//Put this in the section
علي حمادة - النهار

فليرفض الحريري إملاءات نصرالله وعون – علي حماده – النهار

أكثر من أسبوعين ورئيس الجمهورية يعرقل الحياة السياسية والدستورية في البلد، فيما لم نجد ردة فعل جدية ممن يفترض فيهم انهم “حراس الطائف” على هذا السلوك السيئ الذي يؤخر الدعوة الى استشارات ملزمة، ويعلق موقع رئاسة الحكومة بصرف النظر عن الأشخاص، فالموقع ليس ملك شخص، والدستور الذي جرى ضربه أكثر من مرة على يد فريق سياسي (من اغلاق مجلس النواب الى تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية) يتعرض اليوم لضربة جديدة يقابلها صمت مريب من قيادات كبيرة في البلد، ويفترض ان يكون هناك موقف رافض شديد اللهجة. انه موقف عاجل ننتظره من رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، مهما كانت الظروف ومهما كانت طبيعة المفاوضات التي يخوضها مع فريقي رئيس الجمهورية والأمين العام لـ”حزب الله”.

أما بالنسبة الى المفاوضات الجارية بين الرئيس الحريري وشركائه في “التسوية الرئاسية”، فالواضح ان الخيارات المعروضة امام الحريري سيئة على قاعدة ان الشركاء يرفضون طرحه بالنسبة الى حكومة تكنوقراط صافية مستقلة تكون بمثابة فريق عمل يعاونه على خوض معركة انقاذ لبنان اقتصاديا. فالمعروض عليه أقصاه حكومة مختلطة بين تمثيل سياسي واختصاصيين تعود مسألة اختيار معظمهم الى الشريكين الأساسيين في “التسوية الرئاسية”، على قاعدة ان تشكيل حكومة اختصاصيين (تكنوقراط) مستقلة هو بمثابة انقلاب على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة بعد اقل من سنة ونصف سنة على إتمامها. وهذا الواقع مرفوض من “حزب الله” والرئيس ميشال عون اللذين يعتبران ان ما يحصل اليوم في الشارع هو اشبه بانقلاب خارجي ادواته الضغط الاقتصادي والمالي وغضب الناس. انطلاقا من هذا المعطى سيكون على الحريري ان يختار بين العودة على رأس حكومة شبيهة بالسابقة مع تعديلات تجميلية، وبالتالي يستحيل عليه الذهاب الى المجتمع الدولي والدول العربية القادرة لطلب المساعدة، واستطرادا يكون مآله الفشل اذا ما بدا وكأنه يؤدي كرئيس حكومة دور الواجهة السنية والحكومية لـ”حزب الله”، وهذا ما لا يناسبه على الاطلاق، وبين التنحي وترك اللعبة بيد “حزب الله” وحليفه ميشال عون ليتحملا كامل المسؤولية عما ستؤول اليه الأوضاع الاقتصادية – المالية في البلاد.




ان الحريري ليس شخصية سنية عادية مرشحة لرئاسة الحكومة. هذا يعرفه “حزب الله” ويدركه الرئيس ميشال عون، ولذلك ليس في استطاعته أداء دور يريده شريكاه، بالرغم من الخطأ الكبير الذي ارتكبه سياسيا وتاريخيا بالدخول في تسوية أدت الى انتخاب ميشال عون رئيسا، وبالتالي تسليم البلاد ومؤسساتها كليا الى “حزب الله” من خلال قانون انتخاب كارثي منح ذراع إيران أكثرية برلمانية، ومعها أكثرية حكومية، بالتزامن مع سلسلة تعيينات إدارية في مؤسسات الدولة سيكون من الصعب التخلص من آثارها السلبية.

استنتاجا، ندعو الرئيس الحريري الى رفض إملاءات “حزب الله” وميشال عون التي تهدف الى جعله واجهة لحكمهم، فيما تقلص دوره الى حد بعيد بفعل التسوية. إذا لم يقبلا طرحه فعلى الحريري أن يرمي الحكومة في وجهيهما، وليتحملا المسؤولية من دون واجهات تحترق من أجلهما.