//Put this in the section

مرحلة الخيارات الحاسمة بين عون والحريري

رضوان عقيل – النهار

درج اللبنانيون على العيش وسط جبل من الانقسامات والخلافات في الآراء والنظرة الى أكثر من موضوع سياسي او اقتصادي، فكيف إذا كان بحجم التعامل مع موجة التطورات في الشوارع في أكثر من منطقة، وهم لا يتفقون على توصيف واحد لهذا الحدث الذي لم يعد ممكنا الهروب منه والتغطية على الآثار التي خلفها أو ثبتها على الارض بدعم من المجتمع المدني الرافض لكل الطبقة السياسية، والذي يلقى إسنادا من قوى حزبية تعمل على تصفية حسابات مع الرئيس ميشال عون و”حزب الله”. وفي انتظار معرفة حصيلة جولة الموفد الفرنسي كريستوف فارنو بعد لقاءاته في بيروت، علم أنه قدم اشارات اطمئنان حيال تمسك باريس بمؤتمر “سيدر” والذهاب نحو التنفيذ، مع تشديد فارنو على ضرورة أن يساعد اللبنانيون أنفسهم ويقدموا صورة مختلفة عن حكوماتهم السابقة.




ويردد نائب متعاطف مع الحراك ومعارض لسياسة عون والحزب “أن العرب لن يقدموا فلساً واحداً الى حكومة تشتمّ منها رائحة حزب الله”. ويتعامل الاخير مع تطورات الشارع واتصالات التأليف في معرض رده على مناوئيه على طريقة “اذا كانت رحلة عض الأصابع طويلة فلتكن”. في غضون ذلك، لا تزال الانظار شاخصة الى الخيار النهائي الذي سيتخذه الرئيس سعد الحريري الذي يقاتل من أجل ولادة مجلس وزراء من التكنوقراط، وإبعاد شبح الوزير جبران باسيل عن التشكيلة. ويردد الرافضون لوزراء من السياسيين يتماهون مع موقف الحريري أن الحزب يعمل على توزير محمد فنيش الذي لم يعد نائباً. وقد لوحظ ان الرئيس نبيه بري أوقف محركاته بعدما قال كل ما عنده، في انتظار ما ستؤول اليه آخر الاتصالات وتحديد موعد الاستشارات النيابية المنتظرة ليقدم أجوبته في لحظات الفصل. وترى جهات مواكبة ان الحديث عن اسماء سنية تدور في فلك الحريري من قضاة ومديرين عامين يأتي من باب “الزكزكة”. ولدى مفاتحته من شخصية ضمن الحلقة الضيقة ولصيقة ببيت الوسط بأن مغادرة السرايا الحكومية “تنهي حياتك السياسية، وهي من يطلق الرصاصة على رأسه”، رد الحريري: “لا مشكلة”.

أما في شأن توقيت إطلالة عون التلفزيونية، فإن المعترضين على سياساته واداء “التيار الوطني الحر” لم يكونوا في حاجة الى تعبئة في الاصل حيال مضمون كلام رئيس الجمهورية لينزلوا الى الشارع، ولا سيما ان التحضيرات اللوجيستية كانت على أتم الاستعداد للقيام بالمهمة. وزاد حرارتها سقوط الشاب علاء أبوفخر في خلدة. واذا كانت جهات لا بأس بها من الشارع اللبناني ترى ان ما يحصل ثورة حقيقية، فإن من لا يلتقون معها باتوا يعتبرونها “ثورة ملونة” تحظى برعاية اميركية وعربية، وتخفي في رؤوس مطلقيها ووقودها جملة من الاهداف لم يعد يمكن حصرها بمطالب اجتماعية واقتصادية أو بتأليف الحكومة ولا حتى وضعها في إطار اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاصلاحية. وبات كثيرون يتوقفون عند مواقف من اليسار واليمين والحراكيين، قدامى وجددا، التقت عند نقطة مناوءة اداء عون ومشروع “حزب الله”. ومن يؤيد رئيس الجمهورية حتى من غير العونيين لا يرون انه ارتكب معصية في مقارباته لجملة مواضيع، من الحراك الى موقفه المعهود من “حزب الله”، وهو ليس في حاجة الى اثبات هذا الامر، لكنه لم يقدم أجوبة تشفي غليل الشارع في موضوع الحكومة، رغم اعلان الرجل انه يفضل تشكيلة وزارية من خارج البرلمان، وان ترك للوزير جبران باسيل قرار المشاركة او عدمها من باب لعبة المفاوضات وتحسين الشروط وعدم تقديم اوراق مجانية، ولا سيما مع الحريري الذي لا يخالف الشرائح الكبرى من الحراك الذي يطالب بحكومة تكنوقراط.

ويبقى امام عون حسم جملة من الخطوات واتخاذ اجراءات سريعة، ولا سيما ان عامل الوقت لا يصب في مصلحة أحد من أجل التوصل الى تأليف حكومة في أسرع وقت. ولم تكن تنقص الرجل مشكلات جديدة وسط محاولاته استيعاب حركة الشارع، في وقت كان يعمل على ترميم التشظيات في عائلته الصغيرة وصولًا الى البيت العوني. ويذكر أن دوائر القصر الجمهوري قد اتصلت مرتين في الاسبوع الاول من الحراك بابن شقيق الرئيس، نعيم عون، الناشط البرتقالي القديم للحضور الى بعبدا، ووافق، وقبل الموعد المحدد كان يتم الاعتذار منه بداعي انشغالات الرئيس.