//Put this in the section

عذراً منك يا لبنان، أنت تنزف وهم يستمرّون – بقلم كاتيا سعد

لم أندم يوماً على وصول هذا السياسي أو ذاك إلى السلطة؛

لم أستنكر أعمال هذا العهد أو ذاك؛




لم أشتم ولو بكلمة هذا الطاقم السياسي – الوراثي؛

لم أشارك يوماً في مظاهرة ضدّ الفساد؛

لم أحتفل أبداً بوصول أي إنسان إلى عرش الوطن؛

لم أهلّل لزعيم حتى وإن كان من أفراد العائلة؛

بل كنت وما زلت أقول “الحمداللّه التزمت بكلمتي ولم أنتخب ولو بورقة بيضاء”؛

لم أدع صوتي يشارك، ولو من بعيد، بمطبخهم السياسي؛

ًلم أستغلّ كرمهم يوم الانتخاب بتأمين بطاقة سفر ذهاباً وإيابا باريس – لبنان، كي أنتخب أو على حدّ قول البعض “لازم تعبّري عن صوتك”..

كلّما شاهدتهم يحتفون “بزعيمهم” الفائز، مهما كان دينه أو انتماءه أو بلدته، كنت أردّد لهم “اليوم مبسوطين في، بكرا بتسبّوا”.

كلّما سُئلت لماذا لم أتّجه إلى الإعلام السياسي، كنت أستمتع بالقول “يوم كنت في بدايتي متدرّجة في الصحافة، وعملت في السياسة ورأيت ماذا يدور في الكواليس وماذا يظهر إلى العلن (دون التعميم)، وجدت أنّ هذا العالم لا يشبهني.. فكيف لي أن أقبل كصحافيّة أن أسمع الحقيقة وأنقل نصفها، أن أطرح سؤالاً وألقى الشتيمة؟ أن يُلزمني الصمت تحت مسمّى “المجالس بالأمانات”؟ أن يُفرض عليّ السؤال الذي يجب أن أطرحه؟”

عذراً منك يا لبنان.. كلّما أردنا كلبنانيين بشكل عام وكمغتربين بشكل خاص، أن ننتشلك من السمعة السيئة التي تطالك، أجبرنا بعض أفراد الطاقم السياسي بأن ننتفض ضدّ أعمالهم المجحفة بحقّ أبنائك أي بحقّك.
،عذراً منك يا وطني.. اليوم أكتب بموضوع يخصّك بحبر أسود،

أنا من اعتدتُ أن ينتقدني البعض كيف يُلبِسُكَ قلمي اللون الوردي، ولكن مع الأسف طفح الكيل من حرائق مفتعلة وضرائب ملغومة وقرارات جاهلة وغيرها. متى سيُدرك بعض المسؤولين بأن الشعب ذكي وليس جاهلاً؟ هل أصيب هؤلاء بما يسمى “قصر النظر” كي لا يروا بأن الشعب يكاد يصل الحضيض؟

ماذا لو فتحنا لهم الميكروفون ليسمعوا بأن أبناء وطنهم هم صدى صوت الوطن الذي يدمي ويعصف حزناً؟

أنا اليوم أقرأ النكت التي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي من جرّاء أفعالهم،

وأسمع صوت المتظاهرين المندّدين بكل ما يجري، وأستغرب كيف أنهم يواظبون على تجييش اللبناننين بقراراتهم التي تزيد “الطين بلّة”، بدل أن يأتوا إليهم بمشاريع تحلّ الأزمة.

نعم اليوم لبنان في أزمة حقيقية، وكلّما تدخّلت اليد الإلهيّة لتحلّها، جاءت يد البعض لتنعر من جديد، فأقول “سامحهم يا لبنان لأنهم يدركون ما يفعلون، وما زال يستمرّون”.

ثقْ يا لبنان بأن أبناءك يؤمنون بك لبنان الوطن لا لبنان السياسة، وستبقى لنا بلداً لو مهما تمّ العمل من أجل أن تصبح غابة