//Put this in the section

هل تأخر حزب ”القوات اللبنانية” في الاستقالة؟

غسان الحجار – النهار

راقبت ليلا ردات فعل المتظاهرين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، على اعلان رئيس حزب “القوات اللبنانية” الطلب الى وزرائه الاستقالة من الحكومة. وكانت دهشتي كبيرة، واظنها ستكون دهشة قواتية ايضا، عندما لاحظت ان المتظاهرين والمعتصمين لم يلاقوا الخطوة بايجابية، بل اعتبرها البعض بداية انفراط العقد، واخرون رأوا ان “القوات” ارادت ان تركب الموجة الشعبية وتظهر في موقف بطولي، وكلهم اعتبروا ان “القوات” شريكة في الحكم، وعليها مسؤولية كل الافرقاء الشركاء في ادارة الحكم. خطوة “القوات” جاءت متأخرة بعض الشيء، اذ ان استياء الحزب ووزرائه، من طريقة التعامل معهم، وعرقلة مشاريعهم، واستبعادهم عن الرحلات وعن لجان اساسية، ليست وليدة الساعة، وكان الاحرى بالوزراء القواتيين ان يستقيلوا قبل مدة من الزمن، بدل الاعتراض المستمر من دون التجرؤ على اتخاذ الخطوة. وكان وزراء منهم يعتبرون ان بقاءهم يساعد في اطلاعهم على المشاريع من الداخل، بدل عزلهم النهائي. لم يكن بقاء “القوات” في الحكومة منسجما مع الاقتناعات التي يعلنها الحزب، خصوصا بعدما صار صوتهم غير مسموع، وغير مقدّر. وصار رئيس الحكومة يتعامل معهم بشكل هامشي.




خطوة الاستقالة، وان جريئة، لكنها جاءت في التوقيت الخاطيء، اذ بدت في مكان ما، كأنها ردة فعل على دعوة السيد حسن نصرالله الى عدم اقالة الحكومة او استقالتها. وتوقيتها خاطيء ايضا، لان المرحلة لعمل انقاذي، وليست للمزايدة الشعبية، ولا للهروب من المسؤولية. فالاستقالة المتأخرة لا تبرر قول “القوات” ان الحزب حذر مرارا مما يمكن ان تذهب اليه الامور. لكنه في الواقع لم يفعل شيئا جريئا حيال ذلك. واعتراض “القوات” على الموازنات غير كاف لعلم الحزب ان تلك المعارضة غير مؤثرة، وان اقرار الموازنة سيصير امرا واقعا.

لكن ردة فعل الشارع، غير المقدر الخطوة، قابلها فرح عارم في اوساط القواتيين الذين يرغبون في التحول الى معارضة العهد، بعدما تراكم الغضب لديهم من تعامل “التيار الوطني الحر” ورئيسه جبران باسيل معهم.

ردة فعل الشارع التي لم تقدر الخطوة، ستؤثر بالاتجاه المعاكس على رئيس التقدمي وليد جنبلاط الذي سيستمر وزراؤه في الحكومة ولن يلاقوا “القوات” رغم الكلام عن تقارب وتنسيق في الخطوات.