//Put this in the section

هل سقطت ورقة باسيل الرئاسية؟

غسان الحجار – النهار

أصيب العهد بنكسة كبيرة، لم ينجُ اي فريق سياسي منها، بعدما تمددت انتفاضة الغضب الى عمق الشمال والجنوب والبقاع، منددة بالآداء السياسي والاقتصادي والمالي الذي لا يتحمله الرئيس ميشال عون وحده، ولا يتحمل بالتأكيد مسؤولية الفساد المتراكم منذ زمن بعيد، والذي ينادي صانعوه ومسببوه وأبطاله بالتصدي له ومكافحته حاليا. لكن العهد الذي عجز منذ ثلاث سنوات عن تحقيق اصلاح حقيقي وتغيير فعلي، بات مكبلاً، والوقت المتبقي من الولاية صار اقصر من المطلوب لصنع الانقلاب، خصوصا في غياب “العدّة” التي تتمتع بالثقة لتحقيق الانجاز.




لا يمكن الرئيس عون وفريقه إلا ان يعيدا درس المتغيرات على الساحة المسيحية بدءا من انتخابات 2009، وانتخابات 2018 وما تبعها، وصولا الى انتخابات 2022، وما قد تحمله من مفاجآت لانها تتزامن مع نهاية العهد. وعادة ما تتزامن نهايات العهود مع وهن وابتعاد عن الرئيس وبدء التحضير لعهد جديد.

ومن الضروري ان يقرأ الوارث “الشرعي” للعهد الوزير جبران باسيل، توجهات الشارع، والتبدلات في المواقف، وان يقرأ بامعان مواقف الكتل السياسية منه، بعدما خسر ثقة معظم الأفرقاء. فالحلفاء قبل الخصوم، يتابعون بدقة حجم الغضب المتنامي على باسيل، بل الحقد تجاهه. والخصوم سعوا الى احراقه، اولاً لتخفيف الضغط الذي يمارسه عليهم حكوميا، وثانياً لإزاحته عن الطريق المؤدي الى قصر بعبدا. الخسارة الكبرى التي اصابت العهد في الصميم هي التركيز على الوزير باسيل الذي لن يقوى بعد الآن على الاستمرار في “التسلط” الذي اعتمده كصهر للرئيس، ورئيس اكبر كتلة نيابية واكبر كتلة وزارية.

ما حصل، ويحصل، سيدفع الى تباعد اقوى واعمق ما بين باسيل والنائب شامل روكز، اذ في رأي كثيرين ان الاخير سيتقدم في المرحلة المقبلة، خصوصا انه ميّز نفسه عن باسيل منذ مدة، ولم “يركب” موجة الرفض الحالية. وقد بدأ احتضان كل العونيين المعترضين على مسار باسيل، وقدامى العسكريين، ووجوه من مختلف التوجهات المسيحية. واذا كان حزب “القوات اللبنانية” اتخذ قرارا صائبا في توقيت خاطئ، فان المدة المتبقية من العهد الرئاسي، ستحقق له شعبية متزايدة في صفوف المعارضة، ليحقق مقاعد اضافية في مجلس 2022، فيبدل النظرة اليه، وطريقة التعامل معه، ويجعله لاعبا اساسيا في الرئاسة، في معارضة خيار باسيل طبعا.

ما حصل في الايام الماضية، كان انتصارا للارادة الشعبية على كل المستويات. سياسيا، لم يعد في مقدور السلطة ان تتجاهل الحراك الشعبي، وما يمكن ان يستتبعه لاحقا، اذا لم تلتزم الحكومة تعهداتها. ولم يعد في وسع القيادات السياسية ان تتجاهل انتفاضة اللبنانيين في مواجهة قمعهم بأساليب شتى، منها العنفي الواضح، او المبطّن، او الاغراءات. ولئن حاول كل طرف اليوم استثمار نتائج الحراك، والاعلان انه صبّ في خدمة طروحاته الاصلاحية، فان الحقيقة هي ان ما سُمّي “خطة انقاذية” لم تسلك طريقها إلا تحت ضغط الشارع الذي حقق انتفاضة غضب لن تستكين بعد اليوم.