//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

”العروس” تثأر لنفسها! – نبيل بومنصف – النهار

لا ندري ما اذا كان من محاسن الصدف ام بتخطيط “حميد القصد” ذاك التزامن اللافت لصدور الحكم عن المجلس العدلي في ملف تفجير مسجدي السلام والتقوى في طرابلس قبل ايام في عز انفجار طرابلس عروسا للانتفاضة العارمة التي تجتاح لبنان.

هي مفارقة مفعمة بالدلالات حيال ثاني اكبر المدن اللبنانية التي ما فتئت تمعن منذ اندلاع الشرارة الاولى لانتفاضة 17 تشرين الاول في تصدير احد ابرز النماذج المضيئة عن إرادة مدينة قررت نفض الصور النمطية التي طالما سعت الى تشويه حقيقتها وتزويرها فتصدرت من دون منازع قلب الانتفاضة من حيث قررت ذلك لنفسها ام وضعها في هذا الموقع البراق مثابرة لا تعرف التراجع. لا ندعي اننا خبراء في علم الاجتماع ولكن يتراءى لنا ان طرابلس ترد الصاع صاعين واكثر لأولئك الذين أذاقوها مر العلقم في جولات الاقتتال الدامية قبل سنوات كان من بين تواريخها القاتمة تفجير المسجدين اللذين صدر حكم العدالة اخيرا فيهما.




هذه المدينة التي يلتمع في ساحتها الكبيرة، ساحة النور، منذ 17 تشرين الاول الضجيج المتدحرج لصوت الانتفاضة الشعبية تبدو كأنها قررت ان ترسخ قرار ا رمزيا وعمليا بيوميات ساحتها بطي الذاكرة القتالية لدى جماهيرها وناسها من كل الفئات والطبقات والأحياء.

اطلت طرابلس في يوميات الانتفاضة مستحقة الشعار المحدث الذي بات يلتصق بها والذي ألبستها إياه الانتفاضة ايا كان مطلقه وهو “عروس الثورة” من خلال الدأب على التجمع السلمي الضخم وجعل خطاب الانتفاضة ومطالبها وأهدافها العامل الضاغط الذي لا يتراجع فاستقطبت الساحات الاخرى كساحة قيادة مركزية حتى اكثر من ساحتي الشهداء ورياض الصلح اللتين غالبا ما تقعان في تاريخ الانتفاضات والتظاهرات والتجمعات التعبيرية في موقع الصدارة التاريخية. وليس من منطلق تفضيل ساحة على اخرى او ميدان على آخر خصوصا حين يتصل الامر بالحريات التعبيرية وانما من السعي الى تبيان خصائص طرابلس في هذا الحدث المفصلي سيكون من غير الجائز تجاهل المقارنة اللافتة التي تقودنا اليها طرابلس الهازجة الآن بثورتها وطرابلس التي رزحت عقودا تحت وطأة الاستباحة والإفقار والتهميش بلوغا الى تفجيرها اقتتالا واحترابا.

وللذكرى ما دام الحكم في تفجير المسجدين صدر قبل ايام فان طرابلس شهدت ما بين عام 2008 وعام 2014 نحو عشرين جولة قتال كادت معها تسحق كل قدرات المدينة على البقاء والصمود في ادنى معايير السلام والإنماء بفعل تواطؤ خبيث احكم سيطرته الجهنمية عليها وراح يعبث بأمنها وبدماء ابنائها وجعلها رهينة الاستباحة سنوات طويلة قبل ان تنجح الخطط العسكرية والامنية في الحد من مصيرها البائس آنذاك. فكيف لا نتصور إذاً طرابلس الهادرة راهنا بسهرات الثورة ويومياتها تنتقم لتلك الحقبة السوداء القاتمة بتصدير صورة طرابلس السلام بل صانعة السلام المدني الجديد والهادفة الى الدولة المدنية في الجمهورية اللبنانية ؟ والحال انه حقها وحق ناسها على جيل جديد في المدينة قرر ان يدفع طرابلس مرة واحدة الى واجهة حدث يراد له ان يكون تاريخيا ردا على استباحة تاريخية فتكون صناعة مصير جديد محدث ردا على مصير عريق امتهن.