//Put this in the section //Vbout Automation

كالعادة، لبنان الخاسر الأكبر! – الياس الديري – النهار

لبنان كان في مهبِّ الريح، فأصبح بعد الاستقالة في مهبِّ العاصفة. أسئلة مصيريّة ستبقى مطروحة برسم الإهمال.

يعلم الجميع أنّ اليأس حاصر سعد الحريري من الجهات الأربع. حاول بمختلف الطرق والأساليب تخفيف وطأتهم، فذهبت محاولاته أدراج الرياح. أنّهم مُصرّون على إبقاء لبنان في موقع البين بين. وفي الوقت نفسه تيئيس “سيدر” وأهله وكل مَنْ يُحاول أو يُفكِّر بمساعدة لبنان. فلبنان قدره وإيّاهم إلى المزيد من الإنحلال، والإنهيار، والإفلاس، وتهجير من تبقّى من الشبّان والصبايا في ربوع الزبالة والفساد…




فكانت الاستقالة التي اختصر الحريري عَبْرها كل المعاناة التي عاشها بصمت مع “الحليفَين” اللّذين لا يحتاجان إلى تعريف. بل ربّما كانا يحتاجان إلى هذه الاستقالة. وقد تمَّت، ليكون لهما ما يُريدان، وله ما يريحه.

ولكن، لا يزال القلق هو سيّد الموقف. وفي الآتي من الأيّام والأحداث سيزداد حتماً. هكذا تبقى أحلام الإصلاح والإنقاذ مجرَّد أمنيات وهميّة. مجرّد ما يُسمّى ضحكاً على الذقون. كذلك عودة الدولة، والنظام، والقانون، والهيمنة على أهل الفساد وشركائهم، مجرَّد تمنّيات قد لا تمرُّ أسابيع طويلة قبل أن تتحوَّل أوهاماً مضادة، وعكس ما يتوقّع الناس الغاضبون، وكذلك ناس الانتفاضة الثوريَّة…

منذ اللحظة الأولى، والكلمة الأولى، والنظرة الأولى، ظهرت ملامح العتب والغضب على وجه الرئيس الحريري. وعلى نظراته. وعلى صوته. وعلى همدرته التي تصدر للمرّة الأولى، ومن دون استئذان. كل ما زرعوا في طريقه، وازاء مساعيه الإنقاذيّة، ومحاولاته عربيّاً ودوليّاً، انسَكَبَ في ورقة الاستقالة. انحفر عليها. دَمَغَها. فليأخذوا علماً أنّه كان على علمٍ بكل ما يزرعونه من مزالق ومعوّقات. فدرب محاولاته لم يعرف الهدوء، أو اليأس.

هذا كلّه أو بعضه من شريط “الأسباب الصامتة”، أو العوامل التي تراكمت مع الأيَّام والأسابيع والشهور والأعوام. الآن، وبعد هذه الاستقالة، التي ستتحوَّل مُنعطفاً تاريخيّاً، لبنان إلى أين؟ نحور وندور لنعود إلى بيت القصيد.

قبل الدخول في امتحان الاحتمالات والإجابات التقريبيَّة، لا بُدَّ من طرح السؤال المتوَّج بعلامات الاستفهام والتعجّب: هل كان على سعد الحريري أن يستقيل قبل الآن ولم يفعل، حرصاً منه على إبعاد “مواسم الفراغات” عن الوطن المشلَّع، واليتيم.

لم تظهر النتائج بعد بالنسبة إلى ردود الفعل. من المُبكر حتماً. ما يعني الجميع الآن السؤال عمّا إذا كانت الاستقالة قد دربكت الدنيا، وأضافت عامل فراغ واسع النطاق، ومن العسير أن يُملأ. علامة استفهام على تعجّب.

إذاً، لنطرح السؤال بالصيغة التالية: مَنْ المُستفيد من الاستقالة، “هم” أم “المُستقيل”؟ أم لبنان؟ أم إيران عَبْر “حزب الله”؟

حتماً، لبنان ليس من بين المستفيدين. ولن يكون بعد الآن على لائحة المستفيدين الذين كان وجود سعد الحريري على رأس الحكومة يُشكِّل عائقاً مضاداً للتوقيت بالنسبة إلى “الفريق القوي”. وسيبقى فترة طويلة في أرجوحة الضياع، كما كان الوضع سابقاً ولاحقاً وحاليّاً. فالحريري لم يعد رئيساً للحكومة، ورئاسة الحكومة لن تكون “مُعرقلاً” في درب مصالح “الحليفَين المستفيدَيْن” اللّذَين لا يحتاجان إلى تعريف.

ولكن، كالعادة، سيكون لبنان الخاسر الأكبر.