//Put this in the section //Vbout Automation

ميقاتي: النظام ”محشور” ويسخف ملف الفساد

مجد بو مجاهد – النهار

يذكر مواكبو سيرة الرئيس نجيب ميقاتي ومسيرته الذاتية، بأن عالم السياسة لم يكن له بمثابة مغارة مليئة بالسبائك الذهبية، بل إن ملعقة الذهب كانت صهرت وصقلت منذ يفاعه المهني في عالم الأعمال، والمثال الأبرز الذي يقدمونه على ذلك، أنه كان صرح عن ممتلكاته قبيل توليه الشأن العام وزيرا للأشغال. ولا شك في أن ملعقة الذهب التي يعتقد في التقاليد القديمة أنها تجلب الخير والرزق لحياة المولود المستقبلية، قد كتبت مستقبلا سياسيا بارزا لميقاتي.




وعندما تعود ذاكرة ميقاتي إلى صفحات ماضيه، تجده يقول لـ”النهار”: “مارست الحكم بكل شفافية ولم أمسّ المال العام يوما خلال توليّ أي منصب، وأملك من القوة ما يمكنني من وضع كل النقاط على الحروف في حينه، ومن الشفافية لاقول دائما انني تحت سقف القانون، وانني في عالم الاعمال قبل دخولي الشأن العام. وكنت أصرح عن ممتلكاتي عند كل استحقاق”. ويأسف زعيم “تيار العزم” لكيفية معالجة ملف أساسي هو مكافحة الفساد بطريقة يصفها بالسخيفة، مؤكدا أنه “ليس هناك من شبهة في سرقة المال العام او مناقصة غير قانونية، علما انه عقب الحديث عن موضوع القروض منذ نحو سنة، تحركت النيابة العامة المالية، بناء على إخبار قدمته أنا، وحققت في الموضوع وحفظت الملف لعدم وجود أي شبهة تتعلق بالمال العام فيه”.

ويؤكد أن “الموضوع بات في عهدة القضاء وله الكلمة الفصل، لكنني آسف لأنهم أثاروا هذا الموضوع وافتعلوا الضجة حوله لتسخيف ملف الفساد. آسف للقول ان اي نظام عندما يكون محشورا يلجأ إلى ثلالة أمور، هي تسييس القضاء واستعمال الجيش ضد المواطنين وكمّ أفواه الاعلام. واخشى ما اخشاه ان نكون سائرين في هذا الاتجاه”. ويشدد ميقاتي على أن “ما أثير كان بمثابة هجمات بخلفية سياسية وحملة تشهير منظمة واستغلال مؤسسات الدولة من بعض الاطراف السياسية”.

تشير المقاربة المقابلة الى أن “الإفادة من القروض السكنية تمت باسم شركات تملكها عائلة ميقاتي، فيما هي مخصصة لأفراد من ذوي الحاجة، مخالفين بذلك قانون الاثراء غير المشروع، وأن القروض السكنية حصلت من طريق شركات، وبحسب قانون الاسكان وتعميم مصرف لبنان يحق لشخص واحد أن يستفيد من هذه القروض ويحدد سقفاً مالياً لها. وقد تم شراء عدد من الشقق في منطقة الروشة بنحو 14 مليون دولار، وهو ما يخالف قانون الاثراء غير المشروع، فضلاً عن عدم تقيد المصرف بالاحتياط المالي الالزامي الموجود لتصرف الافراد وتنظيم العقود المتصلة بالقروض. مع التأكيد أن مستندات متوافرة في الملف بنيت عليها هذه الملاحقة الجزائية. وقد تحرك هذا التحقيق بناء على إخبار جرى تقديمه للقضاء قبل أشهر، وأن ملفات أخرى ستأخذ طريقها إلى التحقيق منها ملف وزارة العمل لتجاوزات مقترفة في عهود سابقة”.

يتخوف مؤيدو ميقاتي من أن يكون التصويب على الرجل المولود سياسيا with a silver spoon in his mouth، على قول العبارة الانكليزية، قد جعله كبش فداء، خصوصا أن البلاد التي يقال إنها غارقة بالفساد والفاسدين، لم يوجد فيها سوى متهم واحد. وتصوب مصادر بارزة في مجموعة ميقاتي على ثلاثة عناصر أساسية في ملف القروض: “الاول أن لا علاقة للقروض التي استحصلت عليها المجموعة بالمال العام او بصندوق الاسكان او القروض السكنية. والثاني أن القروض التي استحصل عليها نجل ميقاتي (ماهر) وابن شقيقه (عزمي)، هي قروض تجارية من مصرف تجاري، ولا علاقة لها بالاسكان. والثالث أن القروض مأخوذة بفائدة 6% وليست قروضا مدعومة من الدولة”.

وفي التفاصيل التي تشرحها المصادر نفسها، فإن “القروض التي استحصل عليها أفراد عائلة ميقاتي، تجارية تقليدية غير مدعومة استخدمت لشراء منازل للإقامة العائلية في بيروت. ففي العام 2010، وبسبب فائض السيولة المتوافرة في المصارف، أصدر مصرف لبنان تعميما عدل بموجبه التعميم الصادر أساسا سنة 2001، يسمح للمصارف باستخدام احتياطها اللبناني المحتقظ به مع مصرف لبنان لتوفير قروض للافراد والمؤسسات الساعية إلى الاستثمار في القطاعات الاقتصادية وخاصة العقارية بهدف تحفيز الاقتصاد عبر حض البنوك على تفعيل استخدام وظائفها غير المنتجة بشكل أفضل. وتمثلت الشروط الرئيسية لهذا التعميم والهادفة إلى تحفيز الاقتصاد بأن لا سقف على المبلغ المقترض، وتحديد حد أقصى لسعر الفائدة الذي يمكن المصارف فرضه على المقترض، وفي حال شراء عقار لا يمكن المقترض بيعه قبل 7 سنوات. وتعاقد أفراد عائلة ميقاتي مع أحد البنوك، وفقا للقواعد التجارية المعمول بها، مع التزام تعاميم المصرف المركزي. وكانت القروض متاحة للجميع أفرادا وشركات، علما أن تلك التي تم التعاقد عليها من عائلة ميقاتي، لم يتجاوز حجمها 0.2% من مجمل المبلغ الذي خصص لهذه القروض والبالغ ٨ مليارات دولار، موزعًا على أكثر من ٧ آلاف مستفيد، وتم التعاقد عليها بشروط مماثلة بين المصارف والمقترضين في مختلف القطاعات الاقتصادية، وهي لا علاقة لها بالقروض المدعومة بالليرة اللبنانية، المخصصة لذوي الدخل المحدود. وكان أجل استحقاق القروض 7 سنوات بمعدل فائدة يقارب 6%”.

وتختلف هذه القروض التي لا تستفيد من دعم الفوائد عن قروض الإسكان المدعومة، وفق تأكيد المصادر نفسها. فمن ناحية أخرى، و”بغية تأمين قروض إسكان لذوي الدخل المحدود، أصدر مصرف لبنان سنة 2013، سلسلة قروض مدعومة، عبر بروتوكولات موقعة بين البنوك ومؤسسات عامة. وكانت القروض مدعومة بالليرة اللبنانية وحدد سقف القرض بمبلغ 800 مليون ليرة لبنانية، وراوحت نسبة الفائدة بين 2% و3%، وقد أقرضت المصارف عشرات الآلاف حتى سنة 2018، ما يقارب 13 مليار دولار (بالليرة اللبنانية). وتؤكد مصادر مجموعة ميقاتي أن لا علاقة للرئيس ميقاتي بالقروض، بل إن المعنيين بها هما ابنه وابن شقيقه، علما أنهما استدعيا واستجوبا في عدلية بعبدا قبل أشهر. وقد أخذ برأي مصرف لبنان أيضا الذي أوضح القضية. ولم يستدع الرئيس ميقاتي، وهذا ما يؤكد أن زج اسمه اليوم، في رأي المصادر، وإثارة الملف اليوم يأتي في سياق الكيد السياسي، وهو ما يذكر لبنان بحقبات مضت”. وتصرّ المجموعة على “المضي في القضية حتى النهاية وانتظار صدور الحكم لتبيان الحقائق الدامغة، رغم أن الادعاء تشوبه عيوب في الشكل قبل المضمون”، وفق تأكيدها.