//Put this in the section //Vbout Automation

طرابلس عروس الثورة.. سبت ساحة النور يتحوّل إلى سبت لبنان!

إنها ليلة السبت، يلتقي فيها الأحباب السائرون على نفس الطريق، يتنادون، ويتجمعون، ويهتفون بصوت واحد ما يشعرون به بشعور واحد، فهم الذين غصت بهم ساحة النور، الملتقى الوطني الجامع لكل الفئات والطبقات والمناخات الاجتماعية، واليوم، ينضم إليهم من بقية المناطق اللبنانية، من بيروت والبقاع والجنوب، كما من مختلف مناطق الشمال كعكار والضنية وزغرتا والكورة، أحباب لهم، ومثلهم، يحملون وجعهم، وآلامهم، ويهتفون معا: ثورة.. ثورة… العبارة التي زيّنت بها المستديرة الوسطية للساحة تحت مجسم اسم الجلالة.

أعلام لا تتوقف عن التلويح، ووفود ومسيرات تجوب شوارع المدينة لتستقر في الساحة، وفي تجوالها، تهتف بسقوط الطبقة الحاكمة، وتهدد بأن الثورة قادمة للإطاحة بها، هاتفة: “كلن يعني كلن”، وتطالب بمحاسبة سارقي أموال الشعب، ومحاسبتهم.




طرابلس مدينة السلام هي العبارة المجسمة التي ارتفعت على جدار مبنى الثورة، إذا جاز التعبير، المكان الذي تقاد منه الحركة، وتجري فيه فاعلياتها، وعلى شرفتها، التي تحولت منصة الثورة، تتصاعد أصوات الدي جاي، ويهتف متطوعون متدربون على الهتافات، العبارات الحماسية، وبيدهم الميكروفون الذي باتوا يتقنون تشغيله، وتفعيله، للتحريض، والتحفيز، والإثارة، والحماس.

 

في الساحة، تزدحم المجموعات، كل تحمل شعاراتها، ولفتت في مقدمة الحشد لافتة من وحي كرة القدم، رفعها أحد الشبان، تتوجه من “زعمائنا يتكمشون بكراسيهم ك بنزيما، ويمتلكون قدرة مراوغتنا ك ميسي، ولا يعلمون أننا سنحقق أهدافنا بقوة كريستيانو ورونالدو”.

وخيم عليها عبارات متفاوتة الرموز والاهتمامات، ف”كل من ولد من رحم لبنانية فهو لبناني”، الشعار الرئيسي في خيمة هويتي جنسيتي، إضافة إلى “وجعنا وجع الكل”.

في خيمة أخرى، تركزت الشعارات على الدولار محذرة من مخاطر تهريبه، وتؤكد أن الطلاب والعمال هم ضد رأس المال. و”مصرياتي بالمصرف بدي ياهن”.

خيمة أخرى عبرت عن وجع الجوع: الفلافل طيبة بس مش كل يوم”، و”يسقط حكم المصرف: واحد بالمائة يملكون ٥٨ بالمائة من ثروة لبنان”. وطالب أحد الشعارات الخيمة بالحرية لجورج عبد الله القابع في السجون الفرنسية منذ أكثر من ٣٧ سنة.

يتقدم الليل، ويزداد الحشد، وقد لاحظت بلدية المدينة الأمر، واستعدت له، فزادت عدد عناصر التنظيم والحراسة، كما جرى تنظيم وقوف عربات الباعة.

نهاراً، شهدت المدينة حركة طبيعية، وفتحت معظم المدارس الرسمية أبوابها، كما واظبت المصارف على تقديم خدماتها للزبائن، أما الأسواق فشهدت إقبالاً على التبضع، والتزود بالحاجيات، فانعكس تزايد الطلب ارتفاعاً بالأسعار، مما حدا بالكثير من المواطنية لمطالبة وزارة الاقتصاد تحريك أجهزتها الرقابية لوضع حد لفلتان السوق.

النهار