//Put this in the section

الشيعة لبنانيون أولاً ونصرالله أمام طريقين: مقتدى الصدر أم سليماني؟

أحمد عياش – النهار

حدث 17 تشرين الاول الذي صار بداية مرحلة جديدة في تاريخ لبنان، يمتاز بتطور غير مسبوق منذ ثمانينات القرن الماضي، تمثّل بمشاركة الجنوب والبقاع في هذا الحدث الذي شمل لبنان بأسره. وعندما يجري التركيز على هاتين المنطقتين، يعني ذلك ان معقل نفوذ “حزب الله”، وللمرة الاولى منذ عقود، يشهد تحركاً لم يأذن به الحزب، الامر الذي لا يغيّر صورة هاتين المنطقتين فحسب، بل يغيّر صورة لبنان بأسره.




في معلومات لـ”النهار” من اوساط شيعية معارضة، انها فوجئت بحجم تجاوب المواطنين في عدد من المناطق الجنوبية، وتحديداً في صور والنبطية، مع حركة التظاهرات التي انطلقت مساء الخميس 17 الجاري في عدد من شوارع بيروت، وكانت في طليعتها مجموعة “حلّوا عنّا” التي يقول الناشط البارز فيها الزميل محمود فقيه إن بدايتها كانت تظاهرة ضمّت 30 ناشطاً وتحوّلت سريعاً الى بضعة آلاف وضمّت مواطنين لا ينضوون تحت أية لافتة.

تروي هذه الاوساط ان أنصاراً لها عندما نزلوا الى شوارع النبطية حاذروا ان يكونوا في مقدّم الصفوف كي لا تُرمى التظاهرة بأية شبهة. لكن سرعان ما تبيّن ان هتافات المتظاهرين أسقطت محظورات سادت عشرات الاعوام في هذه المنطقة وذلك عندما تناولت بالانتقاد الجارح رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل ان يتطور الموقف باستهداف منازل ومكاتب شخصيات تابعة لحركة “أمل” و”حزب الله”. أما في صور فكان المشهد صاخباً، الامر الذي فاجأ مسؤولي “أمل” التي كانت تعتبر المنطقة معقلها الرئيسي منذ أيام مؤسسها الامام موسى الصدر. حتى ان الهجوم على استراحة صور الشهيرة جاء تحت شبهة ملكيتها من أحد افراد أسرة الرئيس بري، على رغم ان هذه الاوساط تنفي هذه الشبهة.

في البقاع عموما، والشمالي خصوصا، كان المشهد مفاجئاً أيضاً، وخصوصاً يوم السبت الماضي، بعد مرور 48 ساعة على اندلاع التظاهرات. في هذا اليوم الذي أعدَّ فيه الحزب العدّة لاحياء ذكرى أربعين استشهاد الامام الحسين في بعلبك، تبيّن للمنظمين ان الحشد الذي كانوا يتطلعون اليه كان دون المرتجى، في وقت كانت التجمعات الغاضبة من الازمة المعيشية تنتشر على امتداد السهل من الجنوب الى الشرق ومن الغرب الى الشمال. وربط المراقبون بين هذا التطور وبين التوتر الذي ميّز خطاب الامين العام للحزب حسن نصرالله الذي ألقاه في المناسبة.

ما قام به الحزب سريعاً بتطويق التظاهرات التي انطلقت في الضاحية الجنوبية لبيروت، والمواجهة المحدودة التي شهدتها صور بين المتظاهرين وبين أنصار “أمل”، أعطى الاشارة الاولى الى ان سيطرة “الثنائي الشيعي” على “البيئة الحاضنة” بدأت تتراجع. وفي رأي المرقبين ان “ثورة لبنان الجديدة إكتمل عقدها بالتحرك الشيعي الذي أكد ان هناك توقاً داخل هذه الطائفة لإثبات ان الشيعة لبنانيون اولاً، وقد حانت هذه الفرصة الآن عبر بوابة الازمة المعيشية التي وحّدت كل اللبنانيين بعد عقود من الانقسام”.

الاسئلة بدأت تكبر حول ما سيفعله “حزب الله” كي يستعيد الولاء الكامل لطائفته تقريباً، كما كانت الحال عشية 17 تشرين الاول. ومَن استمع الى نصرالله السبت الماضي، تبيّن له ان الاخير لوّح بـ”جزرة” الاعتراف بمشروعية التظاهرات وبـ”عصا” الانقضاض عليها بتظاهرات هائلة، وهذا ما أثار مخاوف من تكرار السيناريو العراقي الاخير الذي شهد قمعاً دموياً على يد أدوات تابعة لإيران رداً على انتفاضة العراقيين احتجاجاً على أزمتهم المعيشية. وفي المناقشات الدائرة حالياً في اوساط سياسية، ان المخاوف من عنف “حزب الله” لها مبرراتها، لكنه يصطدم بفوارق بين لبنان والعراق. فلبنان بلد أقليات وليس بلد أكثرية محددة كما هو العراق. وإذا كان الرد قد جاء دموياً في العراق بذريعة انه جرى بيد شيعية ضد شيعة، فهذا الامر صعب في لبنان لإخماد اعتراض عابر للطوائف.

في العراق، وبالأمس، أطلق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تغريدة خاطب فيها المتظاهرين قائلاً: “إن تظاهراتكم جعلت الطبقة السياسية تعيش في رعب كامل”، ما طرح احتمال انضمام أنصار الصدر إلى تظاهرات الجمعة المقبل التي يجري الحشد لها.

في إيران، لا تزال تجربة القمع الدموي لقوات النظام الايراني بحق الثورة الخضراء عام 2009 في ذاكرة الايرانيين، والتي حاكاها القمع الاخير في العراق.

أين نصرالله من هاتين التجربتين؟ بالطبع جاهر نصرالله، ولا يزال، باقتدائه خطى جيش الوليّ الفقيه، وتحديداً “فيلق القدس” في الحرس الثوري بقيادة الجنرال قاسم سليماني. إذا اراد زعيم “حزب الله” اختيار النموذج العراقي فلديه عمامة مقتدى الصدر. أما إذا التزم الانتماء الى الوليّ الفقيه فلديه قبعة الجنرال سليماني. الفارق سيكون مهما بالنسبة الى لبنان تبعاً لما سيقرره نصرالله هذه الايام.