//Put this in the section //Vbout Automation

المماطلة في الاستشارات… ضربة جديدة للاقتصاد!

سلوى بعلبكي – النهار

قبيل انفجار الحراك الشعبي بوجه السلطة، كانت تسود الطبقة السياسية خلافات وتباينات حول خريطة الطريق المطلوبة لوقف الانهيار النقدي والاقتصادي والسعي لفتح مسارات تقشفية تساهم في خفض العجز ووقف تنامي المديونية العامة وكلفتها. وجاء قرار فرض ضرائب جديدة وزيادات على بعض السلع ليزيد الغضب الشعبي والخوف على استمرارية بعض القطاعات المنتجة، فتحول الاعتراض الى تظاهرات تطالب باستقالة الحكومة التي أجبرت تحت الضغط الشعبي الغاضب على إقرار ورقة إصلاحية تراجعت فيها عن فرض ضرائب جديدة تطال ذوي الدخل المحدود.




ولكن هذه الورقة التي اعتبرها البعض “لا تسمن ولا تغني عن جوع” أو “حبرا على ورق”، لم تستطع أن تثبت أعمدة الحكومة فسقطت تحت ضربات الشارع.

وبعد مرور نحو أسبوع على استقالة الحكومة والتأخر غير المبرر في مباشرة الخطوات الدستورية للتكليف والتأليف، يتساءل المراقبون عن مدى قدرة الاقتصاد والمالية العامة، وسعر صرف الليرة على تحمل هذا الترف في اللامبالاة عند المسؤولين. فالتأخير أعاد “الثوار” الى الشارع وانقطعت سبل التنقل بين المناطق، وتوقفت عجلة الانتاج والحركة التجارية، وأقفرت الأسواق وتكدست البضائع في المرافئ، فيما تفاقمت الضغوط على بعض فروع المصارف في المناطق القريبة من نقاط التظاهر والاعتصام للإقفال قسرا، بالاضافة الى خسارة غير مرئية حتى الآن في قطاعي السياحة والسفر. فإلى متى يمكن مالية الدولة ان تتحمل وزر التأخير في تأليف الحكومة العتيدة؟ والى متى يصمّ المسؤولون آذانهم عن مطالب الناس المحقة؟ والى متى يمكن الشارع أن يبقى ممسوكاً ومتماسكاً تحت سقف القانون والحق في التعبير السلمي والديموقراطي دون الانزلاق (أو دفعه) الى لعبة الدم… لا سمح الله؟.

ما هي عواقب تأخير الاستشارات الحكومية؟ وما مصير “سيدر”؟

لا يتخوف الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة من عدم سداد لبنان المستحقات المالية المتوجبة عليه، وخصوصا أنه تمت الموافقة عليها في كل الموازنات، وتاليا لا حاجة الى وجود حكومة لسدادها، لكن المشكلة هي حيال الاستحقاقات المقبلة إذا بقيت الفوضى على حالها وبقي المسؤولون على تقصيرهم ويحملون تبعة ما آلت اليه الامور الى غيرهم. أما المشكلة الأكبر فتتعلق بنسبة النمو هذه السنة والسنة المقبلة حيث لن تتجاوز الصفر، خصوصا في ظل عدم وجود جو مناسب للاستثمارات، فيما السوق الاستهلاكية معدومة”.

ماذا عن مصير “سيدر”؟ لا يعير حبيقة أهمية كبيرة لأموال “سيدر”، خصوصا أن لدى لبنان ما يكفي من الاموال، بدليل أن الودائع المصرفية تقدر بـ175 مليار دولار، “ليس أهمية سيدر بالأموال التي ستدفعها الدول للبنان بل بالإصلاحات التي فرضت على لبنان”. وفي رأيه، “إذا بقي الرئيس سعد الحريري (حتى لو كان رئيسا مكلفا من دون حكومة) فإن الامور لن تتغير، وإذا كلف شخص آخر من خطه السياسي فيمكن أن يساعده في التواصل مع المجتمع الدولي لتنفيذ “سيدر”. ولكن إذا كلف شخص من غير الفريق الذي ينتمي اليه الحريري، فإن ثمة مشكلة ستقع لا محال”.

ويعتبر أن “الشارع له أهميته أيضا بفرض الاصلاحات”، ولكن السؤال “هل يتم القيام بهذه الاصلاحات التي تعني تخلّي المسؤولين عن المنافع والفساد والسرقات، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن “القسم الاكبر من السياسيين يدخلون المعترك السياسي بسبب الفساد الموجود فيه”.

“الاقتصاد اللبناني في استطاعته تحمل الصعاب” يقول حبيقة، لكنه يؤكد في المقابل أن النمو “سينحدر تدريجا حتما، اذا بقيت الأوضاع على حالها. فبعدما كان الحديث عن نمو %1 أصبح النمو صفرا، وسيصبح سلبيا في الفترات المقبلة”.

ارتفاع التحويلات!

فيما تشهد كل المفاصل الاقتصادية تراجعا حادا، وفيما تعاني دول الاغتراب اللبناني أوضاعا اقتصادية حرجة حدت بالمحللين على التخوف من تراجع التحويلات الى لبنان، فاجأ البنك الدولي هؤلاء بتوقعات أشارت الى أن تحويلات المغتربين إلى لبنان ستبلغ 7,3 مليارات دولار عام 2019، بما سيشكل ارتفاعا بنسبة %3,1 من 7,1 مليارات دولار في 2018.

وشكلت تحويلات المغتربين إلى لبنان نسبة %1,03 من إجمالي تحويلات المغتربين عالمياً في 2019، مقارنة بنسبة %1,12 في العام 2017 و%1,04 في العام 2018. وستستحوذ هذه التحويلات على %1,33 من إجمالي تحويلات المغتربين إلى الاقتصادات النامية في العام الماضي، مقارنة بـ%1,35 في العام السابق و%1,46 في 2017، في حين ستشكل نسبة %12,27 من إجمالي التحويلات إلى الدول العربية في 2019، أي بانخفاض من %12,47 عام 2017 و%12,29 عام 2018. فيما ستشكل تحويلات المغتربين إلى لبنان %3,38 من إجمالي التحويلات إلى الدول ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع في 2019، مقارنة بنسبة %3,65 في 2017 و%3,42 في 2018. وتوقع البنك الدولي أن تبلغ تحويلات المغتربين إلى لبنان ما يوازي %12,5 من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

وفيما لم يحدد البنك الدولي الاسباب التي دفعته الى هذه التوقعات، عزا كبير الاقتصاديين رئيس مديرية البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل هذه الزيادة الى سببين، أولهما “أن مصادر هذه التحويلات متنوعة وتأتي من معظم أنحاء العالم، وليست محدودة بمنطقة معينة، إذ إن دول اميركا الشمالية وأوروبا الغربية وأوستراليا تشكل مصادر أساسية للتحويلات واقتصاد هذه الدول بوضع جيد، وهذا ما يساعد في ظل تباطؤ نسبي لاقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي وتراجع سعر صرف عملات العديد من الدول الافريقية حيث هناك لبنانيون”. وثانيهما “استقرار سعر صرف الليرة الذي يشكل عاملا أساسيا لتدفق تحويلات المغتربين، إذ إن هذا الاستقرار يعزز القدرة الشرائية للعائلات التي تتلقى هذه التحويلات ويعزز ثقة المغترب اللبناني من عدم اندثار قيمة أمواله التي يحولها الى ذويه، وهذا العامل أثبتته دراسات البنك الدولي ومؤسسات أخرى معنية بموضوع تحويلات المغتربين ومساهمتها في الحركة الاقتصادية في البلدان المتلقية لهذه الاموال”.