//Put this in the section

المطران عوده: لم يعد ممكناً استغباء الشعب.. الأب لا يصمّ أذنه عن سماع أبنائه!

ألقى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده عظة الأحد من كاتدرائية القديس جاورجيوس في وسط بيروت، فأكّد أنّ الشعب يصرخ، فهل مَن يسمع؟، مشيراً إلى أنّ أحلام اللبنانيين سُرقت قبل أن ينفجروا غضباً والأب لا يصمّ أذنه عن سماع أبنائه.

وتابع: “أليست سلطة الشعب أقوى من كلّ السلطات؟ وأقوى من الزعيم؟، لذلك من واجب الحاكم سماع صوت شعبه”، مؤكداً أنّه لم يعد ممكناً تجاهل الناس واستغباؤهم. فالبلد يكاد يصل إلى قعر الهاوية، وإذا انهار الوضع فسينهار على رؤوسنا جميعاً”.




وأضاف: “التنازل عن الأنانية ليس عجزاً، والقوة تكون في بذل الذات من أجل الوطن، لأنّ حبّه أسمى من حبّ النفس”، مؤكداً أنّ الأمر يتطلّب وقفة شجاعة.

وفي تفاصيل كلمته، قال: “في ظلِّ ما يَحصَلُ في بلدِنا نسأَلُ: هلْ بَقِيَ ضميرٌ في هذا الوطن ومحبَّة؟ الشعبُ يَصرُخُ ألَمًا منذُ ثلاثةِ أسابيعَ، هل مِنْ أُذْنٍ صاغِيةٍ لِصُراخِ الشَّعب؟ هل مِنْ ضَميرٍ يَتَحرَّكُ لإِعطاءِ هذا الشَّعبِ أَدنى حُقوقِه: العَيْشُ الكَريمُ في وَطَنٍ يَحتَرِمُ أَبناءَهُ ويَحتَضِنُهم ويَصونُهم ويُعامِلُهم بالعَدلِ والمُساواة؟”.

وتوجّه إلى المسؤولينَ في هذا الوطن: “يا إِخوَتي، أُخاطِبُ فيكُم الأبَ وضميرَ الأب. أَبناؤكُم يَتأَلَّمونَ، يَصرُخونَ، يَقِفُونَ على حَافَّةِ اليَأْسِ ويَعْتَبِرون أنَّ لا ذَنْبَ لهم سِوى أَنَّهم وَثِقوا بِطَبَقَةٍ حاكِمَةٍ لم تَــعُــدْ تُمَثِّــلُهم أو تُلَبِّــي طُموحاتِهِم، لِكَي لا نَقُولَ خَذَلَتْهُم. لقد سُرِقَتْ أَحلامُ اللُّبنانِيِّينَ وصَمَتُوا طَويلًا قبلَ أن يَنفَجِروا غَضَبًا لأَنَّه لَم يَعُدْ بِوِسْعِهِم أنْ يَتَحَمَّلوا المَزيد. الأبُ لا يُـهمِلُ أبناءَهُ ولا يَصُمُّ أُذُنَيْهِ عن سَماعِ طَلِباتِـهِم، وهُم لا يَطلُبونَ المُستَحِيل. يُريدونَ سُلْطَةً يَثِقُونَ بِها، يُريدُونَ مَسؤولِينَ يُـصْلِحونَ ما أَفْسَدَهُ السَّابِقون. يُريدونَ استِعادَةَ وَطَنِـهِم وكَرامَتِـهِم وخَيْراتِـهِم. يُريدونَ بيئةً نظيفةً وفرصَ عمل، يريدون وقفَ الهدْرِ والفسادِ وتقاسم السلطة، يريدون العَدالةَ والمُساواةَ في الحُقوقِ والواجِبات. يُريدونَ وَطَنًا يُصغِي فِيهِ المَسؤولونَ إلى هُمُومِ الناسِ وأَوْجاعِهِم. لا يَجُوزُ أن يَبقى المُواطِنُ يَستَعطي حَقَّــهُ، ولا يُمكِنُ اخْتِزالُ صَوتُ الشَّعبِ أو إِلْغَاؤه. عِندَما تَنْعَدِمُ الثِّقَةُ بَينَ الشَّعبِ والسُّلطَة، التَّغييرُ وَاجِبٌ، وهذا يَحدُثُ في مُعظَمِ البُلدان. فَلِمَ الانتِظار؟ أَلَيْسَتْ سُلطَةُ الشَّعبِ أَقوى مِن كُلِّ السُّلُطات؟ السُّلطَةُ لَيسَتْ مُلكِيَّةً خاصَّة. إِنَّها تَكليفٌ مِنَ الشَّعب. لِذَلِكَ مِنْ واجِبِ الحاكِمِ سَماعُ صَوتِ شَعْبِه. لم نعُدْ نملُكُ ترفَ إضاعةِ الوقت، ولم يعُد ممكناً تجاهُلُ الناسِ واستغباؤهم. البلدُ يكادُ يصِلُ إلى قعرِ الهاوية. إرحموا أنفُسَكُم إنْ لم ترحَموا الشعب”.

وأكّد: “إذا انهارَ الوضعُ فسينهارُ على رؤوسِنا جميعاً ولن ينجو أحدٌ. ألا يستدعي الخطرُ المُحْدِقُ بنا جميعاً أن يتخلَّى الجميعُ عن أنانيَّاتِهم ومصالِحهم وحصَصِهم من أجلِ إنقاذٍ ضروريٍّ وسريع؟ أليسَ من يفتحُ ثَـغْـرةً في هذا الجدار السميك؟ كيف تنامونَ والسفينةُ تغرق؟ ألا تُعذبُكم ضمائِرُكم بسبب ما أوصلْتُم البلدَ إليه، وبسببِ تقاعُسِكم عن التنازُلِ من أجلِ إنقاذه؟ التراجُعُ عن التعنُّتِ ليس ضعفاً. التنازلُ عن الأنانيَّةِ وتقاسُمِ السلطةِ ليس عجزاً. الكِبَرُ يكمُنُ في تقديمِ المصلحةِ العامةِ على الخاصة، والقوَّةُ تكونُ في بذلِ الذاتِ من أجلِ الوطن، لأنَّ حبَّ الوطنِ أسمى من حبِّ النفس. ماذا ننتظِرُ لتأليفِ حكومة؟ ولمَ لا تُـــؤلَّفُ وفقَ أحكامِ الدستور؟ لمَ لا نطبِّقُ الدستورَ فتُجرى الإستشاراتُ ويُكلَّفُ رئيسٌ للحكومة يؤلِّفُ حكومةً بعيدةً عن التجاذباتِ السياسيَّةِ أو المُقارباتِ التقليديَّة والمُحاصصة، تُرضي طموحَ الشعبِ وتكونُ مهمتُها إنقاذَ البلد؟”.

وقال: “استغلّوا هذا الوعيَ الوطني عند الشعب من أجلِ بناءِ دولةٍ حديثةٍ، بعيدةٍ عن المذهبيَّةِ والحزبيَّةِ والزبائنيَّة، دولةٍ يرنو إليها شبابُنا وشاباتُنا الذين برهنوا عن وعيٍ عظيم. الإنجازُ فخرُ الحاكم. المجدُ باطلٌ لكنَّ الوطنَ باقٍ. الكَرامَةُ أَهَمُّ مِنَ المَركَزِ، والوَطَنُ أَغلى مِنَ الأَشخاص. عُودوا إلى ضَمائِرِكُم. أَحِبُّوا شَعْبَـكم. إاسْتَجيبوا لِمَطالِبِهِ. تَخَلَّوا عَنِ الماضي وسَقَطاتِه وَاترُكوا الأجيالَ الناهضةَ تَبني المستقبل”.

وختم: “أَنقِذوا وطنَكم من الانهيارِ الذي نسمَعُ عنه كلَّ يومٍ ونرى آثارَهُ في كلِّ المجالات. الأمرُ يتطلّبُ وَقفةً شُجاعَةً يُملِيها ضَميرٌ حَيّ. فَهَلَّا أَقدَمْتُم؟