//Put this in the section //Vbout Automation

العهد الفاشل!

علي حمادة – النهار

اليوم يحيي رئيس الجمهورية ميشال عون مناسبة مرور ثلاث سنوات على انتخابه في وقت تشرف فيه البلاد على الانهيار على اكثر من صعيد: في الشارع الذي رفع بطاقة حمراء في وجه جميع القوى السياسية، ولكنه رفعها اكثر في وجه رئيس الجمهورية وبطانته وفي المقدمة صهره وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل الذي يجمع معظم المراقبين السياسيين في لبنان على اعتبار الموقف الشديد السلبية من العهد انعكاسا مباشرا للموقف من شخص باسيل قبل غيره. في السياسة ينهي الرئيس عون نصف ولايته في حالة من التضعضع الشديد، ويكاد يسقط لولا الاعتبارات الطائفية المرتبطة بالموقع الذي يشغله، فضلا عن الحماية الحاسمة التي يؤمنها له حليفه الأول “حزب الله” لمنعه من السقوط، باعتباره عضوا اصيلا في ما يسمى “محور الممانعة”. وفي الشأن الاقتصادي والمعيشي يصل لبنان في عهد الرئيس عون الى قعر البئر التي بدأ ينزلق نحوها منذ اليوم الاول لانتخابه في اطار ما سمي في تلك المرحلة بـ”التسوية الرئاسية”. وها هو رئيس الجمهورية الذي هب مطارنة الكنيسة المارونية بالأمس الى نجدة عهده المتهالك بالدعوة الى “الالتفاف” حوله، وفي يقينهم ان عون الذي لطالما ازدرى الكنيسة في مرحلة البطريرك صفير لكونها ما ناصرته في حروبه في مرحلة الثمانينات من القرن الماضي، ثم في الخيارات التي اتخذها بعد عودته من المنفى الباريسي، هذا العون صار في نهاية مساره السياسي، وقد تشتت عهده،وصار الالتصاق به وبفريقه السياسي مجازفة في السياسة والاجتماع، وبالتالي صارت الكنيسة معنية لا بالحفاظ على الشخص مقدار الحفاظ على مستقبل الموقع الأول للطائفة في لبنان.




لقد فشل العهد وثمة من يقولون انه انتهى معنويا وسياسيا، وبقي في بعبدا رئيس يكمل ولاية تقنية، وما يزيدها هشاشة وضعفا استمرار رئيس الجمهورية في تمسكه بالمسؤول الأول عن انهيار عهده، عنينا الوزير جبران باسيل الذي اضر بالرئيس والرئاسة كما لم يضر بهما الد الأعداء!

فشل العهد لانه بعدما قام على تسوية ثلاثية جمعته مع الرئيس سعد الحريري و”حزب الله”، اتجه في سلوكه من الجمهورية الثانية عائدا الى الجمهورية الأولى. توهم وبطانته ان قصر بعبدا الرئاسي كان ملكا استرجعوه، وان القصر صارت له عائلة على غرار العائلات الملكية. قرأ الدستور ومارسه بعقليته مع صهره وخليفته المعلن الذي ترك له مهمة البحث عن الخصومات والعداوات في كل زاوية من زوايا لبنان، وقرأ السلطة بعيون جنرال من حقبة ما قبل الثورات، متناسيا ان لبنان لا يحكم بعقلية جنرالات الستينات من القرن الماضي. اكثر من ذلك نصب عون، او نصبوه “بي الكل “، وعملوا تحت عباءته بأسوأ الأساليب التفرقة واستفزاز مكونات البلد الواحدة تلو الأخرى، واستفزاز الشوارع من هنا وهناك، والتهافت على تجميع المكاسب في اكثر من موقع. وأخيرا وليس آخرا لم تدخر البطانة جهدا تحت العباءة الرئاسية لتلتحق بسرعة قياسية بركب القلة المتنفذة والمقتدرة المسؤولة بعيون الناس عن الكثير مما يشكون منه اليوم.

فشل العهد لاسباب داخلية وخارجية عدة عندما أدت سياسته ومواقفه الإقليمية طوال ثلاثة أعوام الى مقاطعتة بشكل غير معلن إقليميا ودوليا!

فشل العهد ومع ذلك لا يسعنا سوى الامل بان يكون النصف الثاني من العهد اقل فشلا من الأول!