//Put this in the section

غضب تقدمي-”قواتي”… وباسيل شدّ الأحزمة

مجد بو مجاهد – النهار

يتوازى اتساع الحفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد مع اتساع الهوّة السياسية، عقب زوال مفعول “إبرة” جولة المصارحات والمصالحات المخدّرة بعد أيّام قليلة من حقنها. وينصبّ الغضب الجنبلاطي على العهد مجدّداً، على خلفية توقيفات مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي من جهة، والخطر الذي استشعره التقدميون بعيد خطاب الوزير جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين لناحية فتح الخطوط مع دمشق. في رأي التقدمي أن “القصة أكبر من هيك، وهناك محاولة انقلاب على كلّ الوضع القائم في البلاد أو الايحاء بالانقلاب تمريراً لأوراق معيّنة. ويكمن الخطر في محاولة اتخاذ قرارٍ عوض الدولة اللبنانية في الموضوع السوري تحت وطأة التهديد بقلب الطاولة. يأتي ذلك في ظلّ التذرّع بملف النازحين تعبيداً للطريق الرئاسية الى سوريا”، وفق توصيف أوساط نيابية بارزة في “اللقاء الديموقراطي”.




وفي معلومات ذكرها المحامي نشأت الحسنية لـ”النهار” أنه “تم إخلاء الشابين اللذين اعتقلا قبل أيام نتيجة مواقف تبنياها على مواقع التواصل، تناولت الوضعين الاقتصادي والاجتماعي. فقد استخدما تعابير غير لائقة، ما لا يبرر القساوة في التعامل معهما، مع تأكيد ضرورة أن يكون مستوى الخطاب مختلفا. أوقف الشاب سلطان منذر 7 أيام وخلّي الأسبوع الماضي، واعتقل كمال خداج ما يقارب 10 أيام قبل أن يخلّى، وترك ربيع صافي بسند اقامة بعد تحويل ملفه الى جهاز أمن الدولة واستجوابه بمراجعة الرئيسة غادة عون التي قررت تركه بسند اقامة”. ويضيف الحسنية: “اعتقل الشبان في ظروف غير انسانية وسجنوا مع موقوفين بتهم مخدرات وجرائم قتل. الاعتقالات ستستمرّ في تقديري، وتأتي تظاهرة التقدمي في اطار تأكيد الحريات ورفع الصوت الذي بدا أنه أعلى بعد محاولات كمّ الأفواه”.

ويتشابك الغضب الجنبلاطي مع السخط “القواتي” بين بيروت وكندا. وترى أوساط “قواتية” أن “هناك قرارا قديما بالتطبيع، اتخذه باسيل بصدره لاعتبارات ستظهر ظروفها وعواملها. أي زيارة تعيد النازحين الى سوريا نحن معها، أما الزيارة السياسية فنحن ضدّها. وبذلك، فإن عودة النازحين كاذبة، ذلك أن الموضوع مرتبط بعوامل مادية واقتصادية تحتاج الى قرار عربي دولي غير متخذ. فليعد باسيل النازحين اذا استطاع ونحن لن نزعل، وليعد المعتقلين في سوريا أيضاً، لكنه ليس أكثر شطارة من عباس ابرهيم والسيد حسن نصرالله”.

تبرز مطالبة رئيس حزب “القوات” سمير جعجع الأكثرية الحكومية بالاستقالة. وتقول الأوساط نفسها إن “جعجع يضع النقاط على الحروف في كل الملفات، خصوصاً المخاطر المحدقة بلبنان سيادياً وضرورة عدم التهاون في موضوع سياسة الناي بالنفس. وينشغل جعجع بمتابعة الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد الذي ينتقل من ثورة رغيف الى ثورة بنزين فثورة دولار. وعليه، فالبلاد على شفير الانهيار، ولا يمكن استمرار سياسة الترقيع، بل المطلوب إصلاحات جدية. وتندرج الدعوة الى استقالة الأكثرية الوزارية في سياق المطالبة بتشكيل حكومة متخصّصين”. وتهزأ أوساط معراب من الحديث عن 13 تشرين اقتصادي أو عن مؤامرة خارجية هادفة في رأيها الى “رمي المسؤولية والتسليم بعدم القدرة على المعالجة، فيما تداعيات الأوضاع ستنعكس على كل اللبنانيين”.

لا يبدو أن للغضبين “القواتي” والاشتراكي قدرة على فرملة عجلات زيارة وزير الخارجية لدمشق. وفي معلومات لـ”النهار” أن زيارة قريبة تحضّر والقرار قد اتخذ ويبقى الاعلان التوقيت رهنا بالتفاصيل الادارية واللوجستية. ويرى مصدر نيابي في تكتل “لبنان القوي” أن “الوضع لم يعد يحتمل لناحية النازحين السوريين أو لناحية فتح المعابر الحدودية أمام البضاعة اللبنانية في ظلّ تكدّس المواسم الزراعية اللبنانية سنوياً التي تقابل بترف وغنج سياسي. وعليه، فقد آن أوان الاتصال المباشر بالدولة السورية، وما يشاع عن تعويم للنظام غير دقيق، فهناك واقع سوري يعلمه القاصي والداني لجهة سيطرة الدولة السورية على غالبية أراضيها”. ويبرز ما يقوله المصدر لناحية أن “هناك فريقاً يثمّن زيارة باسيل، ويعارضها شكلياً”. ويعوّل “التيار الوطني” على نتائج الزيارة، وهو ينظر الى الجزء الملآن في موقف الرئيس سعد الحريري بقوله إن “المهمّ النتيجة”.

ويأتي ذلك بعد لقاء مطوّل جمع الوزير باسيل بالأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، حيث تم تداول نقطتين بارزتين: الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد، وحكي كلام واضح في هذا المجال وسيظهر تباعاً من خلال خطوات مشتركة بين التيار والحزب للوصول الى حلول. وفي هذا الشق، يقول أحد مستشاري باسيل لـ”النهار” إن “اللقاء تناول اجراء قراءة عميقة شملت مجمل الحياة السياسية اللبنانية بما فيها مكافحة الفساد والنزوح السوري وتأمين موارد الدولة اللبنانية وتثبيت الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ويمهّد اللقاء الى اتخاذ خطوات فعلية مع الانطلاق من قاسم مشترك هو أن الوضع الاقتصادي دخل مرحلة الخطر، ولا يمكن أن تستمر الأوضاع على ما هي. وأعطى باسيل أكثر من مؤشر في خطابه أن النصف الآخر من الولاية لن يكون كما قبله، فيما الطرف الآخر لا يخجل من عرقلة خطواتنا في الكهرباء ولا ينفك عن التواطؤ”. وبذلك، يفتح التيار صفحة سياسية بعد خطاب رئيسه المتوعّد بقلب الطاولة، عنوانها “نستطيع فرض معادلات جديدة”.