//Put this in the section //Vbout Automation

التسوية التي جلبت الكوارث

علي حمادة – النهار

حتى الآن لا يزال رئيس الجمهورية ميشال عون يمعن في ضرب روح الدستور عرض الحائط، فيؤخر الدعوة الى الاستشارات الملزمة فيما يفاوض على رئاسة الحكومة وتشكيلها من خلال خليفته جبران باسيل ، مستدعيا “مرشحين” لرئاسة الحكومة للضغط على الرئيس سعد الحريري، وفي الوقت عينه يفاوض الحريري على شكل الحكومة وتشكيلتها. نفهم أن يقفز عون فوق روح الدستور، وهو أكثر من تمرد على الدستور خلال مسيرته السياسية، وأكثر من غطّى خرق الدستور وضرب هيبة الدولة والقانون، وصولا الى معركة رئاسة الجمهورية حيث كان أول من ضرب روح الدستور من خلال إمعانه مع حلفائه و”حزب الله” في فرض شغور رئاسي قاتل مدة عامين ونصف عام. ونفهم أن يكون “حزب الله” الطرف الذي يقود العربة من الخلف، فيما يجلس عون في المقعد الامامي. ولكن ما لا نفهمه حتى الآن، بالرغم من دقة المرحلة وخطورتها الاقتصادية والسياسية، هو ألا ينتفض المعنيون بموقع رئاسة الحكومة رفضا لهذه الجريمة الدستورية المتمادية. وأول الذين نتوقع منهم موقفا حازما هو الرئيس سعد الحريري الذي سكت أكثر مما ينبغي على ما يحصل من افتئات على الطائف. فقد آن الأوان لكي يخرج الرئيس الحريري بموقف كبير متجاوزا المفاوضات التي يجريها مع كل من جبران باسيل، وموفدي “حزب الله”، فالموقف له بعد تاريخي، ولا يجوز التلكؤ أكثر مما حصل. ولا يجوز أن يستمر “بازار” إعادة تأهيل لـ”التسوية الرئاسية” السيئة الذكر التي أثمرت أسوأ عهد رئاسي على الإطلاق، وأوصلت لبنان الى الهاوية في أقل من ثلاث سنوات، بفعل أسوأ إدارة لأسوأ أزمة يمر فيها لبنان. ومن هنا ضرورة ان يحسم الحريري أمره نهائيا. ونصيحتنا له ان يترك لحكام لبنان الحقيقيين أمر معالجة الكارثة التي حلت، وجزء أساسي منها يعود الى طبيعة هذا الفريق المسلح من خارج الدولة الشرعية، مع كل ما ينبثق من هذا الواقع من حقائق مريعة، وقد سلخ لبنان عن محيطه من خلال تورطه بالدماء العربية في كل مكان، وهو ينفذ أجندة إيرانية جعلت لبنان في عزلة. وما فاقم عزلة لبنان هو تواطؤ رئيس الجمهورية وبطانته في لعبة المحور الذي تقوده إيران، وتسليمهما مقاليد البلاد لفريق من خارج الشرعية، إضافة الى ضعف رئيس الحكومة الذي اكتفى بالتمسك بتسوية رئاسية غير متوازنة، وسيئة.




لقد خرج الشارع ثائرا ضد الجميع في السلطة، فأنهى في مكان ما “التسوية الرئاسية” التي قامت على معادلة تسليم القرار لمن هم خارج الشرعية في مقابل مغانم سلطوية بلدية وصغيرة حصلوا عليها. وها هو الهيكل يسقط فوق رؤوس الجميع، فيما يمعن اركان التسوية الرئاسية في التناحر على “جنس الملائكة”.

لقد أثبتت هذه الازمة الكبيرة أن “التسوية الرئاسية” جلبت الكوارث، لذا صار قلب صفحتها، فعهد الرئيس ميشال عون هو العهد الأسود، ولن يتبدل الحال قبل خروجه من قصر بعبدا، واستعادة شيء من التوازن السياسي مرحليا، وإنهاء هذه الشعبوية المقيتة التي نمت بشكل مرضي في عهد الجنرال ميشال عون وصهره جبران باسيل.