//Put this in the section //Vbout Automation

ديبلوماسي غربي: مع حكومة مطعّمة… و”سياسيين عقلاء”

رضوان عقيل – النهار

يترقب الداخل والخارج المعنيّ بالملف اللبناني، عملية تسمية رئيس جديد للحكومة بعد العواصف الشعبية في بيروت والمناطق، التي أدت الى استقالة الرئيس سعد الحريري الذي يردد في مجالسه الضيقة أنه لم يكن في إمكانه الوقوف في وجه المتظاهرين، وهو في الاساس لا يقبل بهذا الفعل، وانه بذل الجهود المطلوبة لحماية الحراك ورفض الاحتكاك مع المواطنين الناقمين على الاوضاع في البلاد، مع حرصه الدائم على عدم سفك أي نقطة دم.




وتحول مكتب الرئيس المستقيل في السرايا خلال اليومين الاخيرين محجة لاستقبالات معلنة وغير معلنة، يدور موضوعها حول شكل الحكومة المقبلة ومواصفاتها من دون الكشف عن التفاصيل قبل اعلان الرئيس ميشال عون موعد الاستشارات النيابية واتمامها وتسمية الرئيس المكلف. وثمة جملة يرددها الحريري امام احد زواره أنه لن يركض نحو رئاسة الحكومة اذا لم تكن عوامل العودة معبدة ومشجعة وجبه التحديات المنتظرة. ولا يعني هذا الكلام انه يميل الى ابرام عقد طلاق مع السلطة. ولذلك تنتظره ثلاثة خيارات لا رابع لها: تجري تسميته ويتحمل هذه المسؤولية، يقدم على تسمية شخص وفق شروطه ويكون تحت رعايته، او يستعد لمواجهة مع شخصية سنية تتربع في صدر السرايا.

في غضون ذلك، تتابع البعثات الديبلوماسية العربية والاجنبية في لبنان ما حملته تطورات التظاهرات الشعبية في بيروت والمناطق من رسائل يجري تفكيك شيفراتها وانعكاسها مستقبلاً على المشهد السياسي في البلد، ولا سيما بعد نجاح الحراك في دفع الحريري الى الاستقالة. وثمة سفراء كانوا قد حصلوا على مواعيد مع مرجعيات سياسية قبيل الحراك، وعند وقوعه عمدوا الى تأجيل هذه اللقاءات بناء على طلب الدوائر المعنية في عواصمهم كي لا تفسَّر زياراتهم على أنهم يتدخلون في أحداث الشارع.

وفي لحظة سخونة السجال الدائر بين الافرقاء حول شكل الحكومة المقبلة و”بروفايلات” الوزراء الذين سيعيّنون فيها وما اذا كانوا من التكنوقراط وأصحاب الاختصاص او تكنو- سياسيين، يميل سفير غربي ناشط في بيروت من باب المشورة وليس من زاوية التدخل في التشكيلة الوزارية المنتظرة، الى أنه من الأفضل تطعيم الحكومة بوجوه من السياسيين والتكنوقراط، على عكس مقولة الشريحة الكبرى من المتظاهرين التي طالبت بإبعاد الحزبيين عن المشهدية الحكومية. ولا تؤيد الاحزاب هذا المخرج بطبيعة الحال ما عدا الحريري الذي يميل الى هذا الطرح ليكون سيد القرارات في السرايا. ويفيد السفير نفسه ان الحكومة المختلطة هي أسلم الخيارات لجملة اعتبارات، وان يكون طاقمها من “السياسيين العقلاء”، وان الحراك لن يتوقف، في رأيه، بل سيتأرجح صعوداً ونزولاً. وثمة تساؤلات تدور في اوساط ديبلوماسية غربية تراقب ما ستؤول اليه عملية الاستشارات النيابية، وتعتبر ان التسمية سترسو في النهاية على الحريري الذي تؤخذ عليه بعض الملاحظات من انه لم يتلقف جملة من الاقتراحات الاقتصادية والمالية الاصلاحية التي قدمها “التيار الوطني الحر” ولاقت سيلاً من الاعتراضات داخل الحكومة. وترى ايضاً ان الاكثرية النيابية التي تدور في فلك 8 آذار غير قادرة بسهولة على تسمية اسم من خارج فلك “تيار المستقبل” وموافقته، وان حكومة من لون واحد ستعرّض شخصيات مسيحية لعقوبات اميركية.

وتراقب الجهات الديبلوماسية عن كثب طريقة تعامل الاجهزة الامنية، وعلى رأسها الجيش، الذي لم يكن في مقدوره فعل أكثر مما أقدمت عليه وحداته في الشوارع، وهو غير قادر على مواجهة ابناء شعبه، وانه لم تكن هناك حاجة عند الذين نزلوا الى وسط بيروت واقتلعوا خيم المتظاهرين واعتدوا عليهم، وان الحراك كان منهكاً بعد كل هذه الايام، وان الحريري كان قد اتخذ قراره بالاستقالة قبل القيام بردود الفعل هذه، وان الجيش ليس من مسؤولياته التصدي للمتظاهرين، بل ان هذه المهمة تعود الى قوى الامن الداخلي. وتفيد هذه الجهات ان المشهد كان بشعاً جداً في قلب بيروت، وكذلك سُجلت ملاحظات على اداء “القوات اللبنانية” التي ساهم شبانها في قطع الطرق في المناطق المسيحية.

وتنهمك “مختبرات” السفارات الغربية في عملية التدقيق في الاسباب والدوافع التي أدت بشرائح كبرى من اللبنانيين للنزول الى الشوارع وتخطي جملة من الحواجز الطائفية والمناطقية. وتجري دراسة كل منطقة على حدة والغوص في مزاج أهلها.

كما يجري التركيز على الاحتجاجات التي ظهرت للمرة الاولى وعلى هذا الشكل في البيئة الشيعية في الجنوب وتحديدا في صور والنبطية اللتين تشكلان خزانا بشرياً لحركة “أمل” و”حزب الله”. ويتم التوقف عند الحملات التي شنت ضد الرئيس نبيه بري الذي سبق له ان حذر من مجموعة من الاخطاء وبطء عمل الحكومة في معالجة أكثر من ملف، ما ادى الى انفجاره في تحركات الشارع التي لم يعرفها الجنوب سابقاً. ويسأل ديبلوماسيون هنا عن اسباب التصويب على بري، القطب الذي كان ولا يزال حلقة الوصل والتلاقي بين الافرقاء وخشبة الخلاص والحل لأزمات عدة عصفت بالبلد طوال الاعوام الاخيرة.