//Put this in the section
عقل العويط - النهار

استقيلوا استقيلوا لم نعد نريدكم في حياتنا – عقل العويط – النهار

لم نعد نريدكم في أعمارنا، ولا في أفكارنا، ولا في خبزنا وزيتوننا.

لم نعد نريدكم في نهاراتنا وليالينا، ولا في مؤسّساتنا، ولا في بساتيننا، ولا في مدننا، ولا في قرانا، ولا في مقاهينا، ولا على أرصفتنا، ولا في شوارعنا، ولا في مجالس نوّابنا، ولا في سراياتنا الحكوميّة، ولا في قصورنا الجمهوريّة.




لم نعد نريدكم لا في بيوتنا، ولا على شاشاتنا، ولا حتّى في كوابيسنا.

إفهموا جيّدًا. لم نعد نريدكم، أيّها المسؤولون. فافعلوا ما تريدون أنْ تفعلوه، لكنْ اتركونا ندبّر عيشنا بشظف أرواحنا ورحابة عقولنا وأيدينا.

افعلوا ما تريدون أنْ تفعلوه، لكنْ إرحلوا عنّا.

إنّنا لا نحترمكم، أيّها السادة، لأنّكم لستم جديرين بالاحترام.

أسوأ ما يمكن أنْ يوصَف به امرؤٌ، أنْ يُقال له إنّك لستَ جديرًا بالاحترام. فكيف إذا كان هذا المرء مسؤولًا أو حاكمًا أو مؤتمَنًا على أمانة!

إنّنا لا نحترمكم، أيّها السادة، لأنّكم لا تستحقّون هذا الاحترام.

أبشعُ ما فيكم، هو هذا التكالب الأسطوريّ الماجن على البقاء في كراسي السلطة.

أرخصُ ما فيكم، أنّكم ارتكبتم المعاصي والرذائل، وأنّكم تعترفون بفضيحة الفشل الذريع، لكنّكم تتجرّأون – يا للصفاقة – على إطلاق الوعود وذرّ رماد الدجل في عيون الناس، لاستجداء البقاء في السلطة.

لا تتورّعون – يا للعار – عن الركوع رمزيًّا ومعنويًّا (وربّما فعليًّا) أمام الناس الأحرار، وعن بَوس أقدامهم افتراضيًّا (وربّما واقعيًّا)، من أجل أنْ يعطوكم فرصةً جديدةً للبقاء في مراكز السلطة والحكم، ومواصلة أعمال النهب المشينة التي ترتكبونها.

إنّنا لا نحترمكم، أيّها السادة، لأنّ همّكم الوحيد هو التشبّث بالكراسي والاستمرار في السلطة وارتكاب المعاصي.

… أمّا نحن فمَن نحن؟

نحن ناسٌ أنقياء، أطفالٌ، وشابّاتٌ وشبّانٌ، وعمّالٌ، وموظّفون، وشغّيلة، وأساتذة، وشعراء.

نحن فقط ناسٌ متواضعون، طيّبون، عاديّون، لا شهرة لنا سوى أنّنا أحرارٌ جائعون فقط، ومذلولون فقط، ولم نعد نريد أنْ نجوع، ولا أنْ نرضى بالإذلال.

مَن نحن؟!

نحن لا نحبّكم. ولا نريدكم. ونحن لا نحترمكم.

ونحن نطالبكم بالرحيل.

فارحلوا عنّا. واتركوا شعبنا يعيش.

واستقيلوا.

استقيلوا فورًا. والآن.

… مَن نحن لنطلب ما نطلب؟

نحن طرابلسيّون، عكّاريّون، زغرتاويّون، بشرّاويّون، كورانيّون، بترونيّون، جبيليّون، كسروانيّون، متنيّون، شوفيّون، صوريّون ونبطيّون جنوبيّون، وبعلبكيّون وهرمليّون وبريتاليّون بقاعيّون.

إنّنا لا نحبّكم، أيّها السادة. بل نحن لا نحترمكم، ولا نثق بكم.

نحن، مَن نحن؟

نحن هؤلاء، ونحن أطفالنا الذين لم يولدوا بعد.

… وأنتم مَن أنتم، لكي نطلب منكم ما نطلب؟!

أنتم هذا الظلام الأعظم الماثل في عمق هذه اللوحة المرفقة بالمقال.

أنتم هذه الظلمة الأبديّة التي تسرق منّا الحياة ومسرح الحياة.

… ونحن مَن نحن؟

نحن هذا الشعب المقيم في الحرّية، وجميعنا نقول لكم: لم نعد نريدكم في حياتنا.

استقيلوا استقيلوا.

يجب أن ترحلوا، أيّها الحكّام جميعًا.

الآن وفورًا.

يجب أن ترحلوا من حياتنا!