//Put this in the section //Vbout Automation

هل أثبتت استقالة الحريري أنّ التسوية اصطدمت بالدائرة المفرغة؟

أحمد عياش – النهار

سيمضي وقت طويل قبل رواية القصة الكاملة لاستقالة الرئيس سعد الحريري عصر 29 تشرين الاول 2019. أما الآن فهناك حديث يدور حول قصة استقالة الحريري مساء 4 تشرين الثاني 2017 في الرياض.




فهل من صلة بين القصتين؟

قبل الاجابة عن هذا السؤال، تقول اوساط سياسية رافقت مسيرة رئيس الحكومة المستقيل منذ بدايتها عام 2005، عام استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، لـ”النهار” ان لبنان دخل حاليا “مرحلة المفاجآت” بعد تقديم الحريري استقالته، متوقعة أن تأتي المفاجآت تباعا وربما يوميا بسبب الظروف التي رافقت هذا الحدث. ولفتت الى ان الحريري مارس بنفسه أسلوب المفاجآت حتى الرابعة من عصر الثلثاء الماضي، إذ إن قلّة من القريبين منه كانت على يقين من انه كان سيتلو بيان الإستقالة في المؤتمر الصحافي الذي دعا اليه في ذلك اليوم. وجرى تداول أكثر من احتمال قبل تلاوة البيان، من أبرزها احتمال ان الحريري ربما سيواصل الدعوة الى انتهاز فرصة التسوية التي تؤدي الى تعديل الحكومة بدلاً من استقالتها بالكامل.

أمَّا وان الاستقالة صارت واقعاً، فقد بدأ الاهتمام ينصبّ على آليات تأليف حكومة جديدة. وأفادت اوساط وزارية قريبة من الحريري انه عشية الاستقالة يوم الاثنين الماضي، بادر الى استدعاء المدير العام للامن العام اللواء عباس إبرهيم، وأبلغه قراره بالاستقالة، طالباً منه إبلاغ المرجعيات بهذا القرار كي لا تتفاجأ. وعلى الاثر تحركت الاتصالات وابرزها زيارة عاجلة قام بها وزير المال علي حسن خليل الى “بيت الوسط” موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، لكي يطلب من رئيس مجلس الوزراء التراجع عن هذا القرار. لكن هذا المسعى لم يؤدِّ الى ثني الحريري عن الاستقالة. وبدا “حزب الله” أكثر الاطراف الذين تفاجأوا بقرار الاستقالة نظراً الى ان الاتصالات بينه وبين “بيت الوسط” كانت مستمرة طوال الازمة التي اندلعت في 17 الجاري. وآخر اتصال بين الجانبين كان مساء الاحد الماضي عندما زار المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل “بيت الوسط” لمتابعة مستجدات الازمة. ولم يخرج الخليل من الاجتماع بانطباع ان الحريري ذاهب الى الاستقالة بعد 48 ساعة.

هل من أسباب طارئة أملت على زعيم “تيار المستقبل” اتخاذ قرار مهم غير مسبوق منذ إبرامه التسوية الشهيرة التي أدت الى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية قبل ثلاثة أعوام، وتحديداً في نهاية تشرين الاول، وعودته هو (أي الحريري) الى السرايا منذ ذلك التاريخ؟

بالعودة الى معطيات الاوساط السياسية المواكبة لمسيرة الحريري السياسية، يتبيّن ان الاخير وجد نفسه يدور في حلقة مفرغة بعد ثلاثة اعوام من التعاون مع عون وربط النزاع مع “حزب الله”. وبلغ هذا الدوران ذروته عندما تبيّن للحريري انه صار في وضع صعب على مستوى علاقاته، ليس على المستوى العام، بل أيضا على مستوى قواعده المباشرة، كما هي الحال مع مدينة صيدا التي رسمت مع طرابلس وبيروت مشهداً مقلقاً للزعيم الشاب لم يسبق له مثيل منذ العام 2005. اضافة الى ذلك، تبيّن ان التسوية الرئاسية التي أُنجزت عام 2016 كان بطلَيها السيد نادر الحريري الذي ابتعد منذ مدة طويلة، والوزير جبران باسيل الذي ما زال على مسرح الاحداث مثيراً كل الاشكاليات اليوم في ما يتعلق بالواقع الحكومي.

في صلب بيان الاستقالة الذي تلاه الحريري مساء 4 تشرين الثاني 2017، انه “يشعر بوجود دولة داخل الدولة”، في إشارة الى “حزب الله”، وان إيران تتدخل في “الشؤون الداخلية للبلدان العربية بما فيها لبنان”.

أما في استقالته بالامس، فقد قال: “وصلت إلى طريق مسدود، ولا بد من صدمة كبيرة لمواجهة الأزمة… ندائي الى كل اللبنانيين، أن يقدّموا مصلحة لبنان وسلامته وحماية السلم الأهلي، ومنع التدهور الاقتصادي”.

في سبرٍ لأغوار الاستقالة الجديدة، تقول الاوساط السياسية ان الحريري يشير ضمناً الى ان لبنان “يدفع اليوم ثمناً باهظاً لوصمه بأنه يدور في فلك إيران. فهذا البلد محروم من تحويلات أبنائه ومساعدات أشقائه الخليجيين وبطء وصول الدعم الدولي المطلوب بسبب هذا الارتباط بالنفوذ الايراني”. ومن حسن طالع لبنان ان تؤدي التحركات منذ 17 الجاري الى طرح معادلة حكومة تنفّذ الاصلاحات، بعيدة عن الأثقال السياسية وأولها ثقل الحزب.

في مرحلة المفاجآت التي صار لبنان في داخلها، تتجه الانظار الى “حزب الله” الذي بإمكانه ان يكون كاسحة ألغام أمام قيام حكومة الاصلاحات التي يرأسها الحريري. وإذا لم يرد الحزب ان يكون كذلك، فهذا معناه ان المبررات التي أُدرجت لاستقالة الرياض عام 2017 كانت صائبة، وتالياً كانت العودة اليها، ولو متأخرة عامين، صائبة هي ايضاً.