//Put this in the section
اميل خوري - النهار

إنقاذ لبنان يستأهل اجتماعاً كي يتحمّل الجميع المسؤوليّة – اميل خوري – النهار

لماذا يُحمِّل الرئيس ميشال عون نفسه مسؤوليّة هدر الوقت، ولبنان يمر بأدقّ المراحل وأخطر الظروف؟ لماذا لا يعتمد خريطة الطريق التي رسمه الدستور بحيث يتحمّل كل مسؤول مسؤوليّته في المرحلة التي يصبح هو فيها مسؤولاً؟ فالمرحلة الأولى، استناداً إلى أحكام الدستور، يتحمّل فيها رئيس الجمهوريّة مسؤوليّة إجراء استشارات نيابيّة لتسمية الرئيس الذي يُكلَّف تشكيل الحكومة بعد استقالة الحكومة القائمة. والمرحلة الثانية يتحمّل فيها الرئيس المكلّف مسؤوليّة تشكيل حكومة جديدة لأنّه هو الذي سيمثل بها أمام مجلس النوّاب لطلب الثقة، وهو الذي سيعرضها على رئيس الجمهوريّة لنيل موافقته عليها. فكما أنّ مسؤوليّة الرئيس المكلَّف تبدأ من تاريخ تكليفه، فإنّ مسؤوليّة رئيس الجمهوريّة تبدأ عند عرض التشكيلة الوزاريّة عليه، فإمّا يوافق عليها وإمّا يرفضها. أمّا مسؤوليّة مجلس النوّاب فتبدأ عندما تمثل الحكومة الجديدة أمامه لطلب الثقة.

هذه هي خريطة الطريق التي رسمها الدستور لتأليف حكومة جديدة، فلماذا التفتيش عن خريطة أخرى لا اتفاق عليها بين المسؤولين ولا بين أهل السياسة والأحزاب؟




والسؤال الذي يطرحه الناس من مختلف الانتماءات والمذاهب والمناطق باستغراب هو: ماذا ينتظر رئيس الجمهورية ليحدّد موعداً لاستشارات نيابيّة تُسمّي الرئيس الذي يكلَّف تشكيل حكومة جديدة، وهو يعلم كل العلم أن الوقت لا يعمل لمصلحة لبنان، لا سياسيّاً ولا أمنيّاً ولا اقتصاديّاً، بل يعمل لمصلحة زواله؟ هل ينتظر اتفاق القوى السياسيّة المتناحرة على التكليف والتأليف؟ ماذا ينتظر أكثر من تحذير البنك الدولي من أن لبنان سائر إلى الانهيار الاقتصادي، والتصنيف الائتماني الدولي للوضع المالي فيه سلبيّاً؟ هل ينتظر خارجاً يخرج لبنان من أزمته مرّة أخرى؟

إنّ رئيس الجمهوريّة هو رئيس الدولة كل السلطات ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وإذا كان عليه أن يتحمّل هذه المسؤوليّة استناداً إلى الدستور، فإنّ عليه أن يدعو إلى اجتماع في القصر الجمهوري على مستوى رفيع للبحث في إنقاذ لبنان، كما دعا سابقاً إلى اجتماع خرج بورقة إصلاح.

إن اجتماعاً على مستوى رفيع يُعقد لإنقاذ لبنان، هو اجتماع أهم من ذاك الذي انعقد لانقاذ الأوضاع الاقتصاديّة والماليّة. فماذا ينتظر للدعوة إلى عقد اجتماع كهذا يتحمّل فيه الجميع مسؤوليّة إنقاذ لبنان، وهو إنقاذ لا يتم بلقاءات تُعقد وراء الكواليس ويظل المسؤول عن نتائجها مجهولاً؟!

إنّ اجتماعاً على مستوى رفيع يُعقد في القصر الجمهوري، يجب أن ينتهي باتفاق على تأليف حكومة إنقاذ أيّاً يكن شكلها، تضع مجلس النوّاب أمام مسؤوليّاته عند طلب الثقة. فإذا لم يسفر هذا الاجتماع عن نتيجة، فليس أمام الرئيس عون سوى أن يتّخذ القرار الوطني التاريخي باعلان استقالته كي لا يكون مسؤولاً وحده عن انهيار لبنان بل زواله، خصوصاً على أبواب الاحتفال بمئويّة اعلان “لبنان الكبير” ولا يكون قد بقي لا لبنان كبير ولا صغير… ولا رئيس لجمهوريّة ولا رئيس لدولة، لا قدَّر الله!