//Put this in the section //Vbout Automation

انقذوا لبنان! – ميشيل تويني – النهار

انقذوا البلد من كبريائكم.

انقذوا البلد من عنادكم.




انقذوا البلد من الانهيار…

اليوم ثمة ضرورة وحال طوارئ تستدعيان ان تكون الاستشارات قد بدأت منذ اول دقيقة كان من الممكن ان تبدأ. اسمحوا لنا، اليوم ليس وقت اجتماعكم ومشاوراتكم، اليوم ليست المشكلة في تمثيلكم او عدم تمثيلكم او مشاركتكم او عدم مشاركتكم. اليوم المشكلة هي مصير وطن: مصيره الاقتصادي والمالي ومصير ابنائه. لقمة عيش كل لبناني في خطر. كل القطاعات تنازع، من الصناعة الى التجارة الى السياحة. الشركات تدفع نصف معاشات، والخبراء الاقتصاديون يحذرون من الوضع الخطير. المطلوب اليوم قبل الغد، نعم اليوم، حكومة تكنوقراط إختصاصيين خبراء لوضع خطة إنقاذية بعيدة من التجاذبات السياسية. يجب على زعماء الطوائف والأحزاب الحاكمة ان يتفقوا على انتاج حكومة وعدم التدخل لعرقلة عملها كما كان يحصل في الماضي، لانه لو أتى أهم خبير ولم يتركوه يعمل فلن نتقدم. في أزمة النفايات كانت الحلول كثيرة ولم يطبقوها لان الطاولة الحوارية كانت مبنية على التجاذبات والنكايات والمصالح. بعد كل ما حصل لا يجوز لأحد ان يتجرأ على التعطيل او المماطلة. يوم الأحد الماضي كان يوم مشاركة كبيرة في كل الساحات وفي كل لبنان لكي نقول لهم: نريد حكومة تكنوقراط وخبراء فقط وبأسرع وقت.

الطبقة السياسية بعضها منهمك بتحضير مهرجانات للإثبات للناس الذين يريدون حياة أفضل ان هنالك ساحة اخرى في وجهها. لكن السؤال: ماذا تريد الساحة الأخرى؟ أليس المشاركون فيها جائعين ودون ضمان شيخوخة ودون تعليم رسمي كما يجب ودون مياه وكهرباء؟ هل الوقت اليوم لدعم زعيم وحزب ام لاستيعاب وجع الناس والتخلي عن مرض السلطة وحب الحقائب؟ من يحب وطنه يعلم ان اليوم ليس الموضوع حزبه وحيثيته ومشاركته في السلطة، بل هو جرح كبير يتقاسمه كل لبناني من صور الى طرابلس. نعم جرحنا اكبر من مناصبكم ومن تعجرفكم. انقذوا لبنان من الفساد والتسلبط، انقذوا لبنان من الطائفية وخيبات الأمل، انقذوا لبنان من الفقر والتدهور المالي… بكل صراحة: انقذوا لبنان منكم ومن أدائكم الفاشل الذي عجز عن حل أزمة النفايات والذي اقر سلسلة الرتب والرواتب بتلك الطريقة، والذي عجز عن تنفيذ خطة الكهرباء لسنين، والذي عجز عن محاربة الفساد وعن الاتفاق على كتاب تاريخ وعن تنفيذ مؤتمر “سيدر” فوقف المجتمع الدولي بوجهه وقال له: اوقفوا السرقة. خسرتم ثقة الناس وثقة الخارج. طبعاً لن تخسروا ثقة من أقنعتموهم بأنكم حراس طائفتهم، ولن تخسروا ثقة المنتفعين منكم، ولن تخسروا ثقة من وظفتم وعلمتم وطبّبطم بدل إنشاء دولة تؤمن لهم ذلك. لكنكم خسرتم الكثير وستخسرون اكثر إذا لم تفهموا ان من العار عليكم عدم التفكير بالوطن أولا، وعار عليكم بعد كل ما حصل عدم البدء بالاستشارات وعدم الاتفاق على حكومة إنقاذية ولا شيء آخر.