//Put this in the section //Vbout Automation

خامنئي… تدخل مباشر في الشأن اللبناني

أظهرت المواقف الإقليمية والدولية في الساعات الماضية، مدى أهمية الحراك الشعبي في الشارع والساحات، والذي تفوق على نفسه شكلاً ومضموناً، ما استدعى الكثير من المراقبين في الداخل والخارج لقراءة ما جرى بجدية وعدم القفز فوقه، باعتبار أن هذا الحراك العصري فرض نفسه لاعباً أساسياً على الساحة اللبنانية، وسجل أهدافاً ذهبية في مرمى السلطة وأتخم شباكها وجعلها تلجأ إلى الــ Extra Time لعلها تقنع الشارع بالورقة الإصلاحية التي أطلقها الرئيس المستقيل سعد الحريري والتي وُلدت ميتة، وصولاً إلى الاستقالة المدوية على وقع هدير المنتفضين الذين غيروا كل المعادلات رغم القمع والغزوات والغارات. ولم تنفع كل هذه العدة في لجمهم، والآن دخل البلد مرحلة التصفيات وصولاً إلى الأدوار النهائية، لأن مطالب الشارع لن تتبدل تحت عناوين “لا مساومة ولا انتظار ومش مصدقينكن ولا ثقة بكم”، لذا هناك جهوزية في الشارع كي تأتي حكومة تكنوقراط وإعادة المال المنهوب، وإن كان “طلوع السلم درجة درجة” للوصول إلى سائر المطالب التي رفعها الثوار.

وبالعودة إلى تحرك العواصم الإقليمية والدولية في ضوء ما يجري في لبنان، بدا التدخل الإيراني الواضح، وإن لم يكن ذلك موضة جديدة، نظراً الى أن “حزب الله” “مكفّي وموفّي” في هذا السياق، وقد قالها السيد حسن نصرالله بصراحة “أنا جنديٌ لدى ولاية الفقيه ومالنا وسلاحنا وكل شيء من إيران وعلى رأس السطح”. ولكن أن يتدخل مرشد الجمهورية الاسلامية الإيراني علي خامنئي في تفاصيل الانتفاضة الشعبية مطلقاً نصائح ودروساً في كيفية ضبط الشارع، ومتخوفاً من أعمال أمنية كما صرح، فذلك مثير ومريب وفق ما تقول مصادر سياسية متابعة لــ”النهار”، مستهجنة صدور موقف كهذا من أعلى مرجعية في إيران، وما تبعه من خطاب السيد نصرالله أمس، وقد كرر فيه “نغمة المؤامرة” ونجاة لبنان من حرب أهلية، للتهويل على المنتفضين واللبنانيين، وهو ما يعني بما لا يقبل الجدل أنهم مأزومون ومتخوفون من أن تخرج الأوضاع في لبنان عن سيطرتهم وسطوتهم بعد خسارة اليمن، من خلال ما يجري من حلول، وصولاً إلى ما يحصل في العراق، ناهيك بأن “حماس” لم تعد في الجيب الإيراني، بينما السلطة الفلسطينية من الأساس في مكان آخر. وفي سوريا حدث ولا حرج، حيث بات جلياً للجميع أن “الدب الروسي” هو الآمر الناهي، وأن موسكو لم تعد منذ فترة تهضم وجود إيران في سوريا، ومن هذا المنطلق جاء كلام السيد خامنئي مستغرباً وفي الوقت عينه تدخلاً سافراً في الشأن اللبناني الداخلي، ولاسيما ما قاله عن المنتفضين الذين أعطوا صورة للعالم بأسره عن الثقافة والحضارة والرقي والوطنية.




توازياً، وفي إطار المواقف الدولية مما يحصل في لبنان، ولا سيما بعد استقالة الحكومة الحريرية، تبقى المتابعة الأبرز من “الأم الحنون” فرنسا التي تهب دوماً لإيجاد المخارج والحلول والدعم والمساعدة للبنان، وعلى هذا الأساس ثمة معلومات عن حراك فرنسي فاعل انطلق غداة استقالة الحكومة، إذ تبدي باريس رغبة واضحة في إعادة تكليف الحريري نظراً الى علاقاته الشخصية مع الرئيس الفرنسي ماكرون، إلى مؤتمر “سيدر” وسائر المؤتمرات الدولية المانحة، إذ لا يمكن متابعتها في هذه الظروف مع حكومة ذات لون سياسي يخضع لرقابة خارجية ودولية، بمعنى أن هناك عقوبات على إيران وصولاً إلى بعض حلفائها في لبنان. ومن الطبيعي ألا يصدق عاقل أن تدعم أي دولة أوروبية أو خليجية أو واشنطن حكومة تخضع لإرادة إيران و”حزب الله”. وبالأمس القريب كان هناك قرار وأسماء جديدة فرضتها واشنطن ودول الخليج على شركات ومؤسسات وأسماء تصب في خانة طهران وحزب الله.

وتخلص المصادر الى أن الدور الفرنسي على بينة من خصوصية لبنان وصعوبة تشكيل أي حكومة من لون سياسي واحد، أي أن ثمة تفهما لخصوصية هذا البلد السياسية والطائفية، ولكن لا يمكن باريس ولا المجتمع الدولي أن يسمحا بإخماد الانتفاضة عبر فائض القوة الذي يتمتع به “حزب الله”، إلى رفضهم مواقف خامنئي. من هنا فإن الحكومة الفرنسية، بما يربطها من علاقات مع طهران، سبق لها أن أجرت اتصالات بالمسؤولين الإيرانيين عبر مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل بون في محطات مفصلية كان يجتازها لبنان آنذاك، وأدت إلى حلحلة في أحيان كثيرة، والآن قد يزور بون إيران من أجل الضغط على “حزب الله” الذي يعتبر الآمر والناهي في التكليف والتشكيل، كما كانت الحال في الاستحقاق الرئاسي، وصولاً إلى دوره من خلال محاولاته الدائمة للجم الانتفاضة في الشارع وما حل بالمتظاهرين من قمع وضرب واعتداءات تركت استياء عارماً لدى الفرنسيين والمجتمع الدولي بشكل عام، لذا قد يكون الدور الفرنسي عاملاً مساعداً وفاعلاً لخروج لبنان من هذه الأزمة، ولاسيما أن فرنسا تحظى بتفويض من واشنطن وموسكو والاتحاد الأوروبي لمعرفتها الوثيقة بالملف اللبناني من كل جوانبه.

وجدي العريضي – النهار