//Put this in the section
علي حمادة - النهار

Too little too late – علي حماده – النهار

خرج مجلس الوزراء من الاجتماع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون بسلسلة مقررات جديدة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والاصلاحية تلاها رئيس الحكومة سعد الحريري، كانت حتى الامس القريب مستحيلة التحقيق في ظل استشراء عقلية المحاصصة، وتجاهل مزاج المواطن اللبناني. لكن الورقة الإصلاحية التي قدمها الرئيس سعد الحريري، وهي من حيث المبدأ خطوة الى الأمام لو انها أتت قبل ذلك بكثير، ما لاقت مزاج الشارع الغاضب المنتفض والثائر، الذي شعر بالامس بأن المسؤولين تجاهلوا الاهم، وهو الرفض العارم لكل الطبقة السياسية، وإشاحة النظر عن مبدأ جوهري في الثورات يقوم على ان ثمة ثمنا سياسياً لا بد ان يتم دفعه لكي تخرج الجماهير من الشارع وتعود الى بيوتها.

إذا، بعد المقررات الحكومية، تأكد من خلال رد الشارع الرافض أنها مرفوضة على قاعدة انعدام الثقة بمن يحمل المقررات، ومن يعد بتنفيذها.




إنها مسألة ثقة سياسية وأخلاقية وسلوكية أولا وقبل أي شيء آخر. فالشارع ما التفت، ولو للحظة الى المقررات، معتبرا أن السواد الاعظم من الطبقة السياسية لا يمكن الوثوق به. إنها زمة ثقة قبل أن تكون ازمة مالية واقتصادية. وأزمات الثقة بين الشعب والمسؤولين لا تعالج بأوراق إصلاحية مهما تكن، ومهما ارتقت كمّا ونوعا. فالمعالجة الباردة والتقنية اليوم هي الوسيلة الاقل نجاعة والاكثر سلبية في نظر الجموع.

هناك ثورة في الشارع. والثورة موجهة نحو من اجتمعوا في القصر الرئاسي في بعبدا. أزمة ثقة بالجميع، وبالتالي جاءت النتائج عكسية مهما صفت نيات رئيس الحكومة الذي لم يواجهه الشارع حتى الآن بعدوانية شبيهة بتلك العدوانية التي ووجه به رئيس الجمهورية وصهره وزير الخارجية الذي زرع وفريقه كمّا هائلا من الاحقاد ومشاعر الكراهية في طول البلاد وعرضها.

اننا نعيش لحظات تاريخية، فلبنان ثائر، وموقف الطرف الاقوى في البلد الممسك بالقرار الاعلى، أجّج المزاج الثوري في البلاد بخلاف ما كان متوقعا. وفي هذا الاطار ثمة سؤال يطرح: هل يمكن “حزب الله”، الدرع الامنية العسكرية الوحيدة الحامية للعهد والحكومة، أن يستمر طويلا في منع حصول ما يجب ان يحصل، أي استقالة الحكومة من دون اراقة دماء الناس في الشارع؟ وفي حال لجأ الحزب الى خيار الترهيب والدم، هل بمقدوره ان يحافظ بعده على استقراره “قلعته” اللبنانية؟

إن الشعب الثائر لا يقابل بمقررات تقنية باردة مهما كانت مهمة وصائبة، بل بخطاب يلاقي المزاج العام، وبخطوات تشكل صدمة إيجابية كبيرة في السياسة، واستقالة الحكومة بشكل مدروس ومتوافق عليه بين القوى المعنية. لا بد من ثمن سياسي كبير لإقناع الناس، ومن هنا استنتاجنا ان ما حصل اليوم زاد غضب الناس، لانهم تأخروا كثيرا، فقد سبق السيف العذل!