//Put this in the section

استقالات في جريدة «الأخبار» بسبب “الانفصام في التعامل مع الانتفاضة وموقف نصر الله”

جريدة «الأخبار» متهمة بالانقلاب على مزاج الشارع ومصابة بـ«الانفصام» في تعاملها مع الانتفاضة الشعبية، هذا ما أعلنه عدد من الصحافيين الذين تقدّموا باستقالاتهم بعد الانعطافة السياسية التي نفّذتها إدارة الجريدة برئاسة المدير العام إبراهيم الأمين، بعد مواقف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي شكّك بوجود مؤامرة وراء الحراك وبتمويل البعض من قبل السفارات.

آخر من تقدّموا باستقالتهم أمس من الصحيفة رئيس القسم الاقتصادي محمد زبيب الذي كتب على صفحته على فيسبوك ما يلي «صدر ملحق «رأس المال» اليوم من دوني ومن دون غسان ديبة وآخرين كانوا من مؤسسي هذه التجربة».




وقال «منعاً لأي التباس، تقدّمت باستقالتي من صحيفة «الأخبار»، في الأسبوع الماضي، احتجاجاً على موقف إدارة الصحيفة من الانتفاضة وانفصامها الذي يطبع مسيرتها منذ 8 سنوات من دون أي علا،. وبالتالي لم أعد مسؤولاً عن ملحق «رأس المال» لذا اقتضى التوضيح».

ووفق تسريبات خاصة يتوقع تقديم ثلاثة آخرين استقالاتهم اليوم أيضاً كانوا يعملون مع زبيب في الملف نفسه وللأسباب التي ساقها.

وكان زبيب أحد المتحمّسين للانتفاضة وأبرز المنتقدين لأداء السلطة، ومما كتبه أخيراً في إشارة إلى التيار الوطني الحر «لذيذ هذا التهافت على دعايات رفع السرية المصرفية عن حسابات مسؤولين في السلطة وبعض أحزابها. أولاً، لا قيمة فعلية لهذه الدعايات سوى مداعبة مشاعر الجمهور، فهناك ألف طريقة وطريقة لإخفاء الأموال وتهريبها إلى خارج لبنان وتبييضها عبر شراء ممتلكات وأسهم وسندات أو وضعها بأسماء أخرى.ثانياً، يجب إنهاء قانون السرية المصرفية كلّه، والتخلّص من هذا الستار الذي تجري خلفه عمليات التهرّب من الضريبة والنهب المقونن وغير المقونن. ثالثاً – ماذا عن عمليات النهب المستمرة لشراء الولاءات وتمويل أحزاب السلطة ومنظماتها وجمعياتها ومؤسساتها وانتخاباتها؟».

وقد أسف ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لاستقالة زبيب، وعلّق عليها علي زبيب بالقول «في كل محطة مفصلية، لك الكلمة الفصل… أنت الثوري الحقيقي وأنت كاشف الفساد وانت القلم الذي لا يركع…عمّي محمد زبيب… الذي لطالما وضع الموقف فوق أي اعتبار في ظل الانصياع الإعلامي، تحت راية «الحياة وقفة عز»… سِرْ ولا تقلق، فكما كنا سنبقى… معك».

وسبقت استقالة محمد زبيب استقالة الصحافية جوي سليم بعد فترة عمل دامت خمس سنوات ونصف السنة .وقد استقالت جوي بعد «خيبة أملها» من تغطية جريدة «الأخبار» للانتفاضة التي كما قالت «عَمِلَت لأشهر (ولسنوات ربما) على تقديم أدلة على ضرورة حدوثها، وما أن حدثت حتى انضمت الجريدة بسرعة إلى صفوف الثورة المضادة، وقدمت مادة مؤامراتية تحريضية وشائعات غذّت ما حدث اليوم في الشارع من هجوم «مواطنين» (هكذا دعتهم الأخبار على فيسبوك) على المعتصمين».

وأضافت جوي في البوست الذي نشرته على حسابها «مقاربة الانتفاضة ومعالجتها بعد أيام قليلة من اندلاعها كانت أقرب إلى الفضيحة برأيي، والجريدة تتحمل جزءاً من مسؤولية أي دماء يريقها «المواطنون» – مؤيدو أحزاب السلطة بحق المتظاهرين والمعتصمين. والمسألة ليست سياسية فحسب برأيي، بل لها علاقة أيضاً بقصور مهني، حيث باتت معالجة أي هبّة شعبية، لا سيما على المستوى المحلي، منذ حدوث الربيع العربي، وكأنها «حافظة مش فاهمة»، تتبع باراديغم المؤامرة، مع ترداد مصطلحات ببغائية كفيلة بتخوين الآخر ورميه بكل ما يقصيه ويعزله ويسخف معاناته».

وختمت «هذه الاستقالة تأتي في ظرفٍ شخصي شديد الصعوبة، لكنني اخترت القفز في المجهول، طالما أنها خربانة خربانة – على أن أبقى في مكان شعرت في لحظة مهمة جداً، أنه خان الناس، وأنا من بينهم .تحية للزملاء وللأصدقاء الذين أمضيتُ معهم أياماً طويلة وجميلة، على أمل لقاء قريب في ظروف أفضل».

وتعليقاً على استقالة جوي سليم كتب أحد الناشطين «كل الدعم الك بموقفك، كما خاب أملك خابت آمال كثيرين ممن يتابعون «الأخبار». كل الحب. المجهول لن يخيفنا طالما هذا الشارع يملك كمّاً كبيراً من الصدق، الذي تمثلين ومعك كل الصادقين في الشارع، من صحافيين، أكاديميين وفنانين وكل مكوّنات المجتمع».

وفي قراءة ساخرة لما يحدث في الصحيفة، كتب الإعلامي عماد موسى «إذا طوّلت الثورة مش رح يبقى بـ«الأخبار» إلا إبراهيم الأمين ونائبه بيار أبي صعب».