//Put this in the section //Vbout Automation

خيار حكومة تكنو – سياسية يتقدم ما عداه… الفرزلي: عودة الحريري مضمونة

ابراهيم بيرم – النهار

أمّا وقد بدأت الساحات المشتعلة حراكاً مدى الاسبوعين الأخيرين تهدأ تدريجاً، ما عدا الساحة الطرابلسية التي اعتادت الجموح، وألِفت المضيّ الى الطرف الأقصى في محطات معيّنة منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي وصولاً الى اليوم، فان الانظار بدأت تشخص نحو الحكومة المقبلة المنتظَر استيلادها، إن على مستوى رئاستها التي تبدو الى الآن معقودة اللواء حصراً لرئيسها المستقيل منذ ايام، أو على مستوى صورتها وطبيعة القوى التي يُنتظر ان تشارك فيها.




الدعوة الى حكومة تكنوقراط أو اختصاصيين أخذت ولاريب مكانها المتقدم ابان كان الحراك الشعبي في الشارع في ذروة احتدامه، على أمل ان يكون ذلك بمثابة إبعاد “مهذَّب” للقوى السياسية التي اعتادت الحكم عن الواجهة من جهة، ومادة استرضاء جلية للشارع المتحرك بغية المساهمة في تهدئة سَورة غضبه.

لكن الإصرار على الدعوة الى هذا النوع غير المألوف من الحكومات إلّا في ما ندر (ثمة من يعتبر حكومة الشباب برئاسة الراحل صائب سلام عام 1970 هي التجربة اليتيمة وغير الموفَّقة كثيراً في هذا الاطار)، بدا في نظر عدد من الأفرقاء كأنه “وصفة” لاستمرار الصراع السياسي، خصوصاً ان ثمة قوى وازنة في المشهد السياسي تجاهر باعتراضها الشرس، معتبرة اياها بمثابة انقلاب مرفوض على النظام السياسي غايته إبعادها تماماً عن اللعبة والقرار.

وعليه، فان السؤال المطروح بإلحاح هو: هل يمكن السير الى النهاية في هذا الطرح، وهل يشكل المخرج المنشود من بطن الازمة؟

نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي رأى في تصريح لـ”النهار” ان “الحل الأكثر منطقية ومعقولية ويمكن ان يكون مفتاح الحل هو في الدعوة الى حكومة تكنو- سياسية وليس حكومة تكنوقراط محضة. وحكومة التكنو– سياسية التي ندعو اليها هي مزيج من اختصاصيين مشهود لهم يمكن القوى ان تزكّيهم، وسياسيين يمثّلون قواهم”. وخلاف ذلك، أي التمسك بحكومة تكنوقراط محضة، هو في رأي الفرزلي بمثابة “انقلاب تام على ما أفرزته صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية الاخيرة من نتائج لا يرقى اليها الشك، وفتْح للباب أمام صراعات مديدة قد تبلغ حد الاحتراب”.

وأضاف: “يتعين ان تكون الاولوية لحكومة تكنو – سياسية الشروع فور استيلادها في تنفيذ مضامين الورقة الاصلاحية التي اعلنها الرئيس سعد الحريري أخيراً بعدما نالت موافقة مكونات الحكومة المستقيلة، ومن ثم يمكن ان تغادر”.

وعن مدى تجاوب الرئيس الحريري الذي التقاه قبل اربعة ايام مع هذه الفكرة التي يتم تداولها أخيراً على نحو لافت، أجاب الفرزلي: “لا يمكنني أن اكون ناطقاً بلسانه، ولكن من خلال معرفتي به، ومن خلال تقديري لمسار التطورات، اقول إنه (أي الحريري) ليس بعيداً إطلاقاً عن تقليب هذه الفكرة على أوجهها كافة ومقاربتها باعتبارها مدخل الحل المنشود من الجميع”.

وعن مسألة الرفض المبكر لاسماء وزارية معيّنة من منطلق انهه اسماء مستفزة للشارع، او انها من رموز الازمة مثل الوزراء جبران باسيل وعلي حسن خليل ومحمد شقير وجمال الجراح، قال: “اعتقادي ان هذه المسألة منوطة بالقوى والاحزاب التي يتعين عليها ان تنتقي هي ممثليها في الحكومة المقبلة بعد ان تجري تقويماً عاماً تراعي فيه التطورات من جهة ومقتضيات المرحلة المقبلة وضروراتها من جهة اخرى، وهي قوى رصينة لها معاييرها”.

وشدد رداً على سؤال آخر على “ضرورة ان يسمَّى الرئيس الحريري مجدداً لتأليف الحكومة المقبلة مادام هو راغب في العودة لاعتبارات موضوعية عدة، من ابرزها انه هو الأقوى في طائفته السنّية، وليس من المقبول ان يتم القبول بوكيل عنه ما دام الأصيل موجوداً. وبحسب معرفتي بمناخات كل الافرقاء على اختلاف توجهاتهم، وفي مقدمهم فريقنا، فلا أعتقد انهم بعيدون عن هذا التفكير. وبالمختصر المفيد لا نرى سبباً يحول دون عودة الحريري الى المنصب الذي استقال منه أخيراً تحت وطأة حراك الشارع ما دام هو غير زاهد في هذا المنصب ولم يجهر برغبة اخرى”.

وأكد رداً على سؤال، انتفاء كل المخاوف من الذهاب الى فلتان او فوضى، وقال: “دعني أكون صريحاً ومباشراً فأقول ان اطمئناني هذا هو لأن يد القوى الامنية (جيش وقوى أمن داخلي ) التي يفترض فيها ان تحمي الحراك وان تؤمن حرية التنقل للناس، لم تعد مغلولة كما كان الوضع في الايام الاولى للحراك، والتي بناء على تعليمات او ايحاءات او رسائل تركت عمداً حبل الامور على غاربه في الشارع والساحات، مما كان ينذر بشرٍ مستطير قبل ان يتدارك المعنيون الامر أخيراً”.

ولاحظ ان الحراك الشعبي “تحوَّل الى عجائب وغرائب حيث انخرط فيه او تسلل الى صفوفه كل من هبّ ودبّ، وأُطلقت من على منابره المتعددة خطابات وشعارات ما انزل الله بها من سلطان، وتحولت ساحاته الى منصات لتصفية الحسابات بمفعول رجعي بين القوى، ولكن كان لا بد من هذه الانتفاضة بغية تقويم الاعوجاج وبهدف تصحيح الخلل وسوء الادارة الذي مارسه السياسيون خلال فترات طويلة. باختصار كان لا بد من جرس الانذار القوي هذا عسى ولعل يتم الاستدراك”.

وختم الفرزلي: “ليس بالضرورة ان الامور قد وصلت الى حائط مسدود، فثمة فرصة كبرى للمعالجة ولحصر السلبيات والانطلاق لتحويلها الى طاقة ايجابية، هذا اذا حسنت النيات طبعاً”.