//Put this in the section
جهاد الزين - النهار

ما هو البرنامج السياسي لهذه الثورة؟ – جهاد الزين – النهار

أعترف أنّ ما يحصل في شوارع المدن اللبنانية في الأيام الأخيرة لم يتخطّ مخيًلتي فحسب كمراقب سياسي بل أنّه لم يخطر على بالي يوماًً. يبدو أنًّ هناك جيلًا جديدا لم نفهمه بعد يمارس انتقامه مما أصبح يشبه الهجرة القسريّة إلى الخارج التي وضعه فيها كما القدر نظام طوائفي في انخرطنا فيه إن لم يكن في المصالح الصغيرة أو الكبيرة ففي المزاج فصرنا نتصوّره جزءًا من طبيعة الحياة نفسها كأنّه الطقس أو الفصول الأربعة.

لم نعد نتصوّر أنّ سلسلة الجبال هذه الشرقيّة والغربيّة وما بينها وما تحتها من سهول وسواحل واسّسها الفرنسيّون كدولة صغيرة على ساحل البحرالأبيض المتوسط عام 1920 كانوا يعرفون ويريدون ويؤمنون معاً بأنها لا يمكن أن تكون إلّا دولة نظام طائفي أبدي.




مهلاً قليلا هنا: ربّما لم تحصل هذه الثورة الحقيقيّة،فقط، بسبب تبرم اللبنانيين من طائفيّاتهم المتعددة وفقدان صبرهم عليها لكنّ الأرجح بل المؤكّد أنها حصلت بسبب بلوغ نظام المحاصصة والزبائنيّة درجة من الفساد أيقنوا أنها صارت خطرا عليهم كأفراد وعائلات. إنّه الفساد الوقح المرتكز على كثافة من الشعارات الأخلاقيّة التي ضاع معها الفارق بين النذالة والمقدّس وأصبح استعمال الاثنين في حياتنا اليوميّة صنوين مدهشين لما هو بارع وحقير في الوقت نفسه، تافه وأخّاذ: كأنّما هناك جماهير مجزّأة، متحاقدة تنتظر استدعاءها لممارسة الكراهية والعنف من قبل قلّة من الزعماء الآلهة الذين ستساعدهم التركيبة الإقليميّة المتعاقبة في الشرق الأوسط وبكلّ موروثاتها العائدة لقرون لأن تدير منذ العام ١٩٤3 ما سيصبح أحد أقوى الأنظمة السياسيّة في العالم العربي رغم مايبدو عليه كنظام من أنّه منتج بالتكوين لأنماط من العمالة التي لاتنتهي.

لهذا وقياسا على هذا الذي يحدث في الشارع اللبناني صار سخيفا مطلب إسقاط الحكومة كرد على الثورة المتواصلة. هذه ثورة تحتاج ليس أقل من رفع شعار استقالة الحكومة وحلّ البرلمان اللبناني ومطالبة رئيس الجمهوريّة اتّخاذ إجراءات وإعلان برنامج يكسر قواعد اللعبة التقليدية وإلّا فعليه أن يكون في مقدمة المستقيلين مسلّما سلطته المعنويّة إلى مجلس انتقالي من شخصيّات محترمة خارج الطبقة السياسية التقليديّة بعد مشاورات مع قوى دوليّة معنيّة بالوضع اللبناني.

هذه أكبر من ثورة الأرز لأنّها تطالب بإسقاط النظام الذي تحدث على أرضه ومن هنا شرعيّتها الكاملة. لم تكن تظاهرات العام ٢٠٠٥ جزءا من الربيع العربي لأنّها كانت تطالب بإسقاط نظام بلد. أمّا اليوم فهي تكمل انخراطها العميق والحقيقي في الربيع العربي بل تعيد تجديده .

كلّ المخاطر مطروحة، فهذه طبقة سيّاسيّة متجذّرة في مواقعها الدولتيّة ولا نستطيع التكهّن بما يمكن أن تفعل.

لبنان الآن محتاج إلى حماية دولية.