//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

نعم… مؤامرة! – نبيل بومنصف – النهار

على رغم الخطورة التصاعدية لمجريات الاوضاع الطارئة في لبنان فانها لم تبلغ بعد حدود تجاوز الخطوط الحمراء المنذرة بتفلت كامل من شأنه ان يهدد بتفكيك الانتظام العام على غرار مطالع الحرب عام 1975. ولعله لا يجوز مقاربة الصورة الطارئة من عين تحكمت بها عقدة التوجس التلقائي من تجارب الاقتتال والحروب ولكن احدا في لبنان لا يمكنه اليوم انتزاع هذه العقدة من رؤوس الشرائح اللبنانية الواسعة التي عاشت الحرب.

في “لبنان اليوم” ومع اليوم الاول من السنة الرابعة لعهد الرئيس العماد ميشال عون تغلب دراماتيكية خيالية على مآل الدولة والبلاد كلا لن تشفع في التقليل منها وتلطيفها اي اجتهادات او مواقف سواء تلك التي تضمنها خطاب ذكرى السنة الثالثة لرئيس الجمهورية او سواه من مسؤولين وسياسيين ما دامت المفارقة الدراماتيكية شاءت للعهد ان يطفئ شمعته الثالثة وسط أسوأ انزلاق للبنان منذ ثلاثة عقود نحو فوضى التفكك. والحال ان المشهد المحتقن بالانسداد يغني وحده عن اطروحات تشريح السنوات الثلاث المنصرمة من عمر العهد ومسؤوليته في بلوغ هذا الدرك من التدهور كما مسؤولية الطبقات والسياسات السابقة والتي ايا تكن نسبتها لن تخفض الا القليل من تبعات العهد الذي انتخب واعدا بانه يحمل التغيير الاستثنائي. لذا يبدو عقيما الاستغراق في توزيع المسؤوليات راهنا فيما ينذر خطر الحريق الداخلي بالتمدد عبر يوميات عادت تشكل كابوسا حقيقيا للناس وهم في تمزق بين انتفاضة ترفع مطالب يستحيل الا تلقى التأييد وخوف من الانزلاق نحو فوضى عارمة تطيح بكل الانتظام وتسرع الانهيارات. لن نقف للحظة عند الغلو الكلامي الفارغ حيال حسابات السياسات الداخلية وتصفية الحسابات بين رئيس الحكومة المستقيل وشركائه السابقين في العهد والحكومة وتوظيف شوارع الانتفاضة من هنا وهناك واستدراجها الى اللعبة الطائفية والمذهبية. يكفي ان يدرك جميع المعنيين بالازمة ان كل دقيقة تمر مع تماديهم في هذه المقامرة القاتلة ستكون بمثابة اشعال اضافي لعوامل التفلت والفوضى حتى تفوت ساعة الندم بحيث لن ينفع لاحقا اي استدراك واحتواء واي محاولات بائسة لتحصيل مكاسب سياسية. اساسا سقطت بعد اسبوعين من اشتعال هذه الانتفاضة كل المعايير التقليدية للسياسات التي كانت سائدة قبلها. حتى شرعية المؤسسات الدستورية كلها باتت تحت الطعن الشعبي في الشارع الذي تحول في الايام الاخيرة الى اكبر لاعب ضاغط على الرئاسات والمؤسسات قاطبة فيما كبار المعنيين لا يزالون يجرون الحسابات السلحفاتية المهترئة في قياس خطواتهم. ولعلنا لا نلام ان انضممنا هذه المرة الى الذين تستحكم نظريات المؤامرة بمجمل رؤاهم لان اي تأخير في استدراك مجريات متسارعة تنذر بكل هذه الاخطار لن يبقى مجرد أخطاء او قصور عن الإلمام بطبيعة الانتفاضة العارمة المتصاعدة، بل سيغدو ابعد من ذلك بكثير. وفي ظل تسليط الاجندات الاقليمية على لبنان التي يحرسها حراسها المعروفون والذين لم يخفوا في اي لحظة تربصهم بالمشهد الشعبي المناهض لهم كما لسواهم لاختيار لحظة الانقضاض الملائمة وقلب مجمل المشهد في اتجاهات لن يكون لبنان قطعا بعدها ذاك البلد نفسه الذي كان عليه قبلها.