//Put this in the section

التعديل الوزاري طرحٌ وضِع على الرّف بعد مداولات

ابراهيم بيرم – النهار

هل طُرحت فكرة التعديل الوزاري في التداول لبعض الوقت ثم طويت؟ ام انها ما زالت احتمالاً احتياطياً موضوعاً على الرفّ يعاد الاعتبار اليه غبّ الطلب وعند الحاجة؟




الثابت، بحسب معطيات توافرت أخيراً من اكثر من مصدر، ان مبتدأ هذا الطرح أتى من الدوائر المحيطة برئيس الحكومة سعد الحريري، وقد أُدرجت فكرة التعديل وتبديل بعض الاسماء الوزارية المسماة “استفزازية” في ذروة الازمة المحتدمة اساساً تلبية لحاجتين اثنتين:

الاولى، السعي الى كسب رضا الشارع الملتهب الذي شرع في حراك مفتوح على كل الاحتمالات ما لم ينجح “عرض” الورقة الاصلاحية التي قدّمها الرئيس الحريري ووافق عليها مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة في تحقيق هذه الغاية، وتالياً في انهاء الحراك واعادة الامور الى مربّع التهدئة.

والثانية، السعي الى ملء الشغور الحكومي الناجم أصلاً عن إصرار وزراء حزب “القوات اللبنانية” الاربعة على الاستقالة، ورفع زعيم الحزب شعار تأليف حكومة تكنوقراط تخلو من أي تمثيل سياسي، انطلاقاً من مبدأ ان التجربة برمّتها قد مُنيت بالاخفاق ولم تعد تحظى بثقة الشارع.

وعليه، تضيف المعطيات إياها، انه عندما ظهر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على إحدى المحطات التلفزيونية في اليوم الثالث لانطلاق الحراك الشعبي في الشارع، واطلق دعوته الشهيرة واللافتة الى إبعاد وزير الخارجية جبران باسيل شرطاً لضمان بقائه في الحكومة بحجة انه لم يعد بالامكان التساكن معه في تركيبة حكومية واحدة كونه صار أحد الرموز الوزارية المستفزة، سرى على الفور اعتقاد عند المتابعين فحواه ان زعيم المختارة قد تناهى الى عِلمه طرح التعديل الوزاري، وانه صار طرحاً يحظى بالجدية، فبادر الى تلقّف الفرصة التي كانت بمثابة رمية من غير رامٍ لكي يصفّي حسابه القديم المفتوح مع رئيس “التيار البرتقالي”، واستطراداً مع العهد من جهة، وليفتح باب المناورة على مصراعيه حول هذا الموضوع من جهة اخرى، انطلاقاً من عِلمه المسبق بأن طرح هذا الأمر على هذا النحو من شأنه ان يزيد منسوب التعقيد والتصعيد في المشهد السياسي المشحون بالأزمات والاحتمالات السوداوية عوض أخذِه نحو المخارج وحلول التهدئة والتسويات.

ومذذاك فُتح باب النقاش على مصراعيه في القنوات الخلفية ومطابخ القرار الموصدة حول موضوع التعديل الوزاري قبل ان يجد المتابعون والعاملون على خط هذا الموضوع الحساس، ان هذا الامر يفضي ولا ريب الى تعميق الازمة بدل ايجاد الحلول العاجلة لها، لاسيما ان الأمر قد تشعّب.

ووفق معلومات توافرت لـ”النهار” من اكثر من مصدر معني، فان الرئيس الحريري لمَّح الى انه مستعد لأن يكون التعديل من “كيس” فريقه الوزاري هو، أي أحد وزراء “تيار المستقبل”، تماهياً مع ما أبداه من استعداد للتجاوب مع مطالب المعتصمين في الشارع.

وتفيد المعلومات إياها ان الحريري أبلغ رغبته هذه الى “حزب الله” عبر قنوات الاتصال المفتوحة بين الطرفين، وذلك تظهيراً لرغبته في تفعيل عمل حكومته ونزولاً عند نصائح من قيادة الحزب لتعزيز فرص الخروج من نفق الازمة في اسرع ما يمكن، فضلاً عن هدف مضمر هو ان مجرد تسريب أمر التعديل أو التبديل الحكومي هو في ذاته اشارة الى الحراك في الشارع بأن ثمة تجاوباً عريضاً مع ما يرفعه من مطالب، وان ثمة تراجعاً امام حماسته وفورته كجزء من عملية استرضاء مشاعره وخفض منسوب شطحاته.

ووفق المعلومات ايضاً، ان “حزب الله” لم يكن ممانعاً في طرح الفكرة، لكنه نبّه من انطوائها على مخاطر ومحاذير وتعقيدات ستدخل حتماً الى عمق المشهد، خصوصا بعد تظهير جنبلاط لمطلب إقصاء الوزير باسيل.

وفي هذا السياق، جرى تداول رزمة اسماء لشخصيات موثوق بها يمكن ان تكون قاسماً مشتركاً لكل الأفرقاء لملء الفراغ الذي قد يحصل، من ابرزها الوزير السابق شربل نحاس كونه أحد الرموز الناشطة في هذا الحراك منذ بدايته وبواكيره، اضافة الى الاقتصادي العريق اندره امين عور، الى اسماء اخرى مثل الوزير السابق دميانوس قطار والوزير السابق جهاد ازعور، وثمة من فاتح ايضا الوزير السابق جان – لوي قرداحي.

واللافت ان طرح هذه الاسماء أتى من منطلقات ثلاثة هي:

– انها اسماء اقرب ما تكون الى فريق “التكنوقراط”، وهو ما يمكن ان يلبي مطالب شريحة واسعة من الحراك المعارض في الشارع ويستعيد ثقتها.

– انها اسماء “غير محروقة” ومعروفة جيداً في الاوساط المالية والاقتصادية ولها تجارب عريقة.

– انها تحافظ على قدر من الاستقلالية، فضلاً عن انها تحظى بتقدير كل الاوساط السياسية، وهي على تواصل دائم معها. لذا فهي لا يمكن إدراجها في خانة المعارضة او الموالاة.

واضافت المعلومات عينها ان هناك من فاتح القصر الجمهوري بهذه الفكرة انطلاقاً من انه سبق لسيد القصر ان وجّه دعوة الى الجميع لكي يقدّموا تنازلات “نظراً الى حراجة الموقف ودقة الوضع”، في اشارة ضمنية جوهرها ان عليه ان يقبل التضحية بالوزير ياسيل.

وعلم كذلك ان باسيل، ومن باب رمي الحجة والتعجيز، ابدى استعداده للقبول بالطرح والخروج من الحكومة، على ان يكون معه ثلاثة وزراء آخرين هم محمد شقير (“المستقبل”) وعلي حسن خليل (حركة “امل”) ووائل ابو فاعور (الحزب التقدمي)، اذ انه يدرك ان الرئيس نبيه بري، على الاقل، سيكون معارضاً لهذا الطرح أشد المعارضة.

وفي كل الاحوال، بدا واضحاً ان حديث التعديل والتبديل الذي يبدو انه وضِع في التجميد، لم يكن ليُطرح على هذا النحو إلا لكونه إحدى ثمار الحراك الشعبي الموشك ان ينهي اسبوعه الاول، وهو في ذاته انجاز يضاف الى انجاز “الورقة الاصلاحية”، والفكرة ستظل حاضرة كاحتياط يمكن العودة اليه عند الحاجة.