورية اسماء مرشحيهم لرئاسة الحكومة. يطلع رئيس الجمهورية رئيس مجلس النواب على نتائج الاستشارات، ويدعو رئيس الحكومة المكلف الى تشكيل الحكومة.

الخطوة الثانية حددتها المادة 64 من الدستور، بأن يجري رئيس الحكومة المسمّى، استشارات نيابية غير ملزمة في مجلس النواب، لتشكيل الحكومة.

الخطوة الثالثة، وفق المادة 53، يعرض رئيس الحكومة المسمّى التشكيلة الحكومية على رئيس الجمهورية، فاذا وافق عليها الرئيس يوقعان معا مرسوم تشكيل الحكومة.

الخطوة الرابعة بمرحلتين، وفق المادة 64 من الدستور. المرحلة الاولى، تجتمع الحكومة وتؤلف لجنة لإعداد البيان الوزاري. المرحلة الثانية، تمثل الحكومة امام مجلس النواب لعرض بيانها الوزاري ونيلها الثقة.

ايضا هنا، لا مهلة حددها الدستور لالزام رئيس الحكومة المسمّى تأليف الحكومة، انما دائما ثمة مهل معقولة تقديرية، ربما هي ما دفعت الى عدم الزام الرئيسين بأي مهل.

استناداً الى مؤسسة “جوستيسيا”، فان المهلة المعقولة لدعوة رئيس الجمهورية الى استشارات نيابية هي يوم واحد! ويوم واحد ايضا لرئيس الحكومة المكلّف لاجراء استشاراته في المجلس، ويوم واحد ليعرض تشكيلته الحكومية على رئيس الجمهورية.

بعد تأليف الحكومة، امام اللجنة الوزارية مهلة 30 يوما لوضع بيانها الوزاري وعرضه امام مجلس النواب لنيل الثقة. هذه المهلة حدّدها الدستور.

اذاّ، لا يتسترّ احد خلف الدستور ويدّعي انّ ما من مهل. دائما، ثمة مهل معقولة وثمة مهل محددة. انما اهمّ من كل ذلك، انه تم تكريس معادلة تقول بتأليف الحكومة قبل تكليف رئيسها، كما لو ان ثمة محاولة لمصادرة صلاحيات رئيس الحكومة المسمى، فنعمد الى البحث في تركيبة الحكومة قبل اجراء الاستشارات التي تعطي رئيس الحكومة صلاحية التأليف…

والاهم الاهم ان الدستور نص على استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة، فهل الاجتماعات المكوكية الليلية هي ايضا مصادرة لصوت 128 نائبا وصلاحياتهم الدستورية بهدف الاتيان مسبقا برئيس حكومة معلوم، قبل تحديد موعد الاستشارات؟! عندها، لا يعد التأخير في الدعوة الى الاستشارات مخالفة دستورية او مصادرة لحقوق وصلاحيات، بل بتنا نكرّس زمن السوابق الدستورية غير المعهودة!