//Put this in the section

مشكلة لبنان اقتصادية ام هيمنة سلاح “المقاومة” عليه؟ – بقلم شربل الخوري

اما وقد وصل لبنان الى خطوة واحدة قبل الهاوية السحيقة ,فهل يستطيع الشعب الذي خرج للثورة منذ شهر تقريبا تجديد النظام الطائفي المهترئ الذي اصبح يئن منه الجميع على مختلف مذاهبهم وانتماءاتهم السياسية باستثناء المنظومة التي حولته الى بقرة حلوب تشرب منها ما استطاعت وترفض ان تنطلق بإصلاحات جذرية تضع حدا لهيمنتها على القرار السياسي الذي تسخره لمنافعها الاقتصادية وبالتالي السيطرة على”بعض”الناس سواء عبر مخصصات “ظاهرها “جهد خاص لهذا الزعيم او ذاك وباطنها من أموال الشعب الذي أرهقته الضرائب لكثرتها وسرعتها التي فاقت سرعة صواريخ المركبات الفضائية.

يقول احد رؤساء الوزراء السابقين في مجلس خاص بان المتظاهرين يعلقون المواجهة مع حزب الله الان, لانهم غير قادرين على فتح جبهات متعددة في نفس الوقت ولكن هذا لا يمنع من إقرارهم من خلال الشعارات الخجولة التي رفعت واطلقت في صيدا وصور وبيروت وطرابلس في الأيام الأولى للانتفاضة ضد حزب الله وهيمنته على القرار السياسي وكل ما يتداعى عنه من انهم يعرفون جيدا بان السبب الرئيس لكل الازمات التي عانوا ويعانون منها منذ عقدين هي نتيجة لما قام ويقوم به هذا الجزب الذي لا يقيم للمصالح الوطنية مهما كانت ملحة وهامة وضرورية للشعب أي وزن او قيمة, فهو يقيم ميني دولة ضمن الدولة اللبنانية لخدمة الاستراتيجية الإيرانية وقد استطاع ترويض جزء كبير من المسيحيين الموارنة بما أغدقه من نفوذ وقوة على ميشال عون وجماعته الذين بات بعضهم يشعر بفائض هذه القوة اكثر من تلك التي يشعر بها الحزب نفسه, ولم يتورع هذا البعض عن مهاجمة حليف نصرالله الشيعي ,نبيه بري رئيس مجلس النواب الذي يلعب الدور الديبلوماسي في المشروع الشيعي في المنطقة. من هنا يُطرح السؤال الكبير: هل إذا قام الحكم بإصلاحات جذرية واعتمد افضل الأنظمة الضرائبية والاقتصادية والاجتماعية في العالم، قادر على تنفيذ هذه الإصلاحات بدون قوة قادرة على ردع الجميع دون استثناء وعلى راسهم بيئة حزب الله ومجموعات “رجال الاعمال” التي نبتت على ذراعه وتحت رعايته خصوصا انه بات يعتمد عليها لتمويله بعد وقف الانسياب المالي من ايران ؟




يقول الدكتور سمير حداد وهو خبير اقتصادي ويدرّس هذه المادة في إحدى الجامعات السويسرية بان الأطر الحالية للمؤسسات اللبنانية وطرق التوظيف فيها معطوف عليها الولاء الديني تجعل صعبا للغاية تطبيق أي قانون تطبيقا دقيقا وشفافا, ويضيف كيف يمكن لمراقب في الجمارك وظفه هذا “السياسي”ان يرفض طلبا له بإعفاء كونتينير “لعضو-تاجر “في حزب الله مثلا من عدم دفع الرسوم كاملة في ظل الأجواء التي يعرفها الجميع بان لا ترقية تتم الا وفق جداول بأسماء”الأزلام والمحاسيب”في كل الإدارات العامة؟وهو ما يشبه عمل عصابات ال كوبوني التي كانت تسيطر بطريقة اوتوماتيكية على كل مفاصل الحياة في المدن الأميركية الكبرى قبل ان تفككها الأجهزة الأمنية وتقضي عليها؟ وهذا ما يعاني منه تجار كبار وصغار من كل الطوائف غير الشيعية, لان حزب الله له خط عسكري في المعابر الجوية والبحرية والبرية, كما هو معروف ويُدخل عبرها الاف الاطنان من البضائع لجماعته دون دفع رسوم جمركية عليها كما تستثنى من التفتيش والتدقيق, ويمكن شراؤها لاحقا من الضاحية او الهرمل او صور بسعر اقل بكثير من الكلفة العادية لأي تاجر اخر ,حتى أولئك الذين يملكون وكالات حصرية لاستيراد هذه البضائع.

وكذلك لا شك فيه ان ايران المسيطرة بميليشياتها على القرارات العراقية تحكم سيطرتها هناك بشكل اقوى لاختلاف المجتمعات والفوارق في الثقافات بينهما ولكن ذلك يتزامن مع الذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين الذي كان رمزا للقمع الفكري وضربا لكل أنواع الحريات ومصادرة للفكر الإنساني حيث يحتفل العالم الذي انتظر اكثر من ٤٠ عقدا كي ينهار هذا السور الذي بناه السوفيات بانهياره امام صلابة وشدة القمع اللذين مورسا من السوفيات والشيوعية لمنع الأوروبيين وخصوصا الالمان من التواصل مع أبناء جلدتهم في الغرب ولم تقو عليهم كل أساليب التعذيب والقهر وكل الاغراءات التي كانت تقدم لهم وتعدهم “بمشاع” الحصول على أي شيء يريده الانسان دون مقابل لكنهم رفضوا ذلك كما يرفض اليوم شيعة العراق كل أنواع “الاغراءات الدينية” التي يحاول النظام “المعين” من الولي الفقيه في ايران والذي باسم الدين حاول وضع”اللجام”على اعين أبناء الرافدين وكاد ان ينجح لولا التوق الى حرية يشتهيها الطالب والصحافي والمعلم والفلاح وحتى الحفنة السياسية التي تفتح لها خزائن المصارف المركزية مقابل سكوتها عن مساوئ طهران والسلطة المتعاونة معها, ما في لبنان فان حزب الله الذي يثور ضده العقل الباطني للثوار ينفذ بشكل اعمى ما كان يقوم به السوفيات آنذاك مع الأوروبيين الشرقيين ويتقن اجندة ايران أاكثر منها ويشدد سيطرته على قرار رئيس الجمهورية وفريقه السياسي عن طريق شراء ذمم هؤلاء والمتابع لكلام عون قبل وبعد وصوله الى الرئاسة في بعبدا يتبين الكم الهائل في التناقض بين ما كان ينادي به في السابق وما يقوله الان عن هذا الحزب. فهل تنجح الثورة في التغيير ام ان اعداؤها يتربصون بها للانقضاض عليها مراهنين على عامل الوقت لإضعاف زخمها وبالتالي تمزيقها اربا اربا؟ هم يحاولون ركوب موجة الثوار كعلي حسن خليل وزير المال واليد اليمنى لرئيس مجلس النواب الذي يدعي بان حركته طالما “حذرت من الانهيارات “ولا يقل عنه سخافة قول علي عمار وهو نائب عن حزب الله وما يسمى بكتلة “المقاومة”بعد ان تأكد بان كل دراجات حزبه التي ارسلها افي عزوة المتظاهرين لم تنفع في “ردعهم”او إرهابهم: “ان الحزب مع المطالب المحقة وهي شعاراته منذ زمن طويل”.

إن ذلك يؤكد مقولة مهمة في المعادلة اللبنانية وهي كسر حاجز الخوف من اعمال الحزب الإرهابي وإن ما كان غير وارد قبل السابع عشر من تشرين الأول اصبح الان ممكنا وحقيقة ساطعة كعين الشمس .وعلى رغم ان سهام الفساد والاختلاس التي توجه الى فؤاد السنيورة لأسباب تتعلق بثأر تاريخي للحزب ضده ويعرف الجميع أسبابه ومن يروجها فيتساءل المراقب عن الاخرين وهم كثر وقد يكون جبران باسيل الأكثر شخصية فاسدة في السنوات العشر الماضية كما يتساءل المراقبون عن كيفية تسيير دولة بجيشها وامن عامها ودركها وموظفيها وأجهزتها دون صرف المال للرواتب على الأقل في ظل إقفال مجلس النواب لفترة زمنية طويلة بسبب التزام رئيسه نبيه بري بقرارات حزب الله العمياء. يبقى دور سعد الحريري وهو الزعيم السني المعتدل في التصدي للتحالف الشيطاني بين حزب الله ورئيس الجمهورية والتجاوب مع امال واماني الفئات الشعبية بكل اطيافها وتوجهاتها خصوصا ان تيار العماد عون قد اثبت فشله في كل الأمور والأسابيع القادمة ستكون حاسمة بالنسبة للجميع وعلى راسهم الثلاثي المتهم بالفساد والهيمنة :حزب الله مع جماعة رئيس مجلس النواب نبيه بري(حركة امل) ومجموعة رئيس الجمهورية ميشال عون المتشددة التي يقودها صهره جبران باسيل!