//Put this in the section //Vbout Automation

الحكومة التي يريدها ”حزب الله”: كأنّ الحريري عاد عن استقالته!

أحمد عياش – النهار

لم يحجب الاهتمام الواسع بالحركة التي قام بها قصر بعبدا في اتجاه “بيت الوسط” الاثنين الماضي، ان المهندس الاساسي لهذه الحركة هو “حزب الله”، ما يعني ان الوزير جبران باسيل كان في الدرجة الاولى وسيطا بين الحزب وبين الرئيس سعد الحريري، قبل أن يكون ممثلا للرئيس ميشال عون. فإلامَ انتهى لقاء الأربع ساعات وأكثر بين الحريري وباسيل؟




في معلومات لـ”النهار” من مصادر واسعة الاطلاع، ان لقاء “بيت الوسط” يمثل في حد ذاته “تنازلاً” قدمه سيد البيت، إذا ما اقتصر الامر على تقويمه من زاوية الفائدة التي جناها باسيل من وراء هذا اللقاء. لكن المعطيات التي جرى تسريبها تباعاً حول ما دار بين الحريري وباسيل، أفادت ان رئيس الحكومة المستقيل كان يحاور زائره من منطلق ما يدور بين قصر بعبدا وحارة حريك، ما يعني ان الامين العام للحزب حسن نصرالله كان غائباً جسدياً لكنه كان حاضراً فعلياً عبر ما طرحه باسيل. لكن على رغم أهمية هذا التوصيف، فإن المصادر حبذت لو ان الحريري اختصر اللقاء وحدده بربع ساعة فقط وأنهاه بعبارة: “أنا رئيس حكومة مستقيل، والموضوع اليوم هو بيني وبين رئيس الجمهورية الذي من واجبه الذهاب الى إجراء الاستشارات النيابية الملزمة من دون إبطاء”.

هذا كان مجرد افتراض لما كان يجب أن يفعله الحريري. أما في الواقع، فكان الاخير مستمعاً جيداً الى قراءة “حزب الله” للمشهد الذي رسمه باسيل.

في مقال نشره موقع “العهد” الالكتروني التابع لـ”حزب الله” في اليوم التالي للقاء “بيت الوسط”، يعرض بوضوح تام حصيلة اللقاء التي أبلغها باسيل شخصياً الى مسؤول التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا كما تردد إعلامياً. تحت عنوان “لقاء باسيل – الحريري يعكس أجواء ايجابية: لا فيتو على أحد” جاء في المقال: “لا فيتو من الحريري على وجود حزب الله في الحكومة وفق ما أشيع”، و”لا فيتو من أحد على أحد”… وحتى يخرج الدخان الأبيض، يبقى انتظار اللقاء الثاني الذي سيأتي استكمالاً للبحث سيد الموقف”.

في المعطيات أيضا، ان “حزب الله” يتعامل مع موضوع تشكيل حكومة جديدة كأمر غير مرغوب فيه. وقد سبق لنصرالله في آخر إطلالة تلفزيونية له ان عدّد مساوىء استقالة الحريري. ويرى مراقبون في النهج الذي يعتمده الحزب مع هذه الاستقالة التي صارت واقعاً لا يمكن تجاهله، انه يتم وفق مقولة قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني الذي أطلقها بعد الانتخابات النيابية الاخيرة. ففي11 حزيران 2018 قال سليماني “إن الانتخابات التي أجريت في لبنان أخيراً كانت بمنزلة الاستفتاء الشعبي”، معتبراً أنها “تمثل انتصاراً كبيراً لحزب الله الذي تحوَّل من حزب مقاوم إلی حكومة مقاومة… إن الفائز الاول في بيروت ينتمي إلى حزب الله”. وأضاف أن الحزب حصل للمرة الأولى على 74 مقعداً من أصل 128 مقعداً في البرلمان اللبناني، واصفاً ذلك الفوز بـ”النصر الكبير”.

ودعا المراقبون الى التعامل مع ما قاله سليماني العام الماضي وكأنه يقوله اليوم للمرة الاولى لمناسبة استحقاق تأليف حكومة جديدة. فمن منطلق ميزان القوى الذي تعتبره إيران راجحاً لمصلحتها في لبنان على كل المستويات، بما فيها مستوى البرلمان، لن تقبل طهران ان تتنازل عنه أياً تكن الضغوط، بما في ذلك الاحتجاجات الشعبية التي عمّت لبنان منذ 17 تشرين الاول الماضي.

الملاحظات السلبية التي رافقت، ولا تزال، تباطؤ الرئيس عون في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة، تبدو في مكانها من منطلق دستوري. لكنها تصطدم مع واقع المجلس النيابي الذي منحه سليماني صفة “النصر الكبير” لـ”حزب الله”. واستناداً الى اوساط نيابية تنتمي الى الاقلية التي كانت تسمى فريق 14 آذار، فإن أية استشارات سيجريها عون الآن ستنتهي الى تسمية شخصية توافِق مصلحة الاكثرية، أي 8 آذار.

وفي متابعة للمشاورات الدائرة خارج نطاق الدستور، يتبيّن ان “حزب الله” ما زال يتطلع الى تجديد التعاون مع الحريري كي يتجاوب مع جهود الحزب لتشكيل حكومة جديدة تنتمي في المضمون الى الحكومة المستقيلة. فالحزب تعامل في تشكيل الحكومة المستقيلة وفق مبدأ الاختصاص عندما نال حقيبة الصحة التي أُسندت الى الدكتور جميل جبق الذي أتى من خارج السياق الحزبي المعلن.

حتى الآن، وبعد مضي أكثر من أسبوع على استقالة الحريري، يتبيّن وفق المعلومات الصادرة عن “بيت الوسط” وقصر بعبدا معاً، ان زعيم “تيار المستقبل” لا يملك القدرة على التجاوب مع وصفة “حزب الله” لتشكيل الحكومة الجديدة. والسبب انه عندما استقال، فقد أقدم على هذه الخطوة استجابة لمطلب شعبي عارم. وهو اليوم يستجيب لتتمة هذا المطلب الذي يقول “كلن يعني كلن” بمن فيهم الحريري و”حزب الله”.

إنها ليست معركة نصرالله، بل معركة المرشد علي خامنئي مباشرة. فلبنان والعراق يشهدان تحوّلاً يهدد سيطرة طهران على أهم بلدين في نطاق نفوذ الجمهورية الاسلامية. وأداة المواجهة التي أعلن عنها خامنئي هي: “للنّاس مطالب أيضاً وهي محقّة، لكن عليهم أن يعلموا أنّ مطالبهم إنّما تتحقّق حصراً ضمن الأطر والهيكليّات القانونيّة لبلدهم…إنّ الأعداء خطّطوا لإيران في السابق مخطّطات شبيهة بما هو مشهود اليوم في العراق ولبنان، ولحسن الحظّ حضر الناس في الساحات في التوقيت المناسب وأحبطوا هذه المخططات”.

وفي الساعات الأخيرة صرّح مستشار قائد الثورة الاسلامية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي في حديث الى قناة “فرانس 24″، بأن “التحركات يجب أن تكون في إطار القوانين الحاكمة في هاتين الدولتين، ويجب ألا تؤدي إلى الفلتان الأمني… ولكن الأمر غير الطبيعي هو أن يعمل بعض العناصر التابعة للسفارة الأميركية في بغداد وبعض العناصر التابعة للسعودية والإمارات والكيان الصهيوني على مصادرة مطالب الشعب، ويحرض على الإقتتال بين أطياف الشعب، ولدينا معلومات وثيقة في هذا الشأن”.

في جلسة حوار شارك فيها خبراء في شؤون المنطقة والعلاقات الدولية، وانعقدت قبل التظاهرات في لبنان والعراق، ترددت فكرة ان يُترك “حزب الله” ليحكم لبنان مباشرة. فهل ستقودنا الاحداث الى هذا المصير؟ حتى الآن يبدو ان الحزب يتصرّف على أساس ان الحريري لم يقدم استقالته!