//Put this in the section //Vbout Automation

التسوية- 2 الحريري- باسيل… على أنقاض تسوية عون- الحريري؟

سابين عويس – النهار

لا يرقى أداء السلطة السياسية بكل مكوناتها الى مستوى الاخطار الكبيرة التي تتهدد البلاد الرازحة تحت وطأة أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، تدفع أكثر فأكثر نحو الانفجار الكبير. وما القيود التي تعلن عنها المصارف تباعا على السحوبات والتحويلات واخيرا على فتح الاعتمادات بالدولار، إلا نذير وصول الازمة الى خطها النهائي.




ففي اليوم السابع عشر على الانتفاضة الشعبية، وبعد مضي أسبوع كامل على استقالة الرئيس سعد الحريري، لا يزال إعلان رئيس الجمهورية عن تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة رهنا بأجندة بدأت بانتظار احد المبايعة الشعبية لسيد العهد، الذي مهد للقاء الاول منذ الانتفاضة بين الرئيس المستقيل ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، ولن تنتهي قبل الوصول الى اتفاق يشكل مدماك التسوية السياسية الجديدة التي يحرص العهد على ان تكون الوثيقة الجديدة لما تبقى من الولاية الرئاسية، او للولاية الرئاسية المقبلة، بما يؤمن وصولا آمنا لباسيل الى بعبدا، من خلال رزمة متكاملة تضمن بقاء الرجلين معا في المرحلة المقبلة، في ظل اقتناع بأن الحريري سيسير برزمة كهذه.

لا تأخذ أوساط العونيين في الاعتبار أن الحريري ما بعد الاستقالة ليس هو ذاته قبلها. فهو استعاد شارعه وجمهوره، ويدرك جيدا انه حاجة داخلية لا يمكن الاستعاضة عنها بأي من الوجوه السنية الاخرى المطروحة، انطلاقا من موقعه على رأس طائفته اولا، ومن شبكة علاقاته العربية والدولية التي يمكن أن تبعد شبح العزلة والتضييق عن لبنان ثانيا.

وفي انتظار بلورة نتائج اللقاء الاول بين الحريري وباسيل أمس، بدأت ترتسم ملامح التسوية الجديدة المرتقبة، بعد السقوط المدوي للتسوية الماضية بفعل استقالة الحريري.

وإذا كانت المعادلة الجديدة يقوم شرطها الأساسي على مشاركة باسيل في أي حكومة يرأسها الحريري، فهذا يعني انتفاء المعادلة السابقة التي كان قوامها عون في بعبدا والحريري في السرايا.

وهذه هي عمليا المعادلة الجديدة التي وضعها رئيس الجمهورية شرطا أساسيا أمام الحريري للعودة الى رئاسة الحكومة: “اما أن تدخل مع جبران الى الحكومة وإما أن تخرجا معا”، بعدما أصبح وجود عون في بعبدا أمرا واقعا، ودخل وجود باسيل في الحكومة عنصرا أساسيا، يحكم أي تشكيلة حكومية سيقدمها الحريري، وإلا لن يحظى بترف تسميته رئيسا مكلفا.

لا يمكن إسقاط ظاهرة أن الثنائي الشيعي وضع في نبيذه ماء، عندما أبدى “حزب الله” عدم ممانعة في عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، لكن العقدة لا تزال عالقة في بعبدا، مع استمرار رئيس الجمهورية على تمسكه بباسيل. ولا يظهر من هذا الموقف ان العهد يأخذ في الاعتبار الارتدادات المالية والاقتصادية لاستمرار تعثر الاستشارات النيابية.

ثمة تجربة بائسة مر بها لبنان عام 2013 أبقت حكومة الرئيس تمام سلام عشرة أشهر في عنق زجاجة التعطيل بسبب تمسك العماد عون – وكان لا يزال رئيسا للتيار- بإسناد حقيبة الخارجية الى باسيل. مثل هذه التجربة لا يمكن أن تتكرر اليوم نظرا الى دقة الاوضاع وخطورتها التي تضع البلاد على كف عفريت، لا يمكن النجاة منه الا بالذهاب فورا الى تشكيل حكومة تستجيب لمطلب الشارع.

السؤال في هذا المجال يذهب في اتجاه “حزب الله” والى اي مدى يمكنه الاستمرار في رهانه على باسيل، خصوصا ان عدم توزير باسيل في الحكومة العتيدة يقلص فرص طريقه نحو بعبدا، لا سيما بعد التهشيم الذي تعرض له في الشارع، بداية، وبعد تراجع قدرة تياره على التجييش، بحيث لم يرق المؤيدون له وللعهد في تظاهرة بعبدا الى ربع مستوى المعارضين له في ساحات بيروت وطرابلس والمناطق. وهذه صورة لا يعتقد مراقبون أن الحزب قادر على غض الطرف عنها، عندما تحين ساعة الحساب والقرار. وبحسب العارفين، فإن الحزب ليس في وارد الاعتراض على عودة الحريري الى رئاسة الحكومة لرمي كرة النار المالية والاقتصادية في ملعبه، بعدما كان أمينه العام اتهم الرئيس المستقيل جهارا بهدر الوقت أمام تنفيذ الورقة الإصلاحية ودفع البلاد نحو الفراغ والانهيار.