//Put this in the section
علي حمادة - النهار

إلى الصفدي: إياك والهدية المسمومة! – علي حماده – النهار

لا يشك أحد في ان طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي لترؤس الحكومة المقبلة قوبل ويقابل في الشارع برفض، وسوف تكبر كرة ثلج الرفض في اليومين المقبلين، حيث سيكون عنوان التحركات الكبيرة المنتظرة يوم الاحد رفض فرض اسم الوزير الصفدي، لترؤس حكومة “تكنو-سياسية” في الوقت الذي يطالب الشارع بحكومة اختصاصيين مستقلين بالكامل عن القوى السياسية، يرفضها “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” ويقبلها الرئيس سعد الحريري الذي يقابل تزكية قوى “التسوية الرئاسية” له رئيسا للحكومة بشرط ان تكون الأخيرة تكنوقراطية بالكامل، وان تمنح صلاحيات واسعة في الشأنين المالي والاقتصادي لادارة عملية انقاذ قيصرية يحتاج اليها لبنان. أكثر من ذلك يدرك الحريري أن اسمه في الوقت الراهن يشكل لجزء من الشارع حساسية لكونه أحد اقطاب السلطة في البلد. ولكن استمرار رئيس الجمهورية في منصبه، وهو رئيس حزب سياسي كبير، ومثله رئيس مجلس النواب، وهو أيضا رئيس حزب سياسي كبير ويمثل تحالفا حزبيا مركزيا، يجعل من عودة الحريري الى موقع رئاسة الحكومة أمرا مقبولا لدى فئة من الشارع المنتفض، على قاعدة التأليف ما بين مطالب الشارع بخروج كامل القوى السياسية من الحكومة، ومراعاة واقع توليفة ائتلاف “التسوية الرئاسية” الذي سيكون مختلا إذا ما خرج أحد الشركاء وبقي الباقون في السلطة.

ما تقدم لا يعني أن الحريري عائد بالضرورة. ولعله يفضل ان يكون خارج كل اللعبة في الوقت الراهن، ما دام شريكاه “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” يرفضان إفساح المجال امام خطوة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلة عن المعادلة التي سادت في الحكومة المستقيلة إثر الانتخابات النيابية الأخيرة.




وبالعودة الى الوزير السابق محمد الصفدي، فقد قبل ما رفضه كل من سعد الحريري وتمام سلام، وهو بالطبع مستعد لترؤس حكومة تكنو – سياسية بالشروط المعروضة والتي يبدو انها ستكون في مطلق الأحوال نسخة مجمّلة من الحكومة المستقيلة، ولكن خيوط “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر” ستخترقها ليس في الأساسيات فحسب، وإنما في التفاصيل الصغيرة، بما سيمنع على الصفدي إمكان أن يتحرك بهوامش حقيقية بعيدا عن بعبدا وحارة حريك. ومن يعرف كيف يفكر رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل يدرك أن ملفات الكهرباء والطاقة والمياه ستكون بيده من خلال فرض وزير “برتقالي” تكنوقراطي مقنع، فيما ستكون الوزارات المسماة سيادية، وأهمها وزارتا المال والخارجية بيد ائتلاف بعبدا- حارة حريك، مما يفقد الصفدي كل هوامشه حتى لو توهم انه بعلاقته وزوجته المتينة بالرئيس ميشال عون وصهره يمكن ان يكون قادرا على إدارة دفة الحكومة بهوامش معقولة.

ان الوزير السابق محمد الصفدي مدعو الى التفكير مليا في تصرف الحريري وسلام اللذين رفضا الصيغة المعروضة عليه. أكثر من ذلك، هو مدعو الى التمعن في موقف رؤساء الحكومة السابقين البارحة، والذين ما منحوه تأييدهم المعنوي، وتمسكوا بالمطالبة بالحريري رئيسا للحكومة بشروطه وليس بالشروط المعروضة حتى الآن من “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحر”. لعلّ هذين التفكير والتمعن يلهمانه لتجنب الفخ المنصوب له، والذي لا يمكن إنقاذه منه ولو صار “صاحب الدولة”! فإياه والهدية المسمومة.